Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri
الكاتب الليبي ناجي الفيتوري

الثلاثاء 21 يوليو 2009

قدّيده من فم زير

ناجي الفيتوري

كانت الجامعة حلمه، فوجدها مليئة بالمتطفلين ..الهتّافين ولم يعرف لماذا يهتفون ، ما علاقة العلم بالهتافات ، هتافات تنضح بـما وصفه القذافى يوما بـ " الحقد الثورى المقدس" :
سير ولا تهتم ..نصفيهم بالدم
شنقا ..شنقا فى الميدان
قيمها يا سبعة أبريل ..قيمها جيل ورا جيل.

ولسبعة أبريل حكاية بدأت بالتدريب العسكرى :
بدلا من أن يعود العسكر إلى ثكناتهم بعد الإنقلاب ، حوّلوا ليبيا إلى ثكنة عسكرية ، معسكرات ، بوابات ، إستدعاءات.. للتدريب العام ، المقاومة الشعبية ، ضم الموظفين للقوات المسلحة ،الخدمة الإلزامية ،الشعب المسلح. التدريب العسكرى : فى عطلة نص السنة ، الناس تاخذ راحه ، تستجم .. تبتعد عن جو الدراسة ، تعمل عمل آخر.. تمارس هوايات ، أى شئ، ولكنه وجد نفسه فى معسكر: يس يم .. يسار يمين ، يبو يعلموه كيف يمشى. فى الميز- المطعم - يهتف ضابط الغفر.. ثابت ! ..تيبس يده بالكاشيك ، داوم ..يستأنف الأكل ..يبو يعلموه حتى كيف يا كل .. ما علينا .
لكن الهم الكبير فى التذنيب .. الزحف على الركب ، الدحرجة ، الخرّارة ، صدقنى خرّارة .. يزحف فى الخرّارة ، ما علاقة الخرّارة بصناعة الرجال؟ .
اجمع يا حيوان ، إنقلب من طالب جامعى إلى حيوان ، سبحان الله ، هنا يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون ..كلهم خروات ..الأعلى رتبة يفعل ما يريد بمن هو دونه .. جندى أول .. معلم ، يناديه بـ..يا حيوان .

يكتشف الطلبة الملعوب ، فلم يكن تدريبا بل ملهاة ..تضييع وقت ، إذلال للطلبة على يد العسكر ، يرفضون ..يصرون على تفعيل إتحاد طلبة منتخب ، يتدخل العسكر ويسيطرون على الوضع ويبرز من بين الطلبة نماذج وضيعة - أصبحوا فيما بعد أمناء - وبإسم ثورة الطلاب تنصب المشانق لإرهاب الطلبة .
يعلق الإبرياء على أعواد المشانق ، أمام الكاتدرائية - مبنى الإتحاد الإشتراكى - والقذافى يراقب المشهد عن كثب ، من الفندق الكبير على بعد خطوات من المكان ، والناس لا تصدق أو لاتريد التصديق ، ولكن القذافى صدق مارأى ، فها هو الشعب يرى ويسمع ولا يتحرك ،المفاجأة عقدت الألسن ، فى ميدان عام هذه المرة! .
شاعر يقول : ثابت واستعداد وراحة .. بكل صراحة .. شالن عقلى من مطراحه، أثبتت الأيام أن هذا الشاعر لم يكن له عقل أصلا ، فقد إنضم الى جوقة المطبلين ، اصبح يتغنى بثورة الفاتح ، يقول كل شئ يقربه لأهل السلطة ،ثم تقاطر بقية الشعراء على الخيمة أو نصبوا خيامهم بإسم الخيمة ،كالشاعر عبد الكريم المالكى :
اللى تديرها ما عاد تصير
يا بات عيشة والكبير كبير

