Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri

Friday, 20 October, 2006

سوق الحوت

ناجي الفيتوري

إقترنت المأساة فى ذاكرتى بسوق الحوت ، حين بدأت افكار "العبقرى القذافى" تفرض نفسها على واقعنا، وانجازاته الهشة تتحكم فى أقواتنا وأوقاتنا ،ومنها شركة الأسواق العامة ، وكان نصيب سوق الحوت واحدا من تلك الأسواق التى بدأت واستمرت أوكارا للّصوص ولم تنجح إلا فى اثبات فشلها كغيرها من انجازاته، وكان فرج ... مديرا لذلك السوق ، و التجارة شطارة - قبل أن تصبح " التجارة الحرة سرقة " - والتاجر الشاطر يعرف كيف يكسب الزَّبون، والزبون سلطان فى بعض بلاد الله ،تحول فى ليبيا إلى مواطن مسحوق أذله مفجر عصر الطوابير ، بإسم سلطة الشعب !، يعنى "مولد وصاحبه غايب" - على راى المصرية - ، اللقاقة ليه ليه ، وينك ياللى ما تنهب ، وينك ياللى ما تركب الموجة وتقعد ثورى.

تكّينا أنا وجارى على السوق - وين وذنك يا جحا - وكان من بين مشترواتى صندوق طماطم واشياء اخرى لا اذكرها، وبعد ان د فعت الحساب سألت وبكل لطف تفرضه مخاطبة فتاة من الجنس اللطيف، حيث كان هناك فتيات من جنس آخر كهدى بن عامر،عن إمكانية الخروج من باب الدخول ، فاعتذرت الفتاة وقالت لى اسأل المدير ، وجاء المديربالرفض ، وكان سبب سؤالى أن باب الخروج فى مكان لا يمكن الوصول له بالسيارة على عكس باب الدخول ، وهم لم يكتشفوا بعد أن هناك عربات للتسوق تستعمل فى مثل هذه الحالات ، ولأن عالمهم معكوس حاولت اقناعه ، فأزداد عنادا وأثناء المشادة الكلامية قلت له : "هذى اللقاقة اللى خلتنا هكى".

هكى .. فيها تعريض بالمأساة التى نعيشها(رمضان 1984) والحالة التى كنا عليها.. تأتى عصابة من عصابات اللجان الثورية ولا أعلم من كان معهم من كلاب الدم "الأجهزة الأمنية" للمدينة الرياضية ، وبكل همجية يدخلون مجمع سليمان الضراط ، لتنفيذ جريمة إعدام شاب من خيرة شباب بنغازى ، وينقل آخر الى جالو ويعدم هناك ويلطمه أحدهم على وجهه وهو معلق بحبل المشنقة ، وينقل ذلك على شاشة التلفزيون ، هول ما بعده هول ، تعيشه المدينة ، كغيرها من المدن الليبية التى عاشت تلك المأساة ، وأمثال المدير يتعلقون باتفه الأسباب ،بخلاف عادى ، يتخذون منه وسيلة لإرهاب الناس فى جماهيرية الحقود ، فهل استشعرتم بشاعة الجريمة حتى فى الهواء الذى نتنشقه ، هل ادركتم كم هم أنذال واولاد ...، تذكروا هذا واسحبوا صفة " عيال البلاد" من كل وغد إن أستطعتم ، فلم تكن يوما دليلاعلى صلاح أحد، إن من عيال البلاد من غدر بجيرانه ... ومنهم... ومنهم ...، ليصبح معيارنا هو السلوك لا مجرد الإنتماء لمدينة أو قبيلة.

ولأن مدير السوق ممن يرفلون فى نعيم"الفاتح العظيم"، فلم يصدق أذنيه، وقال شن قصدك، وكان قصدى واضحا، ولم ينتظرجوابى بل قال لى: تو تعرف معنى كلامك، وتقدم أحد الحضور بإقتراح لتأديبى وقال شيله لمكتب امن الثورة (الأمن الداخلى) - القريب من المكان - تو يوروه معنى كلامه، ولم ينقص إلا أن يهتفوا.. الفاتح.. الفاتح، على هذا الفتح المبين! ،فكان ردى بكل تهور نمشى معاك وين ما تبى يا... وذهبنا، وفى منتصف الطريق غيرت رأى بعد أن خطر ببالى "احنا بتوع الأتوبيس"(*) عن أيام عبد الناصر - الله لا يرحمه - ، وعلى رأى هلنا مافيش من يمشى للنار بكرعيه ، وقلت للربع .. امشى روح.. ما نمشيش معاك .. عدى جيبهم انت ، وسكرت راسى . وفى تلك الأثناء تدخل رجل كبير - فى السن والقدر - وخذانى من يدى ونهرنى قائلا : كنك لسانك طويل يا ليد .. امشى روح وانتشلنى من وسطهم ، ولم نصل الى المكتب المذكور. وخاب رجاء المدير ومن معه ، هذا كله وهم ليسوا من أجهزة القمع "الأمن" ولا من لجان الشلفط الثورية ، ولك أن تتخيل ما الذى سيحدث لوقيل ما يشبه هذا " للقيادة التاريخية".

"الحزاز ديما واكلها" ، إلا فى تلك المرة ، فذلك الرجل الطيب - اذكره بالخير - بقيت صورته فى ذاكرتى وللأسف بغير اسم ، مثالا للطيبة وحسن التصرف ودليلا على أنه لا يؤذى ولا يرضى بالأذى لغيره بل يمنع الأذى عن الآخرين لو تمكن ، عكس من يمتهن الوشاية "البصاصة" ويتحين الفرص للأذى ، كصاحب الإقتراح من عمال الورشة البحرية بالميناء ، وبنغازى صغيرة والناس معادن ، أولاد ناس وأولاد.. ثورة ، وقد أحتج رفيقى على سلوكى بأن طول لسانى وتطاولى كانا هم السبب فى المعمعة ، وبدلا من ذلك كله كان بإستطاعتى ان اضربه "تصفقه بحكية طماطم" وتنتهى المشكلة ، على أنها "عركة عادية" بلا ها الفلسفة ودواخ الراس.

ناجى الفيتورى
________________________

(*) فيلم لعادل امام وعبد المنعم مدبولى : بعد مشاجرة عادية فى الأتوبيس يذهبا لقسم الشرطة ، وهناك يتهمان بالتآمر ضد نظام الحكم ويتعرضان للتعذيب.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home