Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri
الكاتب الليبي ناجي الفيتوري

الإثنين 20 يوليو 2010

خوف الأعمى وطمعه

ناجي الفيتوري

بين المثالية والواقع يواكب الليبيون عصرهم ، يعرفون الحق ويمتسكون بالباطل ، يدفعون الثمن باهضا من أعمارهم قبل أموالهم ويدمّرون مستقبل أبنائهم ، يعيش أحدنا حبيس العادات والتقاليد ..العرف ، إمّعة .. مع الناس إن أحسنوا أو أساءوا، كيف الناس لا باس ، أمثالنا تعكس أمالنا وطموحاتنا وهى شريعة المجتمع فى الواقع ، أما القرآن فلا مكان له إلافى صلواتنا التى نخرج منها كما دخلناها، نتلوا ما نحفظ ونتظاهر بالخشوع أحيانا أو نوهم أنفسنا بذلك للحظات ، ولا مانع من التظاهر بالإخلاص وإدعاء البراءة من الرياء بالرياء .

محرم على الليبيين إنتقاد من هو أكبر سنا أومن كان شيخا أو إماما أوصاحب منصب أو مؤهل عال ، فالإحترام واجب مالم يكلفنا مالا .. بالبلاش، و إن لم يوافق ذلك هوى عندنا أوتعارض مع ما نريد فلا توقير لكبير ولارحمة لصغير وأسألوا أهل الحصان الأسود و بوسليم ومعسكر السابع من أبريل عمّا تعرض له خيرة أبناء الوطن من إهانة وتنكيل ، فالأمثلة أكثر من أن تحصى :

الدكتور حسن عثمان قطيط رحمه الله ينكل به من هم فى عمر أحفاده فى السجن ويظهرونه للناس على شاشة التلفزيون إمعانا فى إهانته وقد تجاوز السبعين من عمره.

والشيخ البشتى رحمه الله يظهر فى شريط سيف المفبرك وآثار التعذيب ظاهرة على وجهه .

ويشهد على ذلك منافقوا الأوقاف وعلى رأسهم الشيخ الشويطر فى موقف يندى له جبين من لاحياء له.

أما صاحب المال - الخواجة - فهو سيد الناس بلا منازع ..إلا أن نيأس من عطاياه :

المال يكسب ربه مالم يفض ... فى الراغبين إليه سؤ ثناء

وتسؤ حياته أكثر إذا كان فى وجوده خطر على وجاهة "القائد"وشهرته أوما يمس مكامن النقص عنده ، كما حدث مع الكثيرين من أصحاب الثروة فى ليبيا :

فتحى عزات وبن خليفة من بنغازى ومصطفى فرنكة من طرابلس وغيرهم كثيرون ، ممن نكل بهم فقيه الثورة أحمد إبراهيم وعصابته فى معسكر السابع من ابريل لثرائهم :

من جرائم فتحى عزات التى إعترف بها على الشاشة أنه كوّن ثروته من بناء المعسكرات ،وأنه قدم جوادا أصيلا هدية للقذافى ، وبن خليفة باع بيتا ورثه عن أبيه ليبدأ رحلة الثراء التى كانت السبب فى التنكيل به وسلب أمواله ، أما مصطفى فرنكة فقد حاول الهروب بماله عند شعوره بالخطر فقبض عليه ونكل به ونقل التحقيق معه على شاشة التلفزيون ، والأمثلة كثيرة لا مجال لتذكرها وذكرها ، إن هى إلا لمحات من تاريخ عصر الجماهير.

القذافى ليبي ، من جيل العازة والفقر والمرمدة ،يعرف سحر المال وأثره على عقول أبناء جيله ،ممن تربوا فى العراء بعيدا عن المدن ، يحلمون بالبازين لجوعهم - الجيعان حلمه عيش - فالجوع يلقى بظلاله على مسيرة حياتهم ، ويحدد أهدافهم ، فمن كان يسكن البراريك أصبح هاجسه فيلا أو شقة فى وسط المدينة ،ومن كان راعيا فى البرارى أصبح حلمه مزرعة واترتّورى .. طراطورى ، وتنك اميه .. بوطّى ، ناهيك عن أبناء المجاهدين واحفادهم الذين تعرض أهلهم لقمع الطليان مباشرة .. ورأوا بأعينهم المأساة تتكرر على يد عصابات القذافى الثورية .. فأمرهم أدهى وأمر ، الخوف يصوغ كل مبررات النكوص عندهم ، الوطن فى دواخلهم هو أن تنجوا برأسك من حبل المشنقة وبيديك من القيود - الكليبشات - وتقول : يا الله السلامة ، واللى ما يدير شئ ما يجيه شى ، واليد ما تعاندش المشفة .

ومن كان خامل الذكر- لادف لا قنبرى - وجد ضالته فى الإذاعة ، فتعلم صناعة الكلمات التى يرغب فى سماعها الوصوليون ليصبح منهم ، ليعوض نقصه ويبرر نكوصه ، ولتسيطر ثقافة الخوف والطمع والتسول .. على كثير من اصحاب المواهب والمبدعين ، فالقذافى يمنح ويمنع ويقمع ، واللى توحل فيه دبّر له.

سادت ثقافة الخوف والطمع كل مجالات الحياة ، ولم يعد هناك مجال لأن يعيش الليبى بشعور المواطن ، بماله من حقوق وما عليه من واجبات ، بل بشعور العبد الذى لا يفكر فى الإنعتاق خوفا من الموت والفقر ، فبقاءه حيا على عبوديته لأى كان .. خير من شماتة الناس فيه - نص المعزيين شوامت -، فهو وحده .. لما يحصل - يزرّط - ما ينفعه حد ،منّه بيده ربى يزيده ، فالليبيون شعارهم : "كان لاقاك العمى دفّه .. مانكش أحن من ربى عليه" .

ناجى الفيتورى
najial-faitouri@maktoob.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home