Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri

Tuesday, 14 March, 2006

الهبل

بقلم : ناجى الفيتورى

ومهما يكن عند امرئ من خَليقَةٍ       وإن خالها تَخْفَى على الناس تُعْلَمِ

"الهبال" هو الخروج عن المألوف فى التصرف وطريقة التفكير ، ولم يقتصر الاستخدام الليبى لهذا اللفظ - ذى الاصل العربى الفصيح - على الأبله أو المعتوه الذى لا يحسن التعامل مع الاحداث والمواقف نتيجة لخلل فى طريقة تفكيره و سلوكه ،بل تجاوزه الى المريض العقلى ، فإذا ما أضيفت لهذا كله القوة البدنية كانت المصيبة أعظم ، " هبل وصايد عافيته "، فليس من السهل السيطرة عليه إذاما دعت الحاجة الى التقييد -التكتيف - كما جرت العادة إتقاء لخطره .

ولأن الخوف ظاهرة صحية أحيانا وتقى الانسان من شرور محدقة ، حيث يلوذ بالفرار- ياخذ وجهه - بتلقائية بعيدة عن التكلف أو محاولة إظهار الشجاعة فى غيروقتها ،أصطلح الناس على أنه " من خاف سلم "، وأستغل الخبثاء هذه الظواهر الانسانية لمصالحهم و أغراضهم ، فتظاهروا بالهبال عند الحاجة " دير روحك هبل يخافوا منك الناس" وهو ما نجده فى الاستعمال العربى القديم ومن معانيه كثرة الكذب و التحايل وهو ما يعبر عنه البعض بلفظ "بلعوط ،نصاب ونحوه".

والهبال كغيره لا يمكن اخفائه خاصة فى المناسبات أو المواقف التى تبين عقل المرء وسلوكه فيفتضح أمره فى أول مناسبة "سبلة" أى ذريعة أو سبب : "هبلة ولقيت سبلة " و " هبلة وتنط ولبسوها ردا بو خط "وهى أمثال نسائية تظهر مشاركة المرأة حتى فى الهبال قبل أن يكشف عباقرة عصرنا أن المرأة نصف المجتمع.

الجنون فنون ولا مكان فيه للفوراق الطبقية أو الاجتماعية ، و"العقل زينة" ، ولا يفصل بين العبقرية والجنون الا شعرة وهى غير شعرة معاوية التى لم تنقطع حتى الآن ،فلايزال زعماء العالم مصرّين على التمسك بها ، وبسياسة العصى والجزرة أيضا، للتمكن من السيطرة على رقاب العبيد ، وإن تفاوتوا فى درجات الجنون ومسمياته .

كما أن "الكلام بلا معنى سفاهة " وفى رواية ليبية عن جحا أنه قال :اللى يقول كلمة وما عنده فيها طرف غرض ياخذ حمارى ، لثقته فيما يقول ومعرفته بطبائع البشر،والعقلاء منهم لا يرمون الكلام على عواهنه بل يكون لديهم دائما هدف وغاية يحاولون الوصول إليها فى احاديثهم وخطبهم وألا اصبحت ثرثرة بلا معنى " خياب " والخايب هو من لا يزن كلامه أما "العاقلة" فهو سيد قومه لرجاحة عقله ولا يفيد المرء عقله إذا لم يحذر الحمقى " فلا تجادل احمقا حتى لا يخطئ الناس التفريق بينكما "و " العيب على زايد العقل ".

فهل نصل إلى اختراع ما يكفل لنا إستثمار عقولنا كما نستثمر أموالنا ، و كلماتنا المنمقة ، ولباقتنا فى ترتيبها وتبويبها بغية اقناع من حولنا بأننا عباقرة مفوهون ودبلوماسيون ،ومفكرون ، أتقياء أنقياء ،فالأمرلا يحتمل ، ولا يفلح شعب يعيش على الثرثرة ، بل بالعمل الجاد والمثمر ،والإخلاص - هذه الكلمة التى أصبحت غريبة عن واقعنا - ونقاء السريرة، لنتوافق مع أنفسنا ، ونقتنع بأنفسنا قبل أن نحاول إقناع ألاخرين ، وإلا افتضح أمرنا رغما عنا " اللى فى عقلك تخرب وجابك" .

ناجى الفيتورى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home