Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Nidaa Sabri Ayyad
الكاتبة الليبية نداء صبري عياد


نداء صبري عياد

الأثنين 9 فبراير 2009

ثقافة الخوف السياسي

 

نداء صبري عـياد

(1)

لا يمكن أن تأتي مقاومة الظلم من نفس ضعيفة ، ولايمكن إصلاحها بهذه الصورة ، فقد  اصبح الليبيون لا يهتمون  بما يحدث  في مجتمعهم ، أو انهم لا يعيرون أى اهتمام عما يحدث داخل ليبيا ، رغم انهم ينظرون بأم اعينهم مايجري على هذه الارض الطيبة . 

بمعنى .. أن الخوف يدب في نفوسهم  يستحوذهم ويسيطرعليهم بسبب الحاكم المستبد والحكومة الظالمة ، وهذا مايسمى بالخوف السياسي ، وقد تصل احيانا إلى وجود رواسب عدم اللاوعي الجماعي الإنساني ، حيث اصبحت العامل االرئيسي لسياسة الخوف ، فقد بلغ القمع والاستبداد  درجاته القصوى ، ينتشرعامة في المجتمع.  

ماهو سبب الخوف السياسي ؟  

·      الشك والريب  

ارى ان سببه الرئيسي هوالاستبداد والطغيان ، كحال مجتمعنا الليبي ، جوٌ من الريب والشك في ظل سلطة الإستبداد ، وتطاول الحاكم  وتماديه في الظلم ، قد حولت شعبنا الليبي إلى أن يكون اسير لهذا الحاكم ويضعف من قوته . 

يرجع  أسباب هذا الضعف بالطبع إلى الخوف الذريع الذي ينتاب كل ليبي ، سواء من الحاكم أو الفرد نفسه . وقد يكون اسبابه  ايضا راجع إلى عهد طفولتنا ، حيث كان يُزرع بداخلنا الخوف من أى شيء، والخوف يدب في انفسنا لكي لايترك لنا المجال في التفكير اوالإستيعاب بأن هناك السيء والحسن . نحن نعيش  في مجتمع  يسوده  ثقافة الشك والريبة  ، والكَولسَة والتحرك من خلف الستار، محركها  الأساسي هو النظام القائم ، الذي يساعد على تغذية هذه  الثقافة ألا وهي « ثقافة الخوف ».   

·      إنعدام الثقة  

فقدان الثقة بمن حوله ، وتمكين الخوف من ذاته . اصبح الشعب الليبي   يؤمن بأن هذا الخوف  جزء من حياته ، وهي المسبب الأول والرئيسي  في تضعيف الثقافة السياسية لدى المواطن ، حيث تعكس على تصرفاته ، مما جعله يخضع لهذا الاستبداد والسكوت عن حقه المشروع  داخل ارضه ، ولأبسط حقوقه المشروعة .  

لقد اصبحت ليبيا  مقبرة  لكتم الأفواه ، مَدفنة  للمعتقلين والمظلومين ... وَكرٌ للمدمنين والعاطلين عن العمل .. مَزبلة  لفضلات وقـُمامة الأغنياء  ، والجميع يعلم هذا !! ورغم ذلك .. نقفوا مكتوفي الأيدي

لا نستطيع أن نساعد على التغيير ، السلبية والخوف متمكنٌ بداخلنا ، واصبح اغلب ابناء وطننا  بسبب هذا الخوف والبطش والظلم لا يعيروا أى اهتمام ، وكلٌ يقول للآخر " أخطى راسي وقص".   

المواطن الليبي راضٍ بالذل والهوان بسبب الخوف ، راضٍ عن لقمة العيش الدونية والقليلة ، على أن يعترض ويرفع  صوته ، لا يجد لقمة عيشة اليومية ، ولا يجد  حتى شربة الماء النظيفة ويرضى ان يلتقطها من قاع المستنقعات ، ويشرب الماء الأسن  ، على ان يتكلم او يقول  كلمة " لا ". 

شعب يرى العيب بأم عينه  ،متخوف من أن يعترض  أو يقول كلمة الحق بصوت عالٍ ، وإن قال أو فـَعل !! لن يُجدي صوته  بشيء ، بل سيُعتم عليه ويُكتم صوته داخل تلك الجدران المجهولة ،اصبحنا نخاف من كل شىء .. الأخ يخاف من اخيه .. الأب يخاف من أبنه .. المواطن يخاف من أمن الدولة كل فرد يمشى الشارع يتلفت وراءه ، ويُخفض من صوته عند التحدث الى صاحبه ويقول: (وطي  صوت .. خليك من الكلام هذا .... الموضوع لا يهمنا ياأخي ...  رد بالك  يسمعك حد ...  وهكذا) !!!   

