Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri

Monday, 16 January, 2006

تخلف

ناجى الفيتورى

ونَــذيمُهُم وبِهِــم عَـرفـنــا فـضْلَــهُ       وبِضِدِّهـــا تَتَبَيَّـــنُ الأشْـــياءُ *

إجتمعت الاضداد فى ليبيا ، ترف أبناء معمّر وحاشيته وطغيانهم وفجورهم مع فقر الليبيين وتعسهم وشقائهم ، هذا إذا افترضنا أنهم ليبيون من عامة الشعب ، لأننا لم نسمع بأن أحدهم إدّعى أنه من سلالة نبلاء أوروبا أو باشوات الأتراك أوأنه من أحفاد ملوك الطوائف ، وحتى لو إفترضنا أنّ أباءهم من قطاع الطرق الذين أثروا على حساب بقية الليبيين الفارّين من حرب الإبادة التى مارستها إيطاليا الفاشية ضدهم، فلن يبقى لديهم ما يسدّ الرمق بعد سنوات الحرب العالمية الثانية العجاف ، ناهيك عمّا يكفل لهم ركوب الطائرات الخاصة وسيارات اللمبرجينى والفيرارى واقتناء النمور النادرة ، فهم كما يعرف الجميع كانوا من المحرومين والمغبونين وهذه كلمات تلاها معمّر فى بيانه الاول ولا يهمّ من كتبها :

"... لا محروم .. ولا مغبون .. ولا مظلوم ..... إنتهى عهد الوساطة والمحسوبية .... هاتوا أيديكم وأنسوا أحقادكم ... وقفوا صفا واحدا ....."
ووقف غالبية الليبيّين صفا واحدا ... مع الانقلابيين ، وعانقوهم وإستبشروا بهم ـ ولا ينكر هذا إلا مكابر ـ وغنّوا لهم بعفوية أو بسذاجة .. إن لم نقل بغباء :

بشاير يا ليبى بشاير
والشعب ورا الثورة ساير
......
يئيد ـ يؤيد ـ فيها يناصر فيها
بالقوة والعزم الثاير
......
بقوة وعزايم من نار
مع رجال الثورة الاحرار

ولكنّ الصف الواحد تحول إلى طابور ، والطابور إنقسم إلى طوابيرمن التعساء .. طوابير أمام المصارف... أمام المخابز والجمعيات والتشاركيات... وأمام لجان التجنيد الإلزامى ... وفى محطات الحافلات التى اختفت تماما فى جماهيرية العقيد لتحل محلها "القلع ،العكارية"، ثم طوابير المرضى على حدود تونس ومصر للعلاج فيهما وفى غيرهما من بلاد الله بعد انهيار القطاع الصحى وتدمير البنية التحتية بشكل مروّع ... ومن هذا البؤس تتوالى طوابير المهاجرين بحثا عن الرزق فى أرض الله الواسعة لتعرف ليبيا ولأول مرة قوارب الموت المحمّلة بالفارّين من فردوس عصر الجماهير واللاجئين إلى أوروبا وأمريكا ، وترتفع نسبة الانتحار فى بلد يفترض فيه أنه بلد مسلم يحرّم الإنتحار، وتعرض لنا قناة الجزيرة شريطا يصوّر مستشفى الرازى بطرابلس وسكانه الشباب ممن يعانون من مختلف الأمراض العصبية والنفسية.

ويصرّ معمّر على محاولة إقناع الناس بنظريته العالمية الثالثة و كتابه الأخضر ـ لافى عينه قمحة لا شعيرة ـ ويدعو أمريكا إلى تطبيق النظام الجماهيرى البديع ، ويبشر الأمريكان بأنه لا إمكانية للمعارضة فى ليبيا لأن المعارضة من الشعب والشعب هو الحاكم فكيف يعارض الشعب نفسه!، فالشعب هو من حكم على نفسه بهذا الشقاء والتخلف وزجّ بأبنائه فى السجون لمجرد مخالفة فكر معمّر ، والشعب هو المسئول عن ثراء أبناء معمّر الفاحش وفجورهم ، "واللى منه بيده ربى يزيده".**

لقد دخل معمّر التاريخ من أوسع أبوابه ،على أشلاء ضحاياه ، من ضباط وجنود ، طلبة وأساتذة جامعات ، تجار وحرفيين ، نساء وأطفال ، ليبيين وعرب وأجانب ، ليتبوأ مكانه فى التاريخ كغادر سام شعبه سوء العذاب ، ولم يجرؤ حتى الفاشيست على التفكير فى جريمة من جرائمه . فهل سمعنا بمن قتل غدرا أكثر من ألف سجين سياسى فى يوم واحد ثم يعترف بذلك على الملأ ولا يسأله "الشعب السيد"، عن واحد منهم ولا يطالب بالتحقيق فى قضيتهم .ولم يسلم من شره حتى الأطفال الابرياء الذين حقنوا بفيروس الإيدز ... فهاهو يتاجر بقضيتهم مع الاروبيين تارة ومع الأمريكان تارة أخرى ويمارس الضغوط على أسر الضحايا ليقبلوا التعويض ويتنازلوا عن قضيتهم ثم يدّعى حرصه على معرفة الحقيقة مهما كانت النتائج ، فهل بعد هذا الشر من خير.

ناجى الفيتورى
________________________________________________

(*) للمتنبى والشاهد فيه : عرف الليبيون فضل الملك إدريس السنوسى الذى كانوا يستغيثون من بعض حكوماته وفسادها بعد أن عرفوا حقيقة الانقلابيين أو كما يقول المثل "ما تعرف خيرى نين تجرب غيري".
(**) فى مقابلة له مع قناة الحرة الامريكية 11 يناير 2006.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home