Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri

Wednesday, 14 December, 2005

هـيكل الجزيرة

ناجى الفيتورى

" إن أول خطوة لعلاج التدهور الثقافى فى مصر هى
تشكيل لجنة حقائق لبحث التكوين العقلى لقراء هيكل."
                                               محمد جلال كشك (*)

ما كنت لأهتم بما يقوله هيكل أو يكتبه لو لم تظهر علينا الجزيرة به فى برنامج خاص يحمل إسمه ورسمه وبحجم الشاشة وتظهره لنا على أنه بطل من أبطال العروبة وفارس من فرسان سياستها، ومؤسسة صحفية لا يستهان بها، ولم تكترث الجزيرة بما قيل أو سيقال عنه، وربما تحت راية الرأى الآخر، أصرّت على أن تستفز عقولنا ومشاعرنا بهذا الرجل وبأكاذيبه التى لا تنتهى لطول تجربته وقدرته على التلوّن وتبديل المواقف والاحداث فى كل رواية يرويها، وهو صاحب الموهبة التى قلبت الهزيمة إلى نصر وأستبدلت النصر بالخذلان، وأختلت به وبجيله ـ ممن على شاكلته ـ موازين السياسة فى الوطن العربى حين كان الوطن العربى مسرحا ومرتعا لأباطيله ودسائس سيده ـ عبدالناصر ـ وتدجيلهم وضلالاتهم، ومن لم يقتنع بكلامى فليحص ما فى الوطن العربى من اجهزة إعلام ومواخير قمع فكرى وسياسى وتخلف فى طول البلاد العربية وعرضها.

لما لا.. وهو أول زائر زار ليبيا بعد إنقلاب سبتمبر، مبعوثا لعبد الناصر حسب روايته، والتى عززتها رواية عمر المحيشى ـ فى كتابه" قصة الثورة" الذى نشره فى مصر أيام السادات، وقبل أن يغدربه الحسن الثانى ملك المغرب ليقتله فى ليبيا رفاقه "الثوار" ـ وكان أول سؤال يسأله هيكل " فين عبدالعزيز بيه؟"، وعبدالعزيز المقصود هنا هو عبدالعزيز الشلحى من كبار ضباط الجيش الملكى الذين كانوا يخططون لانقلاب مشابه فسبقهم لتعسهم صغار الضباط الى ذلك، ولكى نقطع الطريق على من يقول إن فى هذا دليل على أن عبد الناصر لم يكن يعرف بأمر "الثورة"، ويعزز هذا الرأى رواية أخرى لهيكل زعم فيها أنه أرسل لمعرفة أمر أولئك الانقلابيين فعاد وبشر عبد الناصر بقوله "دول بتوعك يا ريس"، نقول له إن من ألف باء التآمر أنه لا يشترط فى المتآمرين معرفتهم بالتفاصيل والاسماء حفاظا على السرية، وليتمكن "الزعيم" من التنصل فى حالة الفشل والعبرة بالنتائج، ولا يهم من الغرّ الذى وقع فى المصيدة .

ومن بين أدلة هيكل ـ فى إحدى حلقات البرنامج ـ على أنه لم يسرق الوثائق التى عنده أنها كانت ترسل اليه مرفقة برسائل رسمية وأطلعنا على رسالة منها كدليل "قالو للحرامى احلف.. قال جالك الفرج" وهذا دليل أخر على موهبته فى التضليل والتحايل، فلم يعترض أحد على صحة الرسائل ولكن التسآؤل كان : هل يعدم هو الحيلة فى الحصول عليها؟ وهو الذى كان لعبدالناصر كظله ناهيك عن مكتبه، وما الدافع الذى جعله يهرّب هذه الوثائق الى لندن أيام عبدالناصر وهل رسالة أو اثنتين أو مائة تغطى كلما احتفظ به من وثائق، وكعادته "بتاع الثلاث ورقات" نقول له، أن مسألة الوثائق تؤكد على أن "حاميها حراميها"ولا دليل فى هذا الملف الكبير الحجم ينفى تطاوله على تاريخ مصر ووثائقها.

وليست هذه هى المشكلة، بل ما يعنينا فيها هو عمالة هيكل للمخبارات الامريكية (CIA) ، وسر صمت الاعلام العربى عنها وتجاهلها المخيف، بعد عشرات السنين من افتضاح أمرها ورغم عداوات بعض الزعماء العرب المزعومة لامريكا، فهل ينقصهم الدليل أم لدى هيكل ما يخافون منه أم أنهم ينتظرون موته.

وليست هذه فرية أو اتهام للسب والتشنيع، بل تسآؤل طرحه الكثيرون عن سر سكوت عبدالناصر عن هيكل وغدره بمصطفى أمين مع علمه السابق بنشاط كليهما، والذى تطفح به اعترافات مصطفى أمين فى "رسالتى إلى جمال عبدالناصر وشهادات رجالات ذلك العصر فى مذكراتهم وكتبهم، والتى لم تخضع لقانون ريغان 1984 لحماية عملاء (CIA) ، والتى لم يجرؤ هيكل على نفيها، أو الرد عليها كما فعل بملفه الثقيل عن الرسائل المرفقة بوثائقه.

ناجى الفيتورى
_________________________________________

(*) "ثورة يوليو الامريكية"، محمد جلال كشك، ص 430، الطبعة الثالثة، 1992.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home