Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri

Sunday, 15 July, 2007

إنّي مستقيلْ

ناجي الفيتوري

قرّرتُ يا وطني اغتيالَكَ بالسفَرْ
وحجزتُ تذكرتي ،
وودّعتُ السّنابلَ ، والجداولَ ، والشَّجرْ
وأخذتُ في جيبي تصاويرَ الحقولِ ،
أخذتُ إمضاءَ القمرْ
وأخذتُ وجهَ حبيبتي
وأخذتُ رائحةَ المطرْ ..
قلبي عليكَ .. وأنتَ يا وطني تنامُ على حَجَرْ(*)

حالمون ومخدوعون ،لا يعرفون من هم ، لا يسألون ولا يجيبون على سؤال يقابلهم فى كل مكان ، كيف استطاع مسخٌ ما حكمهم طوال هذه السنين ، يجتهدون فى التفسير والتبرير.. لايبالون بما يقال عنهم فى كل مكان ، هم فى نظر البعض جبناء ، وعند آخرين جهلة مغفلون ، والطيبون يصفونهم بالسذاجة والغفلة معا ، الغاضبون يصرخون فى وجوههم ، انتم مجرد قطيع من المغفلين لا تعرفون ما تريدون ، أمة لا تبالى بمستقبلها ولاتخجل من حاضرها ، تعيش كما أتفق ولاتتفق إلا على ما يفرقها ويظهر أبشع ما عندها ، صورة سيقول التاريخ عنها أنها منتهى الهمجية فى عصر الحضارة والمدينة ، نسيت الشعوب مخازيها وكوارثها وبنت حاضرها ساعية للمستقبل على بصيرة ، وبعضنا يصر على احياء ما مضى من هنات ، يتجاهلون بطولات اجدادهم ، ومواقفهم المشرفة ليقول الجيل الحاضر للغابر اننا مثلكم .. فينا الخونة والمنافقون ، وسعاة السوء وأبواق الخديعة ، يحاولون بغباء منقطع النظير احياء نعرات جاهلية تخلصت منها الامم المتحضرة ، يتناسون أنهم من امة كانت مضرب المثل فى التعايش مع الاخر ، وبشهادة الد اعدائها .

يا سيّدي الجمهورَ .. إنّي مستقيلْ
إنَّ الروايةَ لا تُناسبني ، وأثوابي مرقّعةٌ ،
ودَوري مستحيلْ ..
لم يبقَ للإخراجِ فائدةٌ ..
ولا لمكبّراتِ الصوتِ فائدةٌ ..
ولا للشّعرِ فائدةٌ ، وأوزانِ الخليلْ
يا سيّدي الجمهورَ .. سامحني ..
إذا ضيّعتُ ذاكرتي ، وضيّعتُ الكتابةَ والأصابعْ
ونسيتُ أسماءَ الشوارعْ ..
إني قتلتُكَ ، أيّها الوطنُ الممدّدُ ..
فوقَ أختامِ البريدِ .. وفوقَ أوراقِ الطوابعْ ..
وذبحتُ خيلي المُضرباتِ عن الصهيلْ
إنّي قتلتُكَ .. واكتشفتُ بأنني كنتُ القتيلْ
يا سيّدي الجمهورَ .. سامحني
فدَورُ مهرّجِ السّلطانِ .. دَورٌ مستحيلْ(*)

لا يُرفض الطاغية لإسمه ولا لنسبه ولا لمكان ترعرع فيه ، فهو منا ..احد افراد قبيلة من قبائلنا .. ولد وعاش فى بلادنا .. لكنه شريرغادر .. مهرج مكابر.. لا يبالى بغيره .. كغيره من الطغاة فى كل مكان .. كما أن فينا الطيبون المخلصون .. من بذلوا ارواحهم فى سبيل الله .. ليقولوا للمغفلين نحن هنا .. لن نترك لكم ليبيا لتعبثوا بها .. ولن نرض بغيرالبطولة بديلا .. رجال صدقوا الله فصدّقهم الله .. فيهم الشهيد .. الفارس الصنديد .. وفينا من ناضل لتكون ليبيا دولة ولها شأنها .. ووفقوا فى تحقيق هدفهم .. حيث انتقلت ليبيا من لاشئ الى المملكة الليبية المتحدة .. ثم اصبحت المملكة الليبية .. كيان واحد .. وشعب واحد .. ضاربة جذوره فى أعماق الصحراء .. حتى شاطئ المتوسط .. موحد الموقف والمصير.. وفى ليلة ليلاء .. سرقت احلامه .. وتبخرت فى جيوب اللصوص مقدراته .. حين ظهر فيه "العقيد ".. الذى طال بقاؤه حتى كرهه البشر والشجر والحجر.. عادت ليبيا الى ما قبل الاستقلال .. تحتاج الى نضال مر من اجل استعادة تلك المكاسب التى فقدناها.. بظهوره .. اصبحنا تحت الصفر.. خرج فينا اصفار.. يريدون مواصلة همجية "العقيد" .. بلون آخر وتخلف آخر، يتشدق أحدهم تشدق الجاهل الغافل "ما يعرف كوعه من بوعه" ، يصول ويجول بغير طائل ، يتعلق بالديماغوغية .. لا يجيد إلا الثرثرة .. التهريج والتهييج وهو أبعد ما يكون عن مكانه الذى يقف فيه .. دجال آخر وصل متأخرا.. فالليبيون تعلموا .. أم أننى أتوهم أنهم تعلموا من مآساتهم ومن مآسى غيرهم!.

ناجى الفيتورى
________________________

* نزار قباني "جريمة شرف أمام المحاكم العربية"


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home