Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri

Monday, 19 December, 2005

عـصمة القائد

ناجى الفيتورى

ترى لو تجرأ أحدهم وسأل نفسه أو غيره : هل "القائد" معصوم؟ ثم صمت وتفكر قليلا فيما لو كان هو المسئول فبما سيكون جوابه، هل بنعم أم بلا؟ وكلاهما مرعب لمن لم يتعود الاسئلة ولم يعرف الا الطاعة والتطبيل فى المنشط والمكره، ولم يرهق نفسه يوما بمثل هذه الافكار التعسة والتى لا يعرف من أين تأتى أو من أين أتى بها أعوان الاستعمار وطابور الامبريالية الخامس، وجواسيس الاسطول السادس، وكل الارقام والشتائم التى حفظها ولم تفلح حتى الآن فى اسكاتهم أو تحييدهم.

فهو لا يستطيع الإجابة بنعم؟ خوفا من ضحك الناس عليه، واتهامه بالخرق إذ لا يقول بهذا إلا ثورى "يملك كل الحلول ولجميع مشاكل البشرية، ويبشر بعصر الجماهير"، ثم يتمتم : "شن دخلنى" كما روج لغيرها، سيجد لهذه مخرجا،المهم التوقف الآن عن هذه الوسوسة.

ولا يريد الإجابة بلا، ولا يفكر فيها وفيها هلاكه، لما ستجره عليه من عواقب وخيمة، ومصائب، لها أول وليس لها آخر إلا بقطع عنقه وهو الارجح إذا استمر فى هذا النوع من التفكير، فكيف سيبرر كل المصائب التى نزلت على رؤوس العباد، طوال السنوات الماضية، ومن أول يو م عرف فيه "القائد" قيادة العسكر، حتى وصل "للقيادية التاريخية"، وصار لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.

"أترككم وأنا أقول أن أخى معـمر القذافى هو الأمين عـلى القومية العـربية وعلى الوحدة العـربية..." (*)

ربما كانت هذه أول نفخة من نفخات إبليس فى حياة "القائد" السياسية، وإن لم تكن أول المصائب، ولا أول كذبة يخترعها ثم يصدقها، لتخرجه عن صوابه، كغيره من الطغاة، "فى لحظة من لحظات القدر الرهيبة"، وما علينا، المهم أننا تورطنا واللى كان كان، ووجد نفسه يواجه أعلام عصره من كل جنس ولون، ليبيين وعرب وأجانب، ولسان حالهم يقول : "ما جادلت جاهلا إلا وغلبني وما جادلت عالماًإلا غلبته" وغلبهم "القائد المفكر" "على كل ريح" بالسجن والتعذيب والتنكيل بهم وتحطيمهم جسديا ومعنويا وتجريدهم من حقوقهم البشرية، ثم الاعدام شنقا فى الساحات العامة أورميا بالرصاص خلف أسوار السجون، وكان "القائد" أمينا على سلوك سلفه عبد الناصر وطبق منهجه بحذافيره ومن لم يصدق فليراجع سجل عبدالناصر فى تصفية الاخوان المسلمين والشيوعيين والوفد وكل من خالفه الرأى أو شك فى زعامته.

يقول مايلز كوبلاند صاحب "لعـبة الامم" : " لقد حدث المحتوم للقادة من طراز ناصر، وأعنى قيام حاجز بينه وبين العالم الخارجى، هذا الحاجز الذى أصبح من الكثافة بحيث استحال وصول أية معلومات أو آراء إليه إلا ما يؤكد عصمته وخلوده ."

ومايلز كوبلاند هذا كان يتقمص شخصية جمال عبدالناصر ويتصرف كأنه هو، فى برنامج لعبة الامم، الذى وضعته (CIA) لدراسة سلوكه وردود أفعاله، ليعدّوا لها العدة ويحسنوا تربيته وتوجيهه، فهل فعل هو إلا ما أرادوا منه أو له أن يفعل، وهل بعد الاطلاع على تاريخ عبدالناصر، يبقى لدينا شك فى صحة هذه الكلمات، او فى عصمة "قائد عصر الجماهير"!.

ناجى الفيتورى
_________________________________________

(*) من خطبة لعبد الناصر فى زيارته لليبيا بعد الانقلاب، أتخذها القذافى كدليل على اهليته وكتبت على لوحات معدنية فى طول البلاد وعرضها ثم اختفت بعد أن اصبح من أصحاب النظريات العالمية!.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home