Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri
الكاتب الليبي ناجي الفيتوري

الاربعاء 26 مايو 2010

شَذَر مذَر

ناجي الفيتوري

هامّة بسبعة رؤوس ، إن افلحت فى قطع احدها ظهر لها إثنان بدلا عنه..عرفها الإغريق فى أساطيرهم بهيدرا، وتزعم جداتنا في خراريفهن أنها كانت تلتهم الأطفال الاشقياء ، فكيف افلت هؤلاء ؟ فقدوا براءتهم ولم يبق من طفولتهم إلا تصرفات الأطفال .. مع الفارق ، يكذب الطفل بدافع حب الإستطلاع ، معرفة ردود افعال من حوله ، خوفا من العقوبة ..او هربا من واقعه ، أما هؤلاء فيكذبون هربا إلى واقع غيرهم ، يبحثون عن مكانة بين الناس ، فيفشلون مرتين ، مرة فى إختراع الأكاذيب ، والثانية فى تقدير ردود الأفعال ، ولا يجدون أمامهم مخرجا سوى الإستمرار في إفكهم ، يكذب أحدهم ويعرف أن الناس تعرف أنه يكذب ..ويكذب ، كذب بلا حدود.

تلغو الهامّة - بسبعة ألسن - ولاتفقه ممّا تقول شيئا ولا هم يفقهون ،، تفعل بهم ما تريد ، ويتوددون لها بما تريد ومالاتريد ، وهى كما هى ..لاتتغير ولا تتبدل ..إلا فيما يزيدها قبحا على قبح ، ويزيدهم رعبا وترددا ، خنوعا وركوعا .

كنا نتبرك بالصالحين من أجدادنا فأكتشفنا جهلنا و تشبهنا بهم - يا نفس إلا تصلحى فتشبهى بالصالحين - ولكن لشئ ما فى نفوسنا .. إكتفينا بالمظاهر ، أما فى الواقع فهم من يجب أن يتشبه بنا ، فهم لا يفهمون لغة عصرنا ، لم يتعلموا ما تعلمناه ولم يعانوا ما نعانيه .

كانوا أقوياء ونحن فارغون ،ولخوائنا شبهناهم بنا ، التاريخ أصبح على شاكلتنا ، يحمل صفاتنا وملامحنا ، شاهت الوجوه ، وتبلدت العقول ، خارت العزائم ، العواطف إستطعنا تزييفها.. الحب والكره .. التسامح والعفو .. الإصلاح، كل شئ قابل للمساومة .. ليست هناك صداقات دائمة ولا عداوات ، بل مصالح دائمة ، يتذاكى الجبناء!، ومايخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ، يستوى فى ذلك الحاكم والمحكوم الظالم والمظلوم .

الطاغية مبهور بما صنع ويصنع ، يعيش أياما معدودة .. يوما بيوم ، احيينى اليوم وأقتلنى بكره ، فكل لحظة تمر وهو على عرشه تزيد من شعوره بالنصر ، ينتفش ..ينتفخ .. يصدق ما يقال له وهو على يقين من أنه كذب وخداع ككذبه وخداعه .

أما من يتذاكى على الابرياء ويتصيد عيوب الناس فقد فضحه الله فى المانيا ، الوطنية والبزنس لايجتمعان فى قلب غادر، والخروج فى الإعتصامات والدخول فى لجان العمل الوطنى - مهما كان بسيطا - شرف لا يستحقه اللقاقة، حتى فى خيالهم المريض ، الذى صور لهم نعيم الدنيا فى حفنة من الدولارات وبقايا حديد مصيره الصدأ وصفقات خاسرة ، يتسللون من اجلها بين صفوف المُهجّرين الذين يقتطعون من قوت يومهم ليقولوا كلمة حق ، يتجسسون عليهم يسعون بالفتن فى صفوفهم ، فتعسا لهم وطوبا للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الأغبياء.

ناجى الفيتورى
najial-faitouri@maktoob.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home