Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri

Monday, 18 December, 2006

شماتـة

ناجي الفيتوري

لا مفر من مواجهة حقيقة عجزنا عن معرفة ما نريده من واقعنا وإن إدعينا المعرفة، فكلنا فيلسوف على ما يبدوا.. وكلنا تلاميذ فلسفة لم نتعلم منها إلا "الخترشة "على أوراق نقذف بها فى وجه من يقابلنا ، لنرضى غرورنا المعرفى ، ونريح أنفسنا من أرق يلاحقنا بأسئلة محيرة عن تقصرينا وتخاذلنا ، تفضح جهلنا وغرورنا لمن يعرفنا ولمن لايعرفنا، مسكنات نتناولها بين الحين والآخرمتوهمين أننا "درنا اللى علينا والشفا على الله"، والحقيقة المرة هى أن الوقت فى غير صالحنا وطريقنا مسدود مسدود "شارع لاطم ".

قل لمن يدعى العلم ، "هذا حصانك وهذى السدرة"، هات ما عندك وألايام بيننا، آلاف من حملة الدكتوراة ، مهندسين وخبراء فى كل الميادين ، نياشين وألقاب ، أموال تختلس بإسم العلم والمعرفة ، وشهادات تؤهل أهلها للسطو على قوت الفقراء ، طوفان الفساد يقتلع كل شئ ، لايبقى ولا يذر ، نتبجح بالعلم والتخطيط وبلادنا خراب يباب ، سيذكر لنا الناس كل جديد فريد غير منقول ولا منحول ، سيحفظون مواقفنا ، سيترحمون علينا أو يقذفون بأوراقنا فى مهب الريح ، إن لم لم يبصقوا على قبورنا ، نقمة وكرها لثرثرتنا التى لم تعد عليهم بشئ ، سيقولون أننا كنا جبناء أو طبالين للطغاة ، فلنختر طريقنا قبل فوات الأوان أونغتر بمديح الجهلة ، و نتغافل عن نقد الناقدين ونتوهم أنهم من الحاقدين.

لاشماتة فى الموت ، كلنا سنموت ، والعبرة بالخواتيم ، إن الله سبحانه يملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ، أراد بينوشيت أن يفلت من العقاب فى هذه الدنيا بحصانة سينتور مدى الحياة ، أذله الله على يد قاض اسبانى فى بريطانيا ، أصبح مطلوبا دوليا وفى رحلة علاجه وضع تحت الإقامة الجبرية ، لمرضه لم يحاكم ، عاد إلى وطنه ذليلا أنهكه المرض ، لوحق فى بلاده ، أفلت بمرضه وشيخوخته ، لكن لعنة التاريخ تلاحقه فى كل مكان، مات أغوستو بينوشيت ، أنتهت المسيرة برقصات وطبول الأحياء من ضحاياه و لعنات أسر المفقودين الذى أصر على تجاهلهم حتى وهو ملاحق من القضاء حيث رد على صحفى هولندى سأله أين المفقودين بجواب متغطرس ، إذهب وأبحث عنهم بنفسك ، ورث كاسترو خزيه لإخيه حيا، وصدام يترقب نهايته على يدى خصومه ذليلا مهانا "خنقة الكلب خير من قتلته" .

و يصر القذافى على المضى قدما فى ظلمه وطغانيه ، يحاول توريثه لإبنه، الذى فضح نفسه فى أول الطريق ، لم ينجح حتى فى إقناع نفسه ، يعلن عن سفره للعمل بالخارج ثم يزور اليمن بصفة رسمية ويتحفنا التلفزيون الليبى بتقرير مفصل عن زيارته تلك ولا يتطرقون لذكر طفل من ضحايا الإيدزيعالج فى اليمن فى مصحة الشيخ الزندانى ، أستقبل به وتحدثت عنه الصحف ، لم يفهم كعادته أن هذه الأساليب والأكاذيب لن تنفعه مع الليبيين "الملدوغ يتخايل الحبل"لأنهم خدعوا فى أبيه وهو إبن أبيه "وليد الفار يطلع حفار" .

ناجى الفيتورى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home