Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri

Wednesday, 30 May, 2007

معـزوفة الإنكسار

ناجي الفيتوري

يتفق الناس فى ليبيا على فساد واقعهم ، ويدركون جيدا حجم الدمار الذى حل ببلادهم ، يستوى فى ذلك المثقف والمتعلم بضّيق الأفق والأمى ، ويتبادلون الأدوار ، فتارة ترى من يدعى الثقافة أجهل من حمار جحا ، والأمى أكثر وعيا وإدراكا ، وكما قلت مرارا .. القضية تتلخص فى مدى معايشتنا للواقع وموقفنا منه ، وكغيرنا من الشعوب ، نمر بمرحلة عصيبة وحال متردية ، ونقابلها بسلبية قاتلة : (الله غالب ، شن تبينا نديروا ،ريحنا ، فكونا من المشاكل ، عندنا ما سادنا) .فهناك أمم كانت أسوأ حالا كروسيا صاحبة التاريخ الطويل .. فروا من طغيان القياصرة الى جحيم الشيوعية ثم بين لحظة وأخرى خرج فيهم جورباتشوف يقول لهم ، "أهجم ثم أنظر حولك" ، ليضع بذلك المسمارالاخير فى نعش الشيوعية ، كما عانى الصينيون من ماو و ثورته الثقافية - الدموية - ووروده التى زرعها فى الهواء، وإرثه الثقيل. ولنا نحن أن نختار بين أن يبقى الحال كما هو عليه .. خراب وتبرير للخراب ونحتج بأننا لسنا وحدنا فكل العرب يعانون من القمع والتخلف ، أو أن نعى دورنا .. ونعترف بتقصيرنا وركودنا.. ونتحرك فى الإتجاه الصحيح .. ولن يكون ذلك بتبرير الفساد .. والتحايل على الطغاة - بالصفصفة (*) - بل بأن نعرف قدر أنفسنا.. ولا نبحث عن النصر فى الكلمات الطنانة "لو لم أكن مصريا لتمنيت أن أكون مصريا" .. وكان الأولى به أن يقول : لو لم أكن مصريا لما تمنيت أن أكون مصريا .. فليس فى حال "أم الدنيا!" ما يبعث الناس على تمنى أن يكونوا كحال أهلها.. فى عالم السياسة والتطبيل للطغاة ولا أنكربهذا وجود زعامات فكرية وقدرات فردية لم تتمكن من فعل شئ على أرض الواقع لإن القمع السائد كمم أفواههم وأودى بحياة غيرهم .

كى لانقف عند النعيق ونكتفى بالتحديق .. الولولة ، النواح والصياح ، البحث عن شماعة نعلق عليها خيباتنا وإنكسارنا :

حينما أفردت للريح ذراعى
كان قلبى أخضر النبض
وكان الأفق يبدو كمضيق فى إتساع
حينما غنيت للحب المكابر
وتغنيت بخضر الأمنيات
لم أكن أعرف فرقا بين مدى وأرتفاعى
كنت لاأعرف ألوان الرماد
لا ولا الرقص على الموجة مدا وإرتداد
كنت مخلوطا بحبات العناد
ومضى العمر كحبات المسابح
يرسم الأختام فى سفر الملامح

نعم كنت ولن ينكر عليك ذلك إلا مكابر، فمن أنت اليوم .. ها أنت تعرفنا بنفسك.. أتبكى ماضيك أم انك تعتذر عن حاضرك :

خاننى العمر وخانتنى الحبيبة
عصرتنى بين ساقيها
وأعطتنى مرارة ثديها الدامى
وأعطت ريقها الشهدى للموتى وقطاع الطرق
لم يعد ثمة شئ
لم يعد ثمة .. إلا الإشتياق
لم يعد ثمة.. الا .. وجع يقتاق من ذكر الرفاق
حين لملمت اطرافى على سفح الشظايا
وتهاتفت مع الريح التى أعرفها منذ البداية

حطام إنسان ..بقية من ذاكرة ..خواء فكرى .. إنكسار وتبرير.. تحول مريب.. خضوع وخنوع.. ثم .. بيع الريح للمراكب والبقية تأتى :

جاءنى صوت جريح جارح
ليس فى الحب نجاح وخسارة
ليس فى العشق تجارة
فتعلم

تعلم أنت الحب .. لكى تعرف الحب ، وعندها سيكون ردك كرد الراحل الاستاذ عبد الحمد البكوش :

لا حب بعد اليوم يا ذات الفتون الضامئات الى الغزل
سقط الهوى فى محنة العبث الغرير ولم يزل
طفلا وليدا شب فى قلبى مات
أطفأت فى عينيه قنديل الأمل

... لا حب بعد اليوم يا ذات الفتون النجل
... لا مدح يفيد ولا غزل

لن أستطرد فى السرد والتأويل لما يصر جمعة اعتيقه على الإحتفاظ به فى بطنه، بل أنصحه بالإستماع الى ما قاله بقلبه الذى كان ، وحينها سيعرف أى هراء تفوه به ، فالناس تحكم على المرء بحاضره لا بماضيه أن لم يحترم هو ماضيه ، الوقت لم يفت بعد .. فلتصمت عن تبرير خراب ليبيا بخراب غيرها .. والترويج للجريمة بقول الزور.

ناجى الفيتورى
________________________

(*) الكلام موجه لليبيين وفيه كلمات من لهجاتهم وليس فيه هدم للعربية ولا علاقة له بمشانق القذافى وخراب ليبيا وما على الراغبين فى الفهم إلا أن يسألوا الليبيين عن بعض الكلمات القليلة التى لا يفهمونها، فلطالما رددنا من هرائهم الكثير وبلهجاتهم المحلية ومن عاداتهم السيئة كأن يكتب احدهم فى آخر إسمه المحامى فماذا لو غير مهنته ، هل سيكتب فلان الفلانى الكناس او الطباخ أو الكندارى مثلا مثلا.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home