Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri

Sunday, 23 July, 2006

لا إدريس ولا إبليس

بقلم : ناجى الفيتورى

"ما تـعـرف خيرى نين تجرب غـيري"
لو كان لنا أن نختار بين عهد الملك إدريس وفوضى اليوم لأخترنا الأول على علاّته ، خجلين من إستجابتنا لمقارنة من بدأ بالبناء وغادرنا زاهدا فى ما عندنا ، غير مبال بما فقد ، فهو ـ على ما أعتقد ـ لم يخسر كثيرا بقدر ما ربح نفسه ، واستراح بقية أيامه من عناء هذا الشعب " صعيب عناده "، بمن بدأ بالكذب والخديعة والدسائس والمؤامرات ، وسلب ممتلكات الناس وزج بكل مخالفيه فى السجون وتمادى فى البطش حتى وصلت الكارثة إلى الإعدام شنقا فى الساحات العامة، والإغتيالات فى عواصم أروبا وإبادة خيرة أبناء ليبيا فى السجون وتدمير جيش بأكمله فى حروب خاسرة ، وما زال يصر على أنه المفكر الوحيد والقائد الفريد، موحد أفريقا على إستنفاد مقدرات ليبيا حتى آخر قطرة نفط ، ماضيا فى تخريب كل ما بناه هذا الشعب فى مسيرة البناء وتأسيس الدولة ، حتى أنه لم يصبح هناك ما يسمى بالدولة الليبية ، بسيطرة نماذج شاذة نزقة ، على مقدرات حاضرنا ، قلبت أحلام مستقبلنا إلى كوابيس مرعبة.

لم يعرف عن الملك إدريس أنه كان من السوء بمكان يجعل الناس تستبدله بإبليس ، بل كان التبرم من حكوماته المتوالية ،لقصورها عن تلبية طموحات شعب ينتقد ، يتظاهر ، يحتج على تصرفات المسؤولين ، يساند القضايا العربية والدولية بدافع ذاتى فى زمن مشحون بالمؤمرات والزعامات ، بشكل أثر على أداء تلك الحكومات ، وبعض رجالاتها الذين لم يتمكنوا حتى اليوم من تغيير جلودهم ، ولن يغيرها المديح والتعلق بحبال الوفاء البالية ، وقد تسببوا بسلوكهم فى جعل دولة الإستقلال أضعف من أن تصمد أمام رياح التغيير فى المنطقة.

ولا أبالغ إن قلت : إن من العوامل المهمة فى إنهيار دولة الإستقلال ، هو تفشى الجهل فى مؤسسات الدولة وسيطرة الأهواء والمصالح الشخصية على بعض رجالاتها ومنهم من تحولوا بظهور النفط إلى انتهازيين ، همهم االعمولات والرشاوى والمشاريع التجارية التى تدر الأموال على أصحابها بأستغلال أوضاعهم الوظيفية أو قرابتهم أوقربهم من الملك.

وهذا لا ينفى وجود أياد بيضاء ، أدى أصحابها واجبهم على أكمل وجه مستطاع ، بعيدا عن لوثة الإرتشاء ومحاولات الإثراء السريع ، وتعاملوا بشكل يليق بهم ويرغم الأخرين على إحترامهم وتقدير جهودهم والعرفان بجميلهم والوفاء لهم ، لأنهم يستحقون هذا الوفاء لا لأننا نحتاج إلى أن نمثل دور الأوفياء.

"رد الفايت محال"
لن نستطيع التدخل لتصحيح أخطاء الماضى ولا المشاركة فى إتخاذ قراراته فقد مضى زمنها ،وليس من مهامنا أن نحاسب الأموات، ولامن أسرفوا على أنفسهم من أبناء ذلك الجيل الأحياء الذين فرطوا فى حماية الوطن من تغول الإنقلابيين أو شاركوهم فى بدايتهم .

لقد كتب البعض مذكراتهم ـ وهذا حقهم ـ ليرفعوا عن جيلهم ظلم تشويه الإنقلابيين لسيرتهم ويفندوا أباطيلهم ، وفيهم من يحاولون إستغفالنا مرة أخرى بتزوير التاريخ ومن حيث لا يشعرون بالتدليس والتبديل وحجب بعض الحقائق أو محاولة تبريرالقصور ، ودليلنا هو إختلاف رواياتهم فيما بينها، وكل منهم مستميت فى قول كلمته مقابل كلمة الآخر هربا من لعنة التاريخ، والتاريخ لا يكتفى " لايمل لا يكل " ولا يقف عند رواية هذا أو ذاك ، بل أصبح علما من العلوم له أهله ممن لا يقفون عند مجرد الرواية للأحداث.

فليكتب من شاء مذكراته ولينشر من شاء صفحاته المطوية ، ولينقلنا من شاء من محطة إلى أخرى من محطات تاريخه، ولامانع من أن "يهدرز الهدراز" ، فكلها مصادر لا أقلل من أهميتها ولا يكفى بعضها دون بعض لمعرفة الأسباب التى أدت بنا إلى هذا الوضع المأساوى ، كغيرها من الدراسات التى تعتبر اجتهادات شخصية لا يستهان بها ولا يعول عليها بشكل قاطع وينبغى أن تدخل جميعها مختبر تحليل المعلومات التاريخية فى رأس باحث جاد منصف ، يحترم عقله وعلمه ، ليتعلم الناس منها كيف يفرقون بين الغث والسمين ، الصالح والطالح ، كيف يعيشون حاضرهم ويبنون لمستقبلهم ، بدون إغراق فى المثالية أو تفريط فى التراث.

ناجى الفيتورى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home