Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri

Thursday, 19 September, 2007

أيام الكيش

ناجي الفيتوري

لا كرامة لليبى فى بلده.. فهو ملاحق منذ نعومة اظافره بما يكره.. ولا أعمم فلكل قاعدة شواذ.. والشواذ هم أبناء القذافى واتباعه ومواليه و آخرون لا أعرف منهم أحدا وقليل ما هم.. حتى تعود الليبيون سوء الحال وأستبدلوا الذى هو أدنى بالذى هو خير.. ضربت عليهم الذلة والمسكنة .. والمسكنة تراث فى أمثالنا وأغانينا: فالمصرى مثلا يقول "بايضة له فى القفص" أما الليبى فيقول "راقد له فى الدبش" - حنش بعيد عنكم - ، السودانى "الله كريم يا زول" ونحن "الله غالب"، أما الاغانى فحدث ولا حرج: "بينك بين الله .. اللى درته فى تلقاه" و" عد الموت يا بو عين سوده .. عد القبر وترابه ودوده " ولكى لا أعمم فلن أتهم كل الليبيين بفساد الذوق فها هو محمد صدقى : "قبلك ما نعرفش الغية .. لا قسمية .. لانعرف ميعاد عشية ، طيرين فى عش الوفا ، هذه الارض هى العرض لنا "، لم يعجب الليبيين : تقول الرواية ان مواطنا دخل عليه المحل فوجد اكثرالمعروض اسطواناته هو فسأله - وهو لا يعرفه - ما عندكش الا حمار الاذاعة هذا!.. وكان مثقفوا ذلك الزمان - اللى ورطونا فى القذافى - يتندرون بأن "فايدة كامل ارجل منه"، وغيره كثيرون ، ممن كان لهم اثر طيب فى نفوسنا من مبدعى ذلك الجيل الذين أعطوا ما فى وسعهم .. وابدعوا رغم قلة الامكانيات - ايام الفقر-، وصعوبة الوصول لمبنى الاذاعة - أيام زحمة اللقاقة بأغانيهم الثورية-.. ايام الحمام اللى يطر من طبرق ويهدى فوق برج الملاحة.. وعايشين فى حرية.. يالال.. لالالالى ، ماهبت نسمة على بلادى الا بقدومة.. يا ما ابرك يومه".. يوم له ما بعده ومازلنا نرى اثاره فى كل ما يقدم فى إذاعاتنا المرئية والمسوعة وصحافتنا الممنوعة والمبيوعة.

فى حكاياتنا الشعبية قصص تتحدث عن الثار للكرامة.. بدرجات متفاوته ومنها أن احدهم كان يسخر من صديقه ويوبخه فى المجالس فإذا احتج قال له : "الكلام لك والمعنى لغيرك".. غضب الصديق ذات مرة ولطم صديقه لبذاءته.. فصعق صاحب المعانى وسأل ما هذا؟ فاجابه صاحبه :"الكف لك والمعنى لغيرك".. ولأن الكف بالكف يذكر فقد رأى احدهم شخصا يعرفه فى مكان عام – بعد الإنقلاب بوقت قصير- فتقدم إليه وسأله محتدا ومتحديا :"تذكّر لما عطيتنى كف فى العهد البايد!" فسأله الرجل "انا عطيتك كف فى العهد البايد؟".. قال نعم .. فقال له الرجل "وهذا فى العهد الجديد".. وصفعه صفعة أخرى..غفلة من الاول وصلف من الثانى وتبرير منا نحن ونحن نردد ما سمعناه بدون تفكير او تفريق بين الظالم والمظلوم فى العهدين.. مرت ثمان وثلاثين عاما ولم يضحك بعضنا لهذه النكت حتى اليوم لأنه لم يفهمها أو بالغ فى تحليلها .

نحرص على تصحيح أخطاء الآخرين.. بغية تأديبهم أو تصحيح تصوراتهم عن الكون والحياة ، كأن المخلوق الذى امامنا وليد لحظته.. لم يقل او يفعل فى حياته ألا هذا!.. وننسى أنها قناعات بناها فى مسيرة حياته كلها .. أو عادات سيئة لا يمكنه التخلص منها بسهولة .. وما علينا الا أن نذكره بين الحين والاخر، ولامانع من الانكار والاعتراض أو الغضب والإحتجاج .. فكلها ردود افعال طبيعية إن لم تجاوز حدها ، فلا يليق أن نقابل من يسبنا ويتطاول علينا وعلى قيمنا بالابتسام .. ببرود وبلادة نسميها برغماتية والبرغماتية بريئة.. فهى مذهب فلسفى حديث.. كان وما يزال سببا فى كثير من الهنات فى المجتمع الامريكى خاصة وفى الغرب عموما.. ونحن نسمى البرغماتى - بهذا المفهوم - "مصلحجى".. سلوك ذميم لايليق بنا ، ينبغى لنا ان نحرص على إكتساب غيره من الفضائل كالإيثار .. الجود والكرم .. الغيرة على الأرض والعرض .. العزة والانفة .. إباء الضيم ونجدة الملهوف .. نصرة المظلوم والاخذ على يد الظالم وقبل هذا كله ندرك بأننا مسؤلون .. فأنا المسؤل الاول والأخير عن كل ما يصدرعنى من قول وفعل وعلى ألاخرين تبعات أقوالهم وأفعالهم "كل شاه معلقة مع عرقوبها" .

كتابنا وفنانونا يبدعون .. يبرهنون على أنهم كغيرهم من كتاب الدنيا وفنانيها .. لديهم المواهب والقدرات .. لكنهم يوظفونها توظيفا خاطئا مضللا.. يبذل الكاتب او الفنان مجهودا فى عمل عبقرى ثم يقحم فيه تملقا او تزيينا لباطل - كباطل القذافى - أو تزييفا لحقيقة تاريخية .. يهدم به العمل من أساسه ، خطر ببالى هذا عندما شاهدت الحقلة الثانية من أيام الكيش .. فالمهنية العالية والاخراج مستوردة من الشقيقة سوريا - سامى الجنادى - ،والممثلون على قدر كبير من المهارة .. لكن القصة فى ظلال القذافى.. يختلقون لنا الباشا عوض .. فهل كان فى ليبيا مثل هذا الباش عوض .. والفترة التى يتحدثون عنها آواخر الستينيات - كما ترى من موديل المرسيدس .. وهو اختيارخاطئ - ، لكن الجنة عندهم تحت اقدام القذافى .. الاكواخ كانت فى عهد الملك فقط .. أما اليوم "لا عبد وسيد .. نعمة ورغيد.. بنى وتشييد .. الله يطول عمر العقيد " لا يقولون أن ليبيا فى بداية عهد الملك كانت من أفقر دول العالم إن لم تكن أفقرها.. وأن العالم كله كان يعانى من أثار الحرب العالمية الثانية .. وأن ليبيا اليوم من أغنى دول العالم من حيث الموارد وقلة عدد السكان .. ومن اكثرها تخلفا والناس فيها أشد فقرا .. مقارنة بغيرها.. وأن الملك قضى فى البناء نصف الفترة التى قضاها القذافى فى تدمير ما بناه الملك.. فهل سيبتعد كتابنا وفنانونا عن هذا الاسلوب الرخيص المبتذل فى الترويج لهذا الطغيان والتخلف وتبريره.. أرجو ذلك .

ناجى الفيتورى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home