Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri

Sunday, 29 October, 2006

دف أرحم ولديك

ناجي الفيتوري

لَـكِ يـا مَنـازِلُ فـي القلـوبِ مَنازِلُ      أَقفــرتِ أَنْـتِ وهُـنّ مِنـكِ أَواهِـلُ


(1) بنغـازى فى الخمسينيات

مشهد من المشاهد المألوفة فى المدن الليبية ، ومصطلح صار مثلا يضرب ، دف ارحم ولديك ، سواء كانت السيارة فولكس متهترشة ، او سيارة مستورة من خردة اوروبا بعد تطبيق النظرية العالمية التالفة ، حيث تحولت ليبيا الى رباشة وقد كان الرابش ايام العهد الباهى يقتصر على مخلفات الحرب العالمية الثانية .. كيول .. فوردينا.. مورس فولكس واجن،قبل ان يأتينا النفط بالشركات العالمية ، مرسيدس .. شيفورليه .. بيجو.. فيات... ، حيث كان المواطن البسيط يستطيع الحصول على سيارة بالكمبيالة ، والنساء تتغزل بالسيارات فى الافراح "مرسيدس زرقة صبى نشكى لك والعالم ربى ، فى بى ام يبوز حبيناه طلع متزوج"، وتطبيقا لمقولة فى الحاجة تكمن الحرية ، وفى الحرية تكمن السعادة ، اصر الثوار على التدخل فى كل شئ والزحف على كل الشركات المعروفة ، حنيش وبن كاطو وغيرها ،وتأسست فى مكانها شركات عصر الجماهير وصار المواطن المستور يدفع ثمن السيارة وينتظر سنوات ولا يحصل على شئ ، ليفقد بذلك حق الاختيار فى كل ما له علاقة بحاجاته اليومية من مركوب وملبس ومأكل ويصبح رهين الحاجة "العازة ترق العزم تداعيك على العيب تحمله"، وكثر مصاصوا الدماء وصيادوا العمولات واقتصر الاستيراد على بعض "القطط السمان" او المغامرين باستيراد السيارات القديمة ، وهو الأمر الذى دفع بالخواجة سيف للتدخل والتبشير بسيارة الشباب وخيرهم بين خمسة انواع من السيارات ،بعد أن نسى الناس فضيحة السيارة الصاروخ التى شارك "القائد فى تصميمها بنفسه" وأنى لمن ينفق الملايين على اقتناء السيارات ان يشعربمعناة المواطن البسيط الذى يشكر النعمة ويتغنى بها أطفاله مهما كانت بسيطة "كارونا غلب كاروكم جيبو الشيمة ونكروكم" ، "مشينا وجينا سالمين ببركة رب العالمين" ويرضى هو كطفل بأى شئ ولا يتذمر إلا إذا كان فى الأمر إن ..، واليوم والارض تعج بملايين الموديلات من السيارات يكتفى شباب ليبيا بخمسة أوستة انواع فى "أعظم جماهيرية فى التاريخ".. إنهم لا يعيشون فى عالمنا.


(2) بنغازى فى نهاية الحرب العالمية الثانية

لم يقتصر الأمر على السيارات كما نعرف جميعا بل عم كل ما له علاقة بحياتنا اليومة ، وظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس ، لخضوعنا .. استسلامنا .. أنانيتنا .. سلبيتنا.. خوفنا.. جبننا وتواكلنا بعد ان نسينا التوكل ، والأغرب أننا حولنا السلبية واللامبالاة إلى سلاح نحارب به خصمنا ،وكأننا نعينه على هلاكنا ، فهل يعقل ان نترك مدننا بهذه الحالة ، هل كان احدنا يتصور حتى فى كوابيسه ان تصبح شوارع بنغازى ـ فيا تورينو.. العقيب .. مصراته .. بن عيسى وما جاورها على هذا الحال من السوء والإهمال بعد أن كانت مبعث اعتزاز عز وفخر لعيال البلاد ، هل يعقل أن يتحول وسط المدينة الى هذا الدمار الذى نراه فى الصور المنشورة على الصفحات ، هل هذه بنغازى التى عرفناها وتربينا فى شوارعها ، وكما تنكرنا لها وهجرناها هجرتنا ، فجعنا فيها وفجعت فينا ، نكبت بنغازى قبلنا بالحرب العالمية الثانية وقصفها الطيران الف مرة ولكنها لم تكن بهذا السوء، تصوروا أنها استعادت عافيتها بعد خراب الحرب ، بجهود أبنائها ، بصبرهم ومثابرتهم ، فلننس الوعود والقيود ولنتعاون لمعاودة النهوض بها من هذا المستقنع التاريخى الآسن ، ونعيد لها رونقها ولو بحملات تطوع ترغم الجميع على المشاركة وترديد دف الله يرحم ولديك.


(3) طرابلس فى الخمسينيات

أما عن طرابلس عروس البحر الثانية فحدث ولا حرج ، تغنى بجمالها العرب والعجم "من المحتمل ألا تجد فى العالم كله مدينة كطرابلس فى نظافة شوارعها"(1)، هذه كلمات سطرتها كاتبة اثناء زيارتها لليبيا فى الخميسنيات وبعدها يكتب عنها مصطفى محمود(2) "أجمل الخمور ماكانت معتقة... كان هذا ما خطر ببالى وأنا أتمشى على شاطئ طرابلس... فكل ذرة كانت تقول لى هنا تاريخ ... أيها السيد هذه المدينة أعظم كثيرا مما كنت أظن.. وبالرغم من أن جميع الذين وصفوها قد أجادوا الوصف إلا أننى أرى أنهم لم يتجاوزوا نصف الحقيقة... وبين جميع المدن التى شاهدت فى الدنيا لم أجد مدينة تضاهيها سواء فى تحصيناتها او فى نظافتها... وهى تبدو كمدينة امبراطورية اكثر منها مدينة لا تخص ملكا واحدا"، ليختم كتابه حكايات مسافر المدينة بهذه الكلمات "ترى ماذا تخبئ لك الايام يا طرابلس.. يا أعز من أحببت ذات شتاء فى عام 1967. "

ناجى الفيتورى
________________________

ـ الصورتان 3،1 Lekturama Encyclopedie
(1) والصورة 2 : Gelukkig Libie (Bob Tadma-Sporry) 1956
(3)حكايات مسافر المدينة ، دار العودة بيروت


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home