Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri

Monday, 20 March, 2006

صفير ...

بقلم : ناجى الفيتورى

عدوى أخوة العقيد وسيادته وحضرته تنتشر ـ على اللسان فقط ـ من ليبى لأخر، كما تفشت عدوى قيادته بين غوغاء اللجان الثورية، وأقصد كثرة المتأدبين تجاه الدكتاتور، والمتملقين فى خطابهم معه، مخالفين بذلك كل الأعراف الانسانية فى التعامل مع العدو المحارب، ومع المجرمين القتلة، ولا احاول الافتاء هنا بل أريد التنبيه، تنبيه من كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد، شاهدا على ما قامت به الطغمة الظالمة من بطش وتنكيل، وفساد وإفساد، كى لا يقعوا فى مطب "النفاق"، فالمجرمون يعرفون أنك لا تقصد ما تقول، وانك تكرههم وتحقد عليهم، ولن استطيع القول بأنك لا تحبهم فهم لايعرفون الحب إلا تعبيرا عن الهوى والميل لشهواتهم وعدوانيتهم، فهم يحبون المال حبا جما، ملئت بطونهم سحتا وحراما، ران على قلوبهم ما كان يكسبون، أمتلأت حقدا وغدرا وأثمرت خوفا ورعبا وترقبا، ولم يعد لها رغبة أو قدرة على أن تحِب أو أن تحَب، ونحن نعرف وهم يعرفون أن الألقاب أبواب فلا يعترفون بها إذا لم يكن لها ما وراءها وإلا اصبحت بلا معنى أوسخرية وإستخفافا بعقل الاخر.

نحن نستعمل فى تعابيرنا الشعبية "كلام العزايز" لفظ كبد ونقصد بها القلب ـ كما هو معروف ـ "كبدى عليه دم" تعيبرا عن الحقد والكراهية، أو"الكبد تلد كبدتين" ويعبر به عن حب الجد للحفيد والكبد أيضا الولد بالنسبة لأمه "ولد كبدى أو كبدى" ويقال "فلذات اكبادنا" أولادنا، ولم تستعمل هذه الألفاظ لوصف ولد الجيران مهما كان عزيزا وغاليا بل يقال: جارنا "وليد شارعنا"، ولايخلط بين الألفاظ والأوصاف إلا من اختلط عليه الأمر ولم يعد يميز بين العدو والصديق، فهن يفرقن بين الأبن والربيب "الربيب علّة بلا طبيب"، والأبناء يفرقون بين الأم الحنون وزوجة الأب الغضوب دائما بسبب وبلا سبب، والتفريق بين الخصوم وألاعداء لا يلغى حقيقتهم " ميلاه ـ طيباه ـ يا مراة بوى لولا تضربنى وتعطينى ناكل" فتظل زوجة أب كريهة بسلوكها العدوانى ولا تتربع على عرش الأمومة بالنسبة لربيبها مهما فعلت، وتشتد العداوة بين الضراير وتخف كلما اتجها نحن روابط اخرى مرورا بالكنة والعزوز لنتوقف عند السلفات..الخ، فالصدق مع النفس لا يتنافى مع الدبلوماسية مع الاخرين ولكن لا يصل الى درجة التبجيل أو التودد للطغاة والقتلة ممن لا يرقبون فى مؤمن إلاً ولا ذمة .

ولا أريد ان أحدثكم هنا عن رسالة بدأت بلفظ "إلى كلب الروم" ولا أطالبكم باستخدام كلام السوقة، فى التعامل كى لا تنهال على فتاوى مشايخ السلاطين، بوجوب التأدب فى الاقوال والافعال ـ وهو صحيح ـ متناسين بأن لكل مقام مقال ولكل حادث حديث، متغافيلين عن ماهية القول الغليظ، والفاظ الويل والثبور وتبت وغيرها، فى كتاب الله سبحانه وتعالى، وأن تمسكهم بالقول اللين ـ فى التخاطب مع فرعون ـ فى غير محله فقد كان ولا يزال موقفا مرحليا ولم يكن منهج حياة، وقد انتهت حياته بالويل والثبور والغرق، وهل فى الاغراق لين إلا أن يكون إغراقا فى اللهو و الملذات، أوفى إتباع سبيل المجرمين، وهو منحدر خطير يؤدى بصاحبه إلى سؤ العاقبة.

حضرات المهتمين بهم ليبيا

أرجو ألا أكون أثقلت عليكم بحديثى هذا، والا تعتبروه إعتراضا على شئ لا يعنينى فى شئ، بل هو مهم جدا، وهو أنكم بالفاظ التبجيل والتطبيل، تلبسون الأمر على الناس، فلا يفرقون بين المصلح والمفسد، الصالح والمتصالح، الصادق والمنافق، المتذذب والثابت على مبدئه، ويظن الجميع أن الجميع من هواة مراسلة "القائد"، ولا يرون بأساً فى الأعتراف والتسليم بأنه أخ وله حضرة، وحضور بين حضرات الثوريين الذين لا يعترفون بغيرهم، لا طائل من كل هذه الرسائل المدبجة بحضرة الاخ العقيد، والزعيم، "اللى ما فيش منه"، لأنها لا تصله وان وصلته لا يقرأها وإن قرأها لا يفهمها، إن فهمها فسيمقتكم أكثر، فهى بإختصار "صفير فى وذن ميت".

ناجى الفيتورى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home