Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri

Sunday, 29 January, 2006

لا جديد

ناجى الفيتورى

ويومٌ كظل الرُمح قصرت ظله      بليلى فلهانى وما كنت لاهيا*

لا جديد تحت الشمس ولا فيما يخطه كتابنا على صفحات الإنترنت الليبية، إن هى إلا محاولات تجعل صاحبها كالشاعرالعاشق.. فى كونه ليس أول العاشقين ولن يكون آخرهم، ولكنه يختلف عنهم فى القدرة على الوصف وإختيارالألفاظ وكل ما يحتاجه الشاعر ليكون شاعرا والكاتب ليكون كاتبا، وهل ترقى الأمم إلا بإبداعات أبنائها، أم سنظل نفاخر بإبداعات المنفلوطى والرافعى والعقاد وغيرهم ولا نحرك ساكنا، ونتناسى حكمة آبائنا " حمارك ولا جمل بن عمك". ترى ماذا لو أكتفى أولئك العمالقة بمن نقلوا عنهم أو تعلموا منهم هل كنا سنسمع بهم ؟ بالطبع لا.. لقد ظهر أولئك الرجال وعاشوا عصرهم وشقوا طريقهم وسط الجموع وأبدعوا وتفوقوا وصاروا مثالا يحتذى به.

والسؤال هو : هل أحسن كاتب ما، وعبر عما يختلج فى صدورنا،.. بوصف مضحك أو مبك، أو هل أفلح فى إثارة موضوع ما، يذكرنا بمأساة الوطن ويستنهض العزيمة للتغيير.. وإن فعل.. فهل نشكر له أم نسأله عن وقته ورزقه وعمره قبل أن نستمع إليه أو نقرأه. ولا يقتصر الأمر على المحسن بل للمسئ كذلك مكانه فى حياتنا، ونصيب من مشاعرنا من استهجان وبغض أحيانا، أو من أحكامنا عليه بالخرق أو الغفلة إن لم يكن بالخيانة.

أقول هذا لظهور كتابات فى الفترة الاخيرة تحتج على ما يخطه الآخرون وتعد بشي فريد ـ على طريقة المفكر الوحيد ـ وتعتذر بضيق الوقت وقسوة الغربة وتتهم من يجدون وقتا للكتابة أو الثرثرة بالفراغ وتدعونا للتسآؤل عن مصدر رزقهم وتغرينا بهم، ولا أدرى ما الجديد الذى سيأتى به هؤلاء إلا أن يكون مستوردا من كوكب آخر وخارجا عن نطاق التجربة الانسانية والتى نعرف جميعا أنه لا جديد فيها، فالتاريخ يعيد نفسه كما يقولون.

الكلمة موقف ولا يحتاج الإنسان إلى أن يستأذن لإتخاذ مواقفه ولا إلى "علم وخبر" من "مختار المحلة" يثبت أنه كاتب، أو شهادة حسن سيرة وسلوك، أو تزكية من شيخ الطريقة، ليعبر عن رأيه، ولا إلى تقديم فروض الولاء والطاعة لكل من هب ودب، على طريقة زعماء عصابات المافيا، وفتوات ايديولجيات فاشلة إنقرضت أو فى طريقها للإنقراض.

للقارئ فقط الحق فى أن يكفر بما يقرأ، وله أن يحتج على كتابات أى كان، وربما صب جامّ غضبه عليه، فهو المقصود بما كتب.. وله يكتب، وهذا ما يدفعنا إلى تطوير أنفسنا، لنجد أرضا نسير عليها ونشق طريقنا من خلالها إلى أهدافنا، وفشلنا فى التخاطب مع الآخر يدل على عجزنا عن ابتكار الادوات المناسبة لتوصيل أفكارنا، أو أننا لسنا مؤهلين لذلك لعدم مصداقيتنا، وتذبب أحوالنا، فينفر الآخرون منا، أو أن أفكارنا قد فقدت جدّتها، ولم يعد لها مكان فى دنيا الناس، وواجبنا هو مراجعتها أو البحث عن غيرها، كشئ بال عفى عليه الزمن.

ناجى الفيتورى
_________________________

(*) مجنون ليلى قيس بن الملوح


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home