Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri

Saturday, 23 September, 2006

كـلـّنا في الهـمّ لـيـبـيـّون

ناجى الفيتورى

أحسُّ أننا نمــوت
لأننا..لا نتقن النّضال
لأننا نَعيد دون كيشوت
لأننا... لهفي على الرجال(1)

قمعز واسكت ، ما لايم عليك حد ، ردّها فى جواها ، ريّح روحك .. أرحم بيك ، يصرّ البطل على مواقفه فهو لم يتعوّد الراحة ، لا يريّح ولا يتريّح ، المهم عنده إن يكون فى الصورة ، بالطول والا بالعرض ، ما يهمّش ، المهم.. أن يكون موجودا فى الساحة .. يتكلم .. يحاور ويناور .. ينظر .. يحاضر ويناظر ، أن تبرزصورته بين الحين والآخر على صفحات الشبكة .. أو الفضائيات ولا مانع عنده من زيارتنا فى كوابيسنا .. وما يملأ عينه حد ، فهو مركز الكون ، ولا يغضب إذ ما سمع اعتراضا على سلوكه ، او ردا على افكاره ودعاويه ، ولا يرد.. فهو أكبر من السفاسف .

الكذب والتلون عنده عادة يكاد لا يشعر بها .. فهو مدمن عليها .. ولا جديد بالنسبة له إلا فى تشكيل الكلمات واختيار المواضيع والاوقات.. فممارسة السياسة لا تحتاج الى كياسة .. بل هى الكذب بعينه .. واكذب واعرف عليش تكذب .. او بمعنى آخر تغرب واكذب .. والغربة هنا ليس غربة الديار . بل غربة بين الحضور .. إن غاب القط ألعب يا فار .. وما أكذب من شاب متغرب إلا شايب جيله ماتوا.. فهو فيلسوف بعيدا عن الفلاسفة .. وعالم فى غيبة العلماء ومناضل خلف المناضيلين .. سيروا ونحن من ورائكم .. ولا يلتفت منكم أحدا.. لأنه لن يجد أحدا إذا ما حزب الأمر.. يناضل عن بعد ، آثر الهزيمة على الصمود حتى فى أوهامه .. وهو المقصود بكل اعتراض .. وهو المحرك لكل ساكن .. يحسبون كل صيحة عليهم .

يعدنا بالحل النهائى والاخير.. لكل مشاكل ليبيا .. افتح يا سمسم .. شبيك لبيك .. يختار الاتجاه المريح .. لا يعاكس التيار.. ولا يطلب المستحيل .. بل الممكن .. ولا يتوهم ما ليس بواقع.. هو راجل واقعى .. فلو سلمنا بواقعتيه وأستسلمنا لمن لا يحي العظام وهى رميم.. لأنتهت مشاكلنا وردت المظالم .. تحررت الصحافة .. شيدت المدارس .. شقت الطرق ..عاد الغريب مدند نا : "سلامات يا دار الحبايب جيتك " ليشارك فى مسيرة البناء والتطوير ، كأننا نحن "المفسدون فى الأرض" ، من يهلك الحرث والنسل ، بسلبيتنا.. بعدم غيرتنا على أرضنا ووقوفنا مع شعبنا .. هكذا !. ويحذرنا من شك الناس فى حسن نوايانا فنحن نعترض على ما سيأتيهم من خير إذا ما استسلموا.. واراحوا الطاغية وتركوه وشأنه لكى يتفرغ لاعادة بناء ما هدّم فى عشرات السنين.

والطاغية تحوطه الأكاذيب ، من بين يديه ومن خلفه رجال ، لا تلهيهم المبادئ أوالاحلام ، عن ذكر قائدهم بكل خير ، أو طلب رضاه بمديح سمج لا يتفق مع عمره وتجاربه ومكانته السياسية ، بل مع دوره المرسوم والذى أفلح فى تنفيذه حتى الآن وبشكل أدى بليبيا الى هذا الدمار الشامل ، ولا تدل إلا على أنه يعيش فى عصر غير عصره ، فلم يعد هناك من يتعامل بهذه الأساليب المتخلفة فى الترويج على سطح البسيطة : " شعراء شعبيين كذابين ومطربين ومطربات ودرباكات وحجّالات ومذيعين ومذيعات.. فاشلين وفاشلات ، لا يستمع لهم أحد .." تلقى أواستقبل فى خيمة السعد .. هو هو لم يتغير اسلوبه حتى بارتداء ملابسه المزركشة المستوردة من ادغال افريقيا .. مصعرا خده للناس.. يمشى فى الارض غطرسة.. على مافيش ، يصر على المراوحة فى مكانه وعلى العيش فى عصر الفوهرر هتلر والدوتشى موسيلينى وما تشاوشيسكو عنا ببعيد ، كأن أخبارهم لم تصله وانهم الآن فى مزبلة التاريخ ، ويتغافل المطبلون عن كل عيوبه البشرية ، ولا يفكرون فى جرائمه فهى لا تعنيهم ، "اللى ما يدير شئ ما يجيه شئ ، اعقدها بيديك وحلها بسنونك ، اليد ما تعاندش المشفة ، حط راسك بين الروس وقول يا قطاع الروس".. وإذا حذرتهم من التورط فى الفساد المالى يرددون : " عيش وخلى غيرك يعيش .. رزق ربا رايح رايح .. رزق حكومة" .

لا أقصد فردا بعينه بل اصبحت ظاهرة لا تخطئها العين .. فى صفوف المرتزقة من محترفى الدجل والرياء وهم أبعد ما يكونون عن دواعيه لوكانوا يعقلون ، ممن امتهنوا المعارضة ذات يوم .. أوراق الخريف المتساقطة .. بشهادة سيدهم وأبن سيدهم ، وممن ينتظرون دورهم .. وهم مستعدون لقبول كل ما من شأنه أن يرفع المعناة عن شعبهم - حسب زعمهم - ولو فى الخيال أو الأحلام .. يساندون كل خطوة توصلهم إلى مآرب لا نعلمها - علمها عند ربى - ولا علاقة لها بواقعنا البائس .. سمها ما شئت : خوفا ، طمعا ، احباطا ، تخاذلا أو خذلانا .. لن يغير ذلك من سلوكهم فالقول عندهم ما قال التكنوقراط ومن بيده الأمر والنهى .. وليذهب الباقون الى الجحيم.

وإِنَّمــا نَحْــنُ فـي جـيلٍ سواسـيَةٍ       شَـرٍّ عـلى الحُـرِّ مـن سُقمٍ على بَدَن.ِ(2)

ناجى الفيتورى
________________________

(1) سميح القاسم
(2) المتنبى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home