Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri

الجمعة 22 أغسطس 2008

ليبيا الغـدر

ناجي الفيتوري

شعب يحلم ولا يحكم ..وحاكم خبيث خبثه بيّن منذ الوهلة الاولى ..ولكن هات من يفهم! ..فقد استعمل القذافى كلمة الشعب شماعة يعلق عليها جرائمه ويتهرب بها من مسئولياته ..ويعرف الشعب هذا ..ويبحث بدوره عن شماعات غيرها ..بثقافة مهزومة ..هذا مش ليبى ..هذا امه يهودية ..وذاك بصاص ..عميل لاستخبارات اجنبية ..وينسى هذا الشعب ان جلاديه منه وفيه ..فالضباط الذين ينكلون بالابرياء فى السجون والثوريات اللائى تعلقن بأجساد الابرياء وهم فى حبل المشنقة والطلبة الأغبياء الذين اجتهدو فى حفظ المقولات الثورية ثم تحولوا الى جلادين..ولاننسى المتصالحون ..بتاعين ليبيا الغد ..ليبيا التى بدأها سيف بالكذب ..وباللقاقين الجدد..فهم ايضا ليبيون ..كلهم ليبيون وليبيات..من الشعب ..من طرابلس وبنغازى وسبها ..وباقى المدن الليبية .

سواء كان الجلاد من جماعة ارجو قبولى ..متطوعا ، او مجبرا ..تم استدعاءه للخدمة العسكرية ..ثم وجد نفسه فى كتيبة من كتائب الأمن ..كما حدث فى دفعة المغفلين ، ..حيث خطب فيهم النقيب على محمود الرايس آمر معسكر البركة آنذاك....وبكلمات ملؤها الخبث " اهنيئكم بانضماكم الى القوات المسلحة " .. بشرك بطلاق امك ..وشعور بنصر كاذب على من اختاروا طريقا غير طريقهم ووظائف لا علاقة لها بالعسكر ..حقد تجسد فى الملازم عبد الله الشيبانى .. مصطلحاته تنبى عن نفس مريضة ..يا مشّخين - موسخين - والملازم السيد الذى لا يتورع عن مد يده لأى جندى ، وبحجة التدريب كانت غفارة الشيبانى تعنى الوقوف من بعد الظهر حتى تغيب الشمس ومن بعد وجبة العشاء حتى الحادية عشر ..استعدادا فى الساحة و بالتجهيزات ..ومن يقع او يغمى عليه يكون مصيره التذنيب ..ولا فرق عند هؤلاء الاشاوس بين قوى وضعيف ..صحيح ومريض ، فقد كان بين المجندين من هو غير لائق للخدمة العسكرية ..وبشهادة التقرير الطبى ..ولكن هيهات ..المهم هو الاذلال والسيطرة ..وتحقيق الذات على حساب الآخرين..بحجة العبد المأمور ..فهم مكلفون ويؤدن واجبهم على انذل وجه.

يقضى اسابيع ثم يخرج من المعسكر بعد اكتشاف انه غير لائق .. باتجاه ميدان البركة ..يمر بمدرسة البركة النموذجية للبنات ..فتاة تنتظر على الرصيف ..وبعد ان تتأكد من خلو المكان يغريها منظره - وهو ببدلة الشغل - بالمعاكسة ..تعلق على منظره متضاحكة .."هو العسكرى !" ..ينسى ما تعلمه فى المعسكر عن المشى باعتدال ويخلط بين يمينه ويساره ..حيث لا مكان لـ "رجل بدّل" ..امام هذه المشاكِسة ..يفر بماء وجهه ، ينعطف يمينا وعلى احد جدران المبانى القديمة يقرأ وبالخط العريض : "إنطلق فوق سماها وضحاها ..قد اصبح الشعب إلاها "،يربطها فيما بعد بكلمات القذافى: "الشعب الليبى هو الإله على الارض والله فى السمى " ،يتفكر فى أولئك الآلهة المساكين ..الذين يدربون على الخضوع والطاعة ..الضبط والربط العسكرى ..نفذ وتظلم ..يعنى بعد خراب مالطا ..بعد ان تقع الفاس فى الراس ..ويتورط معهم فى جرائمهم ..كأن يكون فى حضيرة اعدام برئ ..ويقال له ان الرصاص خلّب مخلوط بحىّ.. يعنى ..لاتخف فلا يعرف من اطلق الرصاصات القاتلة ..كذا !..هل هناك مرعاة للضميربعد هذا ؟..لقد اصبح همّنا براءة القاتل لا دم القتيل ..هل بقيت هناك ضمائر اصلا؟ ..المهم ..يقرأ الكفر البواح على جدار فى ميدان البركة حيث كانت مكتبة الاندلس توزع الكتب على المدينة كلها قبل الثورة الثقافية .. ثورة تُوجت باحراق الكتب وانتهت بتجهيل اجيال ..واصبح صبح سلطة الشعب 1988على بقية من الابرياء الذين سجنوا ظلما وعدوانا ولسنوات طويلة..ثم خرجوا كبقايا آدمية ..تآكلت اعمارهم داخل السجون ..واصبح همهم أن يقضوا بقية ايامهم خارجه ..وألا يعودوا إليه ما استاطعوا .. كفر بعضهم بكل ما قرأ وكتب أوقال وسمع ..بل بلغ الأمرببعضهم إلى أن تطوعوا لخدمة جلاديهم ..كما حدث مع ابن الطيب واعتيقه وغيرهم ..لأنهم اكتشفوا وبعد فوات الآوان أن هناك فلسفة برغماتية تكفل لهم عيشا ظنّوه كريما .

