Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri

Monday, 26 December, 2005

نساهـي العـقل

ناجى الفيتورى

تبقى على خير يا وطنّا بالسلامة ورانا ندامه

من منّا لا يعرف هذه الكلمات، يستشعرها بقلبه.. إن لم ينطق بها لسانه، إن لم يكن لديه الوقت ليقرأها، ليسمع بها، أو يعرف معاناة قائلها شاعر الوطن أحمد رفيق المهدوى فى محنته وهو يقتلع من ارضه يدفع نحو أرض غريبة عنه، لا يريدها، أيا كانت تلك الارض، فهى لا تعنيه، ليبدأ رحلة الندم :

ورانا ندامه

والأمل بالعودة منذ اللحظة الاولى :

ويا عون من فيك كمّل ايامه
يا عون من كمّل اوقاته
ومضّى حياته
في عز لا قهر لاصغا لاشماته
حتى مع الفقر والقل والشحاته
تطيب المقامه

ولن يكون المانع خيرا أبدا، فهو واحد فى كل الازمان والاوطان، عدو شرس لا يعرف الرحمة، ولا ماكان للخير فى مكانه، باغ متجبر عنيد، صفاته واحدة وان تغيرت الوانه واساليبه، فهو دائما عدو، كائنا من كان، والحكم فى ذلك سلوكه نحو ابناء الوطن :

لولا العدو فيك ناصب علامه
لولا العدو اللي فيك حاكم
وداير محاكم
بالشنق والنفي فينا يحاكم
سوا حال مظلوم منّا وظالم
قليل السلامة
بلا بينه من يجي فى الدهامه

ويمضى الشاعر بعيدا بعيدا،لا يلوى على شئ، يتمسك بالحياة، ويحاولها، ولكن الوطن يلاحقه، يعشش فى رأسه وقلبه، لا يغادره، تتراقص ذكرياته أمام عينيه، بإلحاح غريب لا يجدى معه التحايل :

نساهى العقل يخونى ويجيبه
يخطر يجى وان المنام سريبه

الوطن الغالى
لهّى خاطرى عطّل علىّ اشغالى
سريبة نهار وليل يتهايا لى
يجى بين عقلى والمنام وطيبه

ولا تنفع معه المغريات، ولا يلتفت لغير بنغازى، ويصر على غربته :

ولابا يميل لغيره
ولا خير ف الدنيا يساوي خيره
يا ناس خلاَّ خاطري في حيره
نلاجي كما الملسوع غاب طبيبه

حتى ونا متواري
غريب دار ديما دايخات افكاري
جرى حكم ربي والمقدّر جاري
عليَّ بالياس والتغريبه

ويعود الغريب، وينال مراده، ويغلب عليه طبع الشاعر وتقلباته، ويدرك أن فى الحياة أشياء أخرى غير حلمه، فتزعجه ويلتفت إلى قلبه، ليقول له أنه السبب، فلولا حبه لبنغازى لما كان على هذه الحال:

دعا شر بيّا جيّـتي لبنغازي
الناس راقده ونا نبات نزازي

نبات بطولي
بهمْ ما فارق دقيقة زولي
سلكي تخبّل قبل نطوي نولي
نبي نخلصه مازلت فيه نعازي

نبات ندوّر
طبيبا يداوي داي ها اللي جوّر
سكن في جوفي نين دمي فوّر
تفوير المويه فوق نار القازي

وبالرغم من هذه المعاناة لا يغادرها مختارا ولا يفكر فى ذلك، فهو يعرفها وهى تعرفه، يتمسك بحبه وقلبه، وتتبدل الأحوال، وتعرف بنغازى الخير فى آخر أيامه وتحنو على شاعرها بعد أن استقلت ليبيا وأستردت أنفاسها فى 24-12-1951.

ناجى الفيتورى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home