Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri

Monday, 25 February, 2008

كلام .. والسلام

ناجي الفيتوري

حرص القذافى منذ البداية على الترويج لفكرة أن من يخالفه أو يقف فى وجهه ويعارضه هم الرجعيين ، الذين كانوا مستفيدين من "العهد البائد" ومن تضرروا من التحولات الثورية ، الأغنياء الذين تم الزحف على ممتلكاتهم وشركاتهم وصودرت اموالهم باسم الاشتراكية ..البيت لساكنه ..التجارة الحرة سرقة.. الارض ليست ملكا لأحد.. السيارة لمن يقودها.. ولم تسلم من عبقريته حتى الرياضة.. بمقولة الرياضة نشاط ينبغى أن يمارس لا أن يتفرج عليه ـ لعبونى والا نخربها.. فيها فيها والا نهد الساس عليها ـ وما الى ذلك من الخزعبلات التى افسدت البلاد وأوغرت صدور العباد ..ففر من جحيمه من فر ورضى من رضى واستغل السفهاء والوصوليون والمرتزقة هذه الفوضى فى نهب وتكديس الثروات باسم التورة " التورة مستمرة والخاين يطلع بره".

رفض العقلاء والمثقفون هذه الترهات ،وادركوا انهم فى ورطة وعليهم أن يتحركوا.. افرادا وجماعات ، ويعملوا بروح الفريق ، او بسلوك الغريق - الذى يبحث عن قشة - والغايب عذره معاه ، من اجل ليبيا ..سياسى ..عسكرى ..طالب ..مناضل.. كاتب ..قارئ .. ايا كانت التسمية المهم النتيجة ،والنتيجة اننا - حتى الآن - لم نصل الى نتيجة ، ولا اقول هذا نواحا ولا صياحا ولا لابرر سلوك المتهاونين ولا لاطبل للناشطين ، فنحن لم نفعل بعد ما يجب فعله وكلامنا اكثر بكثير مما نستطيع ..كلام والسلام !..فاين الفعل ..ماهوالمطلوب ؟هل يكفى ان نثرثر بالساعات لنتحرك خطوة فى الاتجاه الصحيح؟ هل لأن الكلام مريح ..يخفف من وطأة الشعور بالذنب ..بالتقصير ..هل نتكلم ونكتب لنجد مكانا بين العاملين أم لنورط انفسنا فى الخطب العصماء ؟ وعندما يأتى المساء .. نستريح - من عناء الشطيح - ،ولا أقول هذا استرسالا فى اسلوب بدأته وتورطت فيه وهو التهكم والسب والشتيمة والنقد - عمال على بطال - ! بل اقول ما اشعر به عندما اتفكر فى حالنا ومواقفنا ..حيال الكارثة التى حلت ببلادنا .

كلنا ليبيون وكلنا زعماء وابطال واقولها مقتنعا بواقعيتها ، فلكل انسان دوره ، وسباق التتابع هذا يقتضى ان تسلم الراية لمن يستطيع المواصلة ومن يستلمها عليه ان يمضى بها حتى ينهك..- ينقطع نفسه - ولا يقوى على المواصلة ، لأى سبب كان ، وما عليه وقد أدى واجبه إلا ان يتنحى جانبا - يعين نفسه مستشار- يكتفى بالمراقبة والدعاء ..ولا يبخل على اخوانه بالنصيحة .. يواسيهم اذا اخفقوا ويعذرهم إذا اخطأوا ويرشدهم إن كان يعتبر نفسه من الخبراء والمحللين السياسيين !..ولا يتعالى عليهم وينزوى وهات يا فلسفة وتسفيه واستعلاء على خلق الله ..ليشعر الجميع بأنهم دونه فى العمر والعلم والتجربة ..وهذا كله ونحن لم نصل الى ما نريد!

إنه واقعنا وليس فصلا فى رواية يختبى كاتبها وراء شخصيات يختلقها ..ينفث فيها سمومه وهمومه ..اوهامه ومخاوفه وهواجسه ،بلا رقيب ولا حسيب ، يجد فيها ملجأ ومهربا من السنة الناقدين وأراجيف الحاقدين ، يتذرع فيها بالحداثة والواقعية .. استقلالية الشخصيات .. ولا هومسلسل طويل ينتهى بموت الشرير- القذافى - و انتصار البطل - راقد الريح - وزواجه من البطلة الليبيبة التى قضت عمرها تتفرج- على القهاير- ثم نفضت يديها من الفارس الذى ذهب ولم يعد ، تركها تحلم بأبناء المستقبل ! - منصور و شاهر روحه والمبخت وعقاب و رابحة و ام السعد - إنه تاريخ يكتب ومواقف تسجل على اصحابها ، يعرف بها الناس الخبيث من الطيب وتتشكل بها صورة وطن فى اعين الاجيال ، فمن يبنى قصرا سيتركه وراءه وينساه الناس " ابنى وعلى وموت وخلى " ومن نال وظيفة سيتركها لغيره مرغما ..ولن يبقى ألا سمعة أصحابها والعار اطول من العمر، والا فما الذى يفسراعتزازنا بعمر المختار وذكرنا للخونة والمجرمين بأسمائهم ومواقفهم وبراءتنا منهم والطعن فى إنسابهم.. من أين سنأتى بأمهات يهوديات اوأباء كورسيكيين لكل أعضاء اللجان الثورية وزبانية الامن الخارجى والداخلى وصناديد الجيش والشرطة الذى نكلوا بالابرياء والكتاب والشعراء والفنانين والفنانات الذين يتغنون بسواد عيون "القائد" : "يا قايد ثورتنا على دربك طوالى ..يا مخلى رايتنا خفاقة فى العالى"! .

ناجى الفيتورى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home