Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri

Monday, 31 July, 2006

محاكـمة الـشعـب

بقلم : ناجى الفيتورى

                           سأحمل جسدى عضوا عضوا ،
                           سنة سنة ، خيبة خيبة ، حزنا حزنا ،
                           وسأضعنى فى زاوية ساحة ذات إضاءة خافتة جدا ،
                           سأحدق فى اللاشئ الماثل أمامى ،
                           ورائحة تعفن أعضائى تعبق الجو، وأنتظر حزنى القادم.
(*)

صدرت أحكام لا تحصى بإسم الشعب ، فبإسمه أفتتحت الجلسات ، ونطق قضاة لا علاقة لهم بالقضاء أحاكمهم الجائرة على أبناء الشعب ، ممن خدموه وربما قصروا فى بعض ما أوكل أليهم حسب الإدعاء فى "محكمة الشعب" ، ثم استمرت الأحكام تصدر بإسم الشعب طوال هذه السنين ، ضد كل من يقع تحت طائلة قانون الغاب الشعبى ، فهل الشعب هو المسؤول عن تلك الجرائم التى أرتكبت بإسمه أم أنه كان شماعة يعلق عليها المجرم جرائمه فى حق مخالفيه ، تهربا من المسؤولية واضفاء للشرعية على أحكامه الجائرة فى حق الأبرياء؟ ، وأيا كان الجواب فالنتيجة واحدة فقد سهل له تنفيذ أحكامه الجائرة ، أو كفاه مغبة رفض الشعب لهذه الأحكام ، فهو يتكلم بإسمهم ويحكم بحكمهم ، على من خالفوه أو خرجوا على قوانينه ، ولأنه نجح فى ذلك استعذب الفكرة وسلم كل ما بيديه من سلطات الى هذا الشعب المعجزة ، صاغ مشروعه فى نظرية سلطة الجماهير ، إمعانا فى السخرية ، فالشعب هو السيد، الحاكم ، المسئول الأول والأخير عن كل ما حدث وما سيحدث فى البلاد .

فالشعب هو المتهم الأول ، متهم حاضر غائب فالقضاة منه والجلادون منه والأبرياء منه والمجرمون منه ، يأتى أحد الجلادين مدججا برجاله وسلاحه ، يقتلع الأبرياء من بيوتهم ، ثم يقتل هو بيد سيده أو حصان سيده ، لا فرق ، يستدرج آخرإلى القيادة بعد أن غررت أو وشت به سى آى إيه ، يقتل بعد أن كان من القتلة ، يعذب المساجين ، يفسد الحرث والنسل ، تنفيذا لمقولات سيده ، آسف قاتله ، يروع الآمنون فى مساكنهم أناء الليل واطراف النهار ، تكتظ السجون بساكنيها ، تنصب المشانق ، تزهق الأرواح ، تهدم البيوت ، تشرد الأسر ، تحلق الطائرات لتقصف الجبل الأخضر- معقل عمر المختار- يقتّل الشباب ، يمثل بجثثهم فى الشوارع ، تتكرر المأساة ، يقتاد آخرون الى المعتقلات وينادى آخرون النجاء النجاء ، فينجو البعض ، يفر بجلده من الذِبح الجماهيرى العظيم ، يتغرب ، يتشرد فى الأصقاع، يخافه الناس ويخافون عليه ، يخافون من تبعة معرفته أو القرب منه أو الإتصال به.

تكثر الشائعات والخرافات وتختلط الأمور ، فكل يخاف من الشعب ، أليس الشعب هو السيد ، هل الشعب إلا أولئك وهؤلاء مجتمعين، حيث لا جامع بينهم إلا ما يفرقهم ، يزعم أحدهم أن الطاغية يهودى الأصل ، ويسأله أين أخوالك ، وينسى ولا يخشى من تهمة معاداة السامية ، فكلنا يكره اليهود ولابد من إنتقال الكراهية إلى هذا المعتوه ، قرقوش زمانه ، والحاكم بأمر شيطانه ، وكأن الناس كانت تحبه قبل إكتشاف يهوديته ، وهل كراهية كونه يهوديا تخلصنا من شره ، كما ساعدتنا على إستعادة فلسطين .

بناء على ما تقدم ، وغيره كثير يذكر فى حينه، أطالب كفرد من هذا الشعب بتقديم الشعب إلى المحاكمة بتهمة إساءة إستعمال السلطة وتحديد المسؤولين ، والتفريق بين الظالم والمظلوم ، ورد حقوق الأفراد المنهوبة ، ومعاقبة القتلة ، والمجرمين من أبنائه قبل أن يتحرك ضدكم المجتمع الدولى ، وتنقلون "شيلة بيلة" خمسة مليون متهم أو يزيدون ، وتتعرضون لمصير ميلوزيفيتش ، وتشارلز تايلور ، أو تستخدم ضدكم عقوبات جماعية .

عفوا نسيت قائدكم العبقرى الذى نجح أخيرا فى العبور بكم إلى بر الأمان الأمريكى ، بعد سنوات الحصار العجاف ، نجاحا داعرا ، دفع بكثير من المتسلقين والمتملقين ، ممن لا يعرفون من السياسة إلا كلمة " ممارسة السياسة "، إلى الركوع أمامه مبشرين بعصر ديمقراطى جديد يكونون هم من حرسه أو لصوصه .

ناجى الفيتورى
________________________

(*) من أقصوصة "فلاش باك"، أكرم هنية ـ روائى الفلسطينى.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home