·      التوازن الإجتماعي (Social Equilibrium) 

هناك خلل في التوازن الإجتماعي يعاني منه المواطن الليبي .. حيث أنه يعاني التردد  بين مبدئه وضغط الواقع الذي  يعيشه ، وهذا مايُــفقده توازنه ، ويشعر بأنه مواطن منبوذ عن باقي المجتمعات الأخرى ، بسبب الخوف المُـقنَّع  الذي فرضه على نفسه ، وساعد على توطيد هذا الخوف النظام الحاكم ، الذي استغل نقطة ضعف المواطن الليبي  واخذها نقطة لصالحه ، لكي  يفسح له المجال في تطبيق جميع قوانينه واساليبة الخسيسة ، وهوعلى يقين ان المواطن لن يعارضه أو يقف في وجهه .

الموازنة بين النظام والبيئة التي يعيش فيها المواطن الليبي ، اصبح بينهما  شبه تكيف وانسجام  مفروضان عليه  ، شلت حركته ، بل أصبح المواطن على يقين تام بأنه لا يمكنه التصحيح  او التعديل في البنية الإجتماعية ، بل اصبحت تتدهور الى الأسواء ، لم  يعد  هناك اى تغييرات داينميكية ، بل أن هناك اضطراب خطير يعم المجتمع الليبي بجميع قطاعاته ، وهذه الاضطرابات قد تسبب في  تدهور وتحطيم  النظام الإجتماعي  بالكامل .  

·      كيف  يمكن ان نُـغير أونتغير ؟ 

يمكن ان  يتم حل هذه المشكلة  عبر الوصل إلى   تكوين مجتمع ديمقراطي خالٍ من الخوف . وان يكون اساسه الحوارالديمقراطية والحرية التي يسودها العدل والمساواة ، ويكونا أساس التعامل مع الفرد داخل المجتمع الليبي . ولإبتعاد عن المواجهات الشخصية أو تحويلها إلى تسابق بين رابح ومنهزم ، لكي تكون المصلحة العامة فوق المصلحة الشخصية ، وإقصاءها عن الخصوصيات لضمان سيادة المواطن . وإبعاد هاجس الخوف من قلوبنا من أجل التغيير الجذري إلى ماهو أفضل وإلا .." لن تقوم لنا قائمة" ؟

·      الحلول الممكنة  

إذا أمعنا النظر بهذا الوضع المُزري والمتأزم ، سنجد انه من السهل التخلص من عقدة الخوف إذا تمكنا من :

*   رفع مستوى مطالب الشعب في الداخل ،وتوضيح الرؤيه الصحيحة للمواطن العادي .

*  الإيمان بالتغيير قبل التقليد ، والتأكيد على أننا اصحاب حقوق ، ومعرفة ما لنا وماعلينا.

*   ثبات مبادئنا الوطنية . وحق العيش الرغيد على ارضنا من أجل تأسيس مجتمع خالٍ من التشوه  .

*  الإيمان المطلق على ضرورة التغيير لما هو اصلح وأفضل .

*   الثقة الكاملة للقوى السياسية والوطنية الفعالة ، التي تحوز على مساحة من حرية الرأى.

*   وضع  أجندة موحدة ، والإلتزام بوجود التعددية الفكرية والسياسية والحزبية.

*   ضرورة مشاركة القوى السياسية والوطنية  لكافة أفراد المجتمع الليبي، وأخذ الرأى من خلال التكفير الجمعي ، واستخلاص خطوات أساسية  في برنامجها السياسي .  

نتيجة وخاتمة  

لايتأتى الإصلاح السياسي ، إلابمشاركة جميع القوى السياسية المعارضة بما فيها المواطن الليبي العادي ، والتي تـُعبرعن رغبة  المواطن الليبي الحقيقية ، وبهذا يمكن ان يكون هناك تعديل وتغيير  شامل يعبرعن إرادة الشعب ، وطرد هاجس الخوف ، وإذا ما استمر الوضع على ماهو عليه من تردي وتجاوزات ، فلا يمكن ان ينتج عنه أى تعديل أو تغيير ، وإلا فستكون تعديلات عرجاء.

 

إننا نعيش في مجتمع  يسوده  ثقافة الشك والريبة  ، والكولسة والتحرك من خلف الستار ..محركها  الأساسي هو النظام القائم  الذي يساعد على تغذية هذه  الثقافة ، وعلينا ان نتذكر دائما مرددين قول كازانتزاكي في  صرخته الشهيرة : «أنا لا أخاف، إذن أنا إنسان حر». 

 

نداء صبري عياد ( ريم ليبيا )

imag440@yahoo.ca

____________________

(1) الصورة مقتبسة من موقع رصيف الأيام 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home