يسرح فى عالم من الأوهام ..يتردد فيه صوت مطرب الملوك عبد الوهاب ..دى حكمة الله فى آية ..لكل ظالم نهاية ..مهما يكون جبار ..يتذكر ايام كانت تذاع ليل نهار ..وكان الظالم فى نظرهم الملك ادريس وحاشيته وحكوماته ..ثم نسوا الاغنية ولم نعد نسمعها ،فقد نسى الناس التفكير فى الظلم والعدل ..اصبح الظلم والطغيان يسمى ثورة ..والسفلة هم رسل الحضارة ..غُيب العلماء والمثقفون وتصدر المجالس احمد ابراهيم فقيها ثوريا وبودبوس وامبيرش منظرين ومحاضرين وعبد السلام جلود والمجدوب بلجانهما الثورية وتسلط القتلة من أمثال العقيد خيرى وحسن اشكال وكوسة وعبدالله السنوسى والتهامى خالد ..والزادمة والمقروس والزلاوى ..الى آخر القائمة ..وعلى مدى اربع عقود لم تعدم فيها ليبيا ان يخرج من بيننا سفاح برتبة ضابط ..اوسافل معقّد بمنصب امين لجنة شعبية ..تحولت سفارتنا الى اوكار للقتلة والمجرمين ..ومستودعا لمثقفى التملق والخنوع من أمثال الشاعرمحمد الفيتورى واحمد ابراهيم الفقى والكونى والشويهدى وغيرهم ، والاذاعة وكرا للطبالين وابواق الخديعة ،حضارة نرى معالمها فى السجون والمعتقلات وخراب الجامعات والمدارس والمستشفيات واكوام القمامة تملأ المدن المهملة..أما عن فساد الذمم فحدث ولا حرج .

ويموتوا ناس ويعيشوا ناس ..وتظهر حقيقة على لسان ابن المجرم الأول ..حقيقة يريد بها سيف المجرم ان يعترف باهون الشرور ..حقيقة ناقصة مشوهة ..اراد بها اذلال الجلادين والدفاع عنهم فى نفس الوقت وتبرئة ساحة ابيه ..وكانهم لايفعلون ما يؤمرون به ..وانهم هتفوا بالسنتهم " علم ياقايد علمنا "، ولم يقل أين كان القذافى الاب ..من كل هذا ..ألم يكن المعلم والملهم ..الم يلغ احكاما اصدرها زبانيته من أمثال عبد الفتاح يونس واُعدم الأبرياء بأمره..هل نفذ الزبانية الا ما يريده سيدهم ..وهل يجرؤ أحد منهم على فعل من هذه الأفعال الا بمعرفته وأمره ..وهم يتسابقون لإرضاء ساديته وجبروته ..يا سيف الزيف ..إن ما تنشره فى صفحة نداء القذافى بقدر ما هودفاع عن المجرمين وتبرير للجرائم ..هو ايضا حقيقة مبتورة مشوهة لاتفى حتى بالغرض الدنئ الذى تنشر من أجله ..ناهيك عن رد المظالم وتضميد الجراح ..فإن كنت صغيرا ولم تسمع بها فأقرأ تاريخ ابيك فهو محفوظ ومكتوب ومنشور ..ألم يقل مثلا : (*)

"من مهام قوى الثورة أن تتولى هؤلاء الناس وكشفهم والقبض عليهم ومحاكمتهم وتنفيذ الحكم فيهم". (القذافي 11/2/197 )

"من يريد أن يتحدى الثورة،إذا كان في الداخل هذا أمر مفروغ منه،سنداهم هذا الموقع وندمره حتى ولو كان مسجداً.وإذا كان في الخارج علينا أن ننتقل إليه في الخارج فنهاجمه وننفّذ فيه حكم الإعدام.عليكم أنتم اللجان الثورية أن تنفذوا هذا الحكم فيه حتى ولو ذهب إلى القطب الشمالي أو الجنوبي وإذا حكمتم على شخص بالإعدام في أي مكان من العالم لأنه ضد الثورة،عليكم أن تعملوا من أجل أن ينفّذ هذا الحكم فيه في أي مكان من العالم". (القذافي 8/3/1979).انتهى كلام المجرم الاول.

إننا لا نلوك الماضى لمجرد التسلية ..ولا لنسلم بأن تلك الجرائم كانت نتاج مرحلة ..كما تفعلون أنتم ومن تبعكم من أبواق ليبيا الغدروالخديعة ..بل ليتعلم ابناؤنا ويحرصوا على عدم تكرار تلك المآسى ..بمعرفة بداية طريق الجريمة ..بتسلط الموتورين والسفلة الحاقدين ..على مؤسساتنا وادارتنا ، لمجرد أنه يجيدون الوصول الى قلب "القايد "بالصراخ والصياح ..والطاعة العمياء فى تنفيذ الاوامر ، ليعرف الناس الحقيقة كما هى ..لا كما تريدونها .

ألا لعنة الله على الظالمين .

ناجى الفيتورى
________________________________________________

(*) http://www.libya-watanona.com/adab/mugariaf/mm03088a.htm


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home