Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri
الكاتب الليبي ناجي الفيتوري

الخميس 23 اكتوبر 2008

كذبة غـوّار

ناجي الفيتوري

الفنان إنسان والإنسان فى كثير من المواقف جبان ..طماع ..كذاب ..آفاق ..قليل مروة - إلا ما رحم ربى -، فمواقف الإنسان تنبى عن معدنه ..وليست الثقافة هى المحك.. فكم من المثقفين باعوا وطنهم بثمن بخس ..وقبل ان تنتبهوا إلى أن هذا يشبه إسلوب الكتاب الإخضر فى تحليل القضايا..ولكن إى قضايا ..ويدرهن كبودكم ..اقول لكم إن ما دفعنى لكتابة هذه الكلماات هو رؤيتى لغوار الطوشى - دريد لحام - على شاشة العظمى وهو يكيل المديح "للقائد القذافى" ..ويحدثنا وبفخر عن زيارة القائد له فى بيته ويعتبرها وساما يفخر به امام احفاده ..وإنه سأل أحد أحفاده لماذا تحب القايد؟.. فأجاب الطفل ..لإنه بطل ! .وأنه عندما أخبر برغبة القائد فى زيارته أعتبرها مزحة ..كذبة أبريل ..لأنها صادفت أول أيام أبريل ..فلم يصدق وهوالفنان البسيط أن يزوره القائد فى بيته ..إنها وسام على صدره ..كوسام التكريم الذى حصل عليه من القذافى فى سرت ..التى ذهب إليها طائرا من الفرح بدلا من ذهابه بطائرة .

لقد عرفنا غوار المسكين فى مقالب غوّارو صح النوم وحمام الهنا ..ولأن الفنان فى عالمنا العربى مجرد اسم ينساه الناس إذا لم يستطع الصمود أمام التجاهل وتغافل الجماهيرعنه ، فالناس يعتبرون الفنان الكوميدى كنكاته ..مضحكة فى وقتها وعندما يمر الزمن تصبح قديمة .. بايخة ..سامطة ..لا يضحك لها أحد ، كذلك خطبه الحماسية تنسى بمجرد اصطدامها بواقعه ، فإن كان صادقا أحبه الناس وذكروه بالخير وإلا فمكانه مع الكذابين ..ولا يصبح لكلماته معنى ..وهذا ما حدث مع غوار ..فعندما ظهر بكاسك يا وطن ..احبها الناس لأنها عكست واقعهم ..ولكنه عندما جاء بها إلى ليبيا.. أفسدها بمقابلة كهذه مدح فيها القايد والثورة ..واليوم وبعد أكثر من عقدين يرتكب نفس الفعل الشائن .. ليقول للناس أن ما قاله فى المسرحية عن الكرامة الناقصة تدجيل .. إمتصاص لغضب الناس لا أكثر .. فهاهو نفسه يمدح طاغية ليبيا من جديد ولا يبالى بمشاعر الذين احبوا فيه بساطته وصدق كلماته ..لأنهم ببساطة نسوا انه ممثل .. مشخصاتى .. لا علاقة له فى كثير من الاحيان بالدور الذى يؤديه .. وهو درس تعلمناه من محمود المليجى وفريد شوقى ، فالذين عرفوا محمود المليجى يشهدون أنه رجل طيب ولا علاقة له بأدواره الشريرة التى لعبها مع وحش الشاشة فريد شوقى .. وهذا الأخير لا علاقة له بالوحشية لا من قريب ولا من بعيد ولكنه من لزوم ما يلزم للممثل وهو إتقان دوره .

فأين المواقف البطولية التى يذكرها غوّار للقذافى .. هل فى قمع الابرياء ونصب المشانق فى الميادين العامة بطولة .. هل فى هزيمته فى تشاد أمام شعب اعزل بطولة .. هل فى مواقفه ضد الإمبريالية بطولة .. أم فى مواقفه الوحدوية .. بطولة .. أى بطولة ياغوار؟ .. وما هى النقلة التى نقلها لليبيا ..إلا أنه جعلها من أكثر الدول العربية تخلفا ..لا تعليم ولا صحة .. ولا جيش ولابنية تحتية .. حتى التجارة يا غوار افسدها وأسأل تجار سوق الحامدية عن مشتروات الليبيين بعد أن كانت طرابلس تزخر بالخيارات وتتابع الموضة فى روما وباريس ، فأى ليبيا اللتى تتحدث عنها يا غوار ؟.. هل هى ليبيا التى يعرفها الناس اليوم أم أنها ليبيا أخرى .. لو قلت هذا فى السبعينيات لعذرناك لجهلك بحالنا .. أما اليوم والجميع يضحك من القذافى ومواقفه ويبكى خراب ليبيا وتخلفها .. فلا أجد تبريرا لكلماتك الغبية هذه إلا أنك تبحث عند مزيد من التكريم! .. ليس من جمهورك الذى تستخف بمشاعرهم وتحاول الضحك على ذقونهم بكلمات تعرف انت إنها مجرد تملق للحصول على مزيد من الهبات المنهوبة من قوت شعب مغلوب على أمره ..بل ممن كان سببا فى خراب ليبيا وبؤس شعبها وتخلفه عن بقية الإمم ..فهل فى هذا كرامة ؟..وإن أستطعت استغفال احفادك لصغر سنهم ..فهل ستستطيع الإستمرار فى ذلك عندما يكتشفون أن جدهم كان آفاقا يبيع الكلمات الرخيصة ليحصل على مزيد من أموال النفط ..ولو فعلت ذلك فى الإمارات لفهموا موقفك ..فتطور الإمارات شهد به العدو قبل الصديق وشعارهم عيش وخلى غيرك عيش ..أما القذافى ومرتزقته فشاعرهم أنا ومن بعدى الطوفان .. لكم الله يا أطفال ليبيا.. ألم تسمع بجريمة مستشفى أطفال بنغازى الذين حقنوا بفيروس الإيدز ..هل هذا هو التطور الذى تتحدث عنه لليبيين .. وانت من أختارته اليونيسف سفيرا للنوايا الحسنة .. ثم سحبت منه اللقب .. يا صديق الطفولة .. هل ستقنع أطفال العالم بأن ليبيا جنتهم الموعودة .

لو وجدنا لك عذر فى سبب سحب لقب سفير اليونسف للنوايا الحسنة ، لكلمات قلتها ، فما الذى سيقوله أطفال ليبيا غدا .. جيل الغد الذى سيرمى بك وبالقذافى فى مزبلة التاريخ .. ويتذكر وبحسرة تلك السويعات التى قضاها يتفرج على أفاقين .. احترفوا الفن للتضليل ومسح الجوخ * ، وأوطانهم فى أمس الحاجة لكلمات صادقة ومواقف نبيلة. كم كنا نتمنى أن نراك فى مقابلاتك تتحدث عن السجون المكتضة بالأبرياء .. عن الثقافة التى أنهارت فى ليبيا بعد أن أقتصر الفن فى ليبيا على اللقاقة و دعوات لفانين عرب لا هم لهم إلا جيوبهم .

ناجى الفيتورى

________________________
ولدى سؤاله على شعوره لحظة سحب اليونيسف منه لقب سفير النوايا الحسنة :
"الأمم المتحدة كانت تريدني سفيرا للنوايا السيئة"، وزاد قائلا : "اشعر بالفخر لأنني أزعجت إسرائيل"،
وذلك بحسب حديثه لصحيفة "الوطن" الكويتية الثلاثاء 24-7-2007
http://www.alarabiya.net/articles/2007/07/24/37036.html
http://www.middle-east-online.com/?id=57304 *


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home