كان هذا الشاعر ينوح لفقدان طير حر .. صدقه الناس واعجبوا بكلامه : " إلا غلاى ما نعطيه ..خوذ يا ياس كل شى" . أحبوه الناس فإنقلب غرابا ..ينعِق ..مرة يبكى صدام وأخرى يتملق القذافى ، مش قلنا العملية كذب فى كذب ، منهم من كذب بدرى واستفاد منحة .. سيارة فخمة ..مزرعة من أملاك مغتصبة ..تكريم بإسم الفاتح العظيم ، والشعراء يتبعهم الغاوون طبعا ، أصحاب الإصلاح والمراجعات ، اللى وصلوا متأخرين ، يعنى باعوا أنفسهم رخاص ، كل ما حصلوا عليه .. العودة إلى بلدهم بدون تبعات أمنية وربما بتحقيق بسيط يعلن فيه أحدهم توبته عما نسب إليه من ماض مشرف ، وتعهدهم بعدم ممارسة حقوقهم كبشر فى ليبيا الغد ،مستقبل واعد .. يعيشه أحدهم فى خرّيط مرّيط بين مسقط رأس لا يكفل له ما تعود عليه فى المهجروبين بلد اللجوء ..الذى إستنشق فيه عبير الحرية ورائحة المال المنهوب من دافعى الضرائب كمساعدات إجتماعية.

فعلا يا مالكى لا يرضى عاقل فِعل ما فعله قائدكم ، يكركر فى ولد عمر المختار على كبر سنّه بيش يوريه للناس ، لأن تاريخه أسود ، يتمسح بتاريخ الآخرين ، عمر المختار رحمه الله دخل التاريخ بطل .. مش طبال أو لقاق ، ولم يكتسب شهرته ببعثرة المال العام على نزواته ، لم ينبطح أو يفر من وجه العدو خوفا على حياته أو مكاسبه ، لم تكن له مكاسب مادية أصلا ..عرضت عليه فرفضها ..أدرك أنها لم تعرض عليه لسواد عينيه ..بل ليَضل ويُضل من معه ، ما أشبه الليلة بالبارحة ، هذا هو الفرق بينه وبين من يبيعون دينهم ودنياهم بدنيا القذافى اليوم ، استغلوا مأساة شعبهم لمكاسب مؤقته ، المختار قاتل حتى آخر رمق ، وهذا ماجعله اليوم رمزا وطنيا يتمسح به كل من هب ودب .

إفلاس القذافى الأخلاقى دفعه للتمسح بكل من له تاريخ ، بدأها بعبد الناصر ، ثم إكتشف سذاجته و حقيقة عبد الناصر بعد وفاته .. تناساه ، حاول أن يصنع من نفسه شيئا فلم ينجح ، إلا فى سلب أموال الناس وتسليط كلابه باسم جريمة سماها ثورة ،فإذا بالثوار ينقلبون على أنفسهم فبعد سلب أموال الناس باسم محاربة البرجوازية،أصبحوا هم من ذوى المليارات باسم الثورة ..ثورة الحقراء ، لكى يجد القذافى مخرجا لأبنائه افسد من حوله ، رمى لهم بالفتات ليتمتع أبناءه بالمليارات ، سيف يشرى قصر فى ضواحى لندن بعشرة ملايين استرلينى وسيف اخر .. بيت فى المانيا بثمانية ملايين يورو - يورو ينطح يورو - وهو ما زال طالبا والفيرارى فى القراج ، خطرها على الفولكس الزرقاء اللى كانت عند بوه ليلة الإنقلاب ، والساعدى مية مليون دولار لتأسيس شركة انتاج فى هوليوود ،وهذا كله .. قدّيدة من فم زير ، ووينك يا اللى تعادينا يا ويلك ويل ، شبه النار تلاقينا فى مواخير هوليوود ، وعيشة وما أدراك ما عيشة تصدر كتابا تتسمى فيه بأميرة السلام فعن أى سلام تتحدث ؟هل عرف الليبيون سلام فى عهد أبيها ، هل فى قتل الناس بالجملة سلام أوإثارة المنازعات ومد المتخاصمين بالسلاح سلام ..وأخيرا سفيرة الأمم المتحدة للنوايا الحسنة ، يا فرحة المجتمع الدولى بأميرة السلام ونواياها الحسنة ! .

ناجى الفيتورى
najial-faitouri@maktoob.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home