Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri
الكاتب الليبي ناجي الفيتوري

السبت 23 مايو 2009

العـزاء مش واحد

ناجي الفيتوري

تتحسس الكلمات طريقها .. لتصل بالصورة البشعة الى منتهاها ..تتلصص تتلوى .. تخطئ الطريق ولكنها تأبى إلا المواصلة رغم كل ما قيل وما يقال وما سيقال .. هل يبكى المرء نفسه فى موت رجل .. هل نعزى أنفسنا أم نعزى أهل المصاب ..والمصاب مصابنا جميعا ..فنحن أولى بالعزاء فينا.. من العزاء فيمن نظن أنهم ماتوا ..العزاء واحد ..فهل العزاء واحد؟

بالأمس قتل على الفاخرى فى سجنه بدم بارد..ونقلوا لنا الخبر على أنه إنتحار..عرفنا بعد قتله أنه مر على أرض الكنانة .. بوصاية أمريكية.. ليعترف ببساطة إعترافات ساعدت فى تبرير إلحرب العراق، وهل يصعب على جلادى مصر إنتزاع إعتراف من أى كان ولأى كان ! ..كسفلة للإيجار ، ثم أنتهى به الأمر فى سجون أول جماهيرية فى التاريخ ..سبع سنوات من العذاب إنتهت بقتله فى عهد منشف السياسة الأمريكية أوباما ..لتواصل مخالب القذافى العبث بأرواح الأبرياء ..فى عرس الدم الليبى ..بكلاب دم ليبية ..على الطريقة الأمريكية ..سياسة تبرير الغدر والعدوان ..مسح ما تبقى من ثقافة ما يسمى بحقوق الإنسان من ذاكرة الناس أو مسخها وتشويه معالمها ..لم يتغير القذافى إلا الى الأسوأ ، فبعد أن كان يقتل على الطريقة الروسية بمحاكمه الثورية ومشانقه ، إنحرف إلى اليمين ..أصبح ليبراليا ..فى دمويته ..يدبر الدسائس ويقتل الأبرياء فى وضح النهار..يلفق القصص ويخترع المؤامرات ..يستغل الأحداث ..والناس فى غفلة من أمرهم ، ليكتشفوا بعد فوات الأوان أن الجريمة وقعت بينهم وعلى أرضهم وبصمت وربما بمشاركة منهم .. يصمتون ..ينصرفون عن القاتل والمقتول ..يرفضون تصديق ما يقال ..ويقولون مالا يصدق ..فهل ستنتهى قصة ذلك المظلوم بصمتهم ..يا قاتل الروح وين تروح والمتغطى بالأمريكان عريان.

واليوم نتلقى خبر وفاة المهندس فتحى الجهمى فى مستشفى أردنى ..بين أيدى أطباء عاجزين عن فعل أى شئ ..وهل يصلح الأطباء ما أفسد زبانية القذافى ..سنوات من العذاب والإهمال الصحى وبعد أن تأكدوا من قضائهم على الرجل ..أرسلوه إلى الأردن ..ليموت بعيدا ..فهل يمحو موته فى الأردن معالم جريمة دبرت ونفذت فى طرابلس ..بتغافل أمريكى ..إنتهى بإعلان وزارة الخارجية عن حزنهم لوفاته وبلا لوم ولا عتب على القذافى ، هل سينسى الناس كلماته ..بمجرد موته ..إنه الرفض للطغيان والجبروت الذى لا ينتهى بموت الجهمى كما لم ينته بنصب المشانق ..والإغتيالات والسجون والمعتقلات والإبادة الجماعية لأصحاب الحق ..هو حى فى ذاكرة شعبه ..وسيخرج غيره الكثيرون من بعده ..يرفعون راية الرفض والمقاومة..وسيهلك الظالمون تاركين وراءهم إرثا ثقيلا من الخزى والعار لمن بعدهم ..كما ترك هؤلاء الأبرياء تاريخا مشرفا لكل الليبيين .. سينتصر أهل الحق حتما ..فهذا منطق التاريخ :

الظلم ما يدوم وصبركم لسبده ... يعاود طرب تفراج بعد الشدة ..

عندها سيكون فعلا العزاء واحدا..فهم عزاؤنا ..لأنهم رجال ..وقفوا فى وجه الظلم فى زمن ساد فيه القتلة و المجرمون من كل جنس ولون .

لا أملك إلا كلمات أتوجه بها لأسرتى الفقيدين فى مصابهم ..عظم الله أجركم واحسن الله عزاءكم .إنا لله وإنا إليه راجعون.

ناجى الفيتورى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home