Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri

Thursday, 14 September, 2006

صرخة فى واد

بقلم : ناجى الفيتورى

"ولد يا هنري، سنقص لك أصابعـك، كفاية، أنت وسخت الحيطان."

رب أخ لم تلده أمك ، لو تمكنت من شد أذنيك لما ترددت لحظة ، ولن تنجو بتمردك هذا من العقاب ، ولن تشفع لك حبات العقد الخامس ، خوفا عليك من ألسنة السوء ، فلو عرفك الناس كما عرفتك لما تخوفت عليك منهم ، ولا تقل : " فكنى من بسملتك وخلى العفاريت يركبنّى " ، اعرفك جيدا ، معاندى ،راسك مسكّر، ولم تزدك السنون إلا تسكير راس ، وقد إفترقنا واللى كان كان ، وأذكر جيدا وقد واجهتنى متحديا بسؤال عن الباء فى سبح بإسم ربك ، ولتطمئن فقد نسيت الإجابة بعد هذه السنين ، وبقى اسمك ورسمك محفورا فى ذاكرتى ، وما زلت أستطيع تحديد مكان جلوسك ـ فى وسط المربوعة ـ ، وفى نفس المكان كان ارسطو بمربعه ، وكنت انا اتولى شرحه وتستمع انت لتعود بالجواب الكافى وانا بالإجابة الخطأ ، ونضحك وننجح معا وتتفرق بنا السبل.

ولد يا هنرى لا تستغرب تطاولى عليك ، ربما لبعد المسافة وشعورى بالأمان من وصول يدك ، أما لسانك فلا حيلة لى فيه ،وبعد هذا التطور الذى طرأ عليه ولم أعهده فيك أقول: "يا واقى" ، فما يخيفنى منك حقا هو تماديك ، ونصيحتى "نص الطريق ولا كمالها" وقد نهينا عن الفحش والبذاء، إعفينا من أختراعاتك الله يبارك فيك ، فنحن نخاف، وكما تفعل أنت الآن باسقاطاتك ، نهرب نحن من أوهامنا ومخازينا، على طريقة "الله لا يديم المعاصى".

ولد يا هنرى ،أعرف انه لاشئ لديك تخسره.. "باع وروح"، فلتعد إلى صوابك قبل فوات الآوان.. واللى يعيش يا ما يشوف واللى يمشى يشوف أكثر.. ولانهم قالوا كل راس عليه حكمه .. لا أفهم ما حكمتك فى هذا.. هل هى الرغبة فى إحراجنا.. أم فى تعرية ضعفنا وتشبثنا بالمظاهر، على خراب الباطن ، أهى تهمة بالنفاق ، كالذى فى "أرض النفاق"(1)... التى كان فوزى يروج لها بيننا.. على كل حال بلغه تحياتى .

ولد يا هنرى .. كلما تعثرت فى كلمة من كلماتك .. فكرت فى أولادنا.. ولا أريد بهذا احراجك .. بل تذكيرك.. "خوذ الكلام اللى يبكيك مش اللى يضحكك ويضحك عليك" .. ففرحتى بكتاباتك .. نجاحك فى شق الصفوف ووصول صوتك على بعد الشُقة اضطرتنى لنصحك كى لا تكون كلماتك صيحة فى واد أو نفخة فى رماد.

فهل ستستجيب لدعوتى ... أم أنك تكره النقد والنقاد.. وترفض النصيحة .. أنت حر... افعل ما بدا لك وتذكر دائما أننى لم أرض لك هذا الأسلوب .. وواجبى هو الصراخ فى وجهك .. وترتيل نون والقلم وما يسطرون.. لكى تفيق.. ولن يمنعنى من ذلك خوفى من غضبك .. زعلك .. فصديقك من صدقك .

وهذه هدية لك .. رددها فى مشاوريك .. أو تذكرها كلما قرأت أو كتبت :

منتصبَ القامةِ أمشي
مرفوع الهامة أمشي
في كفي قصفة زيتونٍ
وعلى كتفي نعشي
وأنا أمشي وأنا أمشي....

قلبي قمرٌ ( أصفر )
قلبي بستان
فيه العوسج
فيه الريحان
شفتاي سماءٌ تمطر
نارًا حينًا حبًا أحيان
في كفي قصفة زيتونٍ
وعلى كتفي نعشي
وأنا أمشي وأنا أمشي(2)....

آلو.. هل تسمعنى يا هنرى .. الصوت يقطع .. الخط مشوش .. الحمد لله على كل حال .. بعد أن كنت أسمع الإسطوانة تردد ولسنوات .. "عفوا هذا الخط موقوف مؤقتا ".. هل تصدق يا هنرى أن منهم من أغلق الخط فى وجهى هلعا أو ذعرا.. دعك منهم .. لقد تغير الحال .. الآن فى عصر الموبايل طوّرنا تخلفنا.. وأصبحت الإسطوانة تردد "عفوا الشبكة مشغولة حاليا" أو "الرقم الذى طلبته لا يمكن الوصول إليه"، رسالتك اليتيمة ما زالت بحوزتى وما زلت انتظر وصول المزيد ... آسف للإزعاج .. تقبل تحياتى وبلغ سلامى للجميع.

ناجى الفيتورى
________________________

(1) رواية ليوسف السباعى
(2) سميح القاسم


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home