Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri

Sunday, 22 January, 2006

شهود الزور

ناجى الفيتورى

يحلم الإنسان العربى بظهور مؤسسة أهلية تهتم بحقوق الانسان، أو بظهور صحيفة تكفل حرية التعبير، أو قناة تلفزيونية تفتح آفاق المشاهد على عالم متحضر يرفع من شأن الإنسان ويكرّمه، لا مكان فيه للطغاة، ولا للوصوليين الذين يتمسحون بهم ويردّدون ترهاتهم ويدافعون عنهم ويبرّرون مخازيهم، ويفرح بظهور بعضها بين الحين والآخرولكن هذه الفرحة لم ولن تتم فى عالمنا العربى على ما يبدوا من ظاهر الحال، فأغلب ما نراه اليوم من صحافة وجمعيات حقوقية لا يرقى ولا يقارن بالمؤسسات الشبيهة بها فى الغرب ـ إلا فيما هو سيء لديها ـ ، بل تحولت الى أوكار دعاية لطواغيت الوطن العربى وإن إدّعت الاستقلالية فهى إستقلالية محدودة بحدود الحمد والتهليل لأصحاب المعالى وغض الطرف عن كل ما يعكّر أمزجتهم أو يلفت الإنتباه إلى "أخطائهم العفوية" التى تسببت فى تخلفنا وإنحادرنا بهذه الصورة المروّعة فى عالم يتقدم حثيثا نحو حاضره ليعيشه لحظة بلحظة ومستقبله ليعد له العدة ولا يؤجل شيئا لغده.. ولا يبكى ماضيه ولا يتناساه.. ولا يقمع رأيا مخالفا بل يحاول التفوق عليه بالحقائق لا بالأكاذيب.

كذلك يتحول المثقف العربى بعد خروجه من السجن أومن مبنى من مبانى المخابرات أو بعد رحلة تشرد طويلة فى أرض الله الواسعة إلى داعية إصلاح بعد أن كان صلبا لا يلين ولا يهادن ، ويدرك ـ ولو متأخرا جدا ـ أنه أخطأ فى فهم المعادلة، ويرفض ضميره الاجتماعى وربما ماضيه أو تربيته الأسرية إضفاء صفة الشرعية على نظام نكل به بالأمس ويلتمس العذر لنفسه - مقتنعا بضعفه البشرى ـ ويحتال لنفسه ويختار طريقا آمنا يتوهم فيه السلامة أو يوهم نفسه أو غيره بذلك ويستنجد بكل ما لديه من طاقات فكرية ومهارات لغوية للترويج لدعوته الجديدة ويلبسها ثوب الإصلاح، وقد عرفنا فى الآونة الاخيرة من هؤلاء الكثيرين ممن يتسمّون بالانصاف والمصالحة ويدعون لمؤتمرات الإصلاح التى لا تصلح إلا للدعاية ولا تصمد أمام النقد أو تحت مطرقة الطغاة وصلفهم وجبروتهم لينتهى بهم الأمر الى أن يتحولوا الى مجموعمة من المتسولين على عتبات السلاطين المقدسة.

هذا إذا ما أحسنّا الظن بهم ولم نصمهم بالخيانة، كخيانة إخوانهم فى الدرب ممن تسربلوا برداء المعارضة، أو إمتشقوا سيف النضال لسنوات ظنوا فيها أنهم من الذكاء بمكان يكفل لهم إستشراف المستقبل ولكن طول الطريق كشف عن سوءاتهم، وأفتضح أمرهم من خلال سولكهم ولم يعد هناك أدنى شك فى وضاعتهم ورديء فعلهم حتى لمن يصر على حسن الظن بهم. فإذا بهم يعلنون على الملأ سقوطهم، ويجتهدون فى التشهير برفاق الأمس وفضحهم بالحقائق والوثائق والاكاذيب لا لشيء إلا للتعويض عن خزى يلاحقهم فى صحوهم ومنامهم، فلا يلتفت إليهم أحد ولا يقبل لهم الناس صرفا ولا عدلا ولا تنفعهم شفاعة الشافعين، هذا إن بقى لهم من يشفع لهم أو فيهم.

والأدهى والأمر أن بعض أولئك صار يعرض خدماته ويبذل ما فى وسعه لخدمة سادته من كل جنس ولون ولم يعد يفرق بين حق وباطل، فيهاجم الإرهاب العربى كمن لم يسمع بجوانتناموا وأبو غريب؟، ويدافع عن نظرية القذافى ويتفهم مواقفه، ولا يسمع ما يقوله معارض له إكتوى بطغيانه وجبروته.. ألم يقرأ آخر تقرير لهيومن رايت وتش عن ليبيا؟، ويتكلم عن حقوق الانسان فى سويسرا.. ثم يؤيد السعودية فى مكافحتها للارهاب ولا يرى ولا يسمع ما قامت أو تقوم به أجهزة الأمن فيها ولا يغفل عما يحدث فى تونس لفقرها فيبشرنا بإضراب سجناء الرأى عن الطعام، فهل يتوقع شاهد الزور هذا أن يصدقه الناس أو أنه سيؤثر فيمن يوافقه الرأى ناهيك عمن يخالفه.

ناجى الفيتورى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home