Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri

Monday, 13 August, 2007

بالمقلوب

ناجي الفيتوري

"أوصى عمرو بن كلثوم التغلبي فقال :
يا بني، إني قد بلغت من العمر ما لم يبلغ أحد من آبائي وأجدادي، ولا بد من أمر مقتبل، وأن ينزل بي ما نزل بالآباء والأجداد والأمهات والأولاد، فاحفظوا عني ما أوصيكم به :.
إني والله ما عيرت رجلا قط أمرا إلا عير بي مثله إن حقا فحقا، وإن باطلا فباطلا ومن سب سُب، فكفوا عن الشتم؛ فإنه أسلم لأعراضكم، وصلوا أرحامكم تعمر داركم، وأكرموا جاركم يحسن ثناؤكم، وزوجوا بنات العم بني العم؛ فإن تعديتم بهن إلى الغرباء فلا تألوا بهن الأكفاء، وأبعدوا بيوت النساء من بيوت الرجال؛ فإنه أغض للبصر وأعف للذكر، ومتى كانت المعاينة واللقاء ففي ذلك داء من الأدواء، ولا خير فيمن لا يغار لغيره كما يغار لنفسه ، وقل لمن انتهك حرمة لغيره إلا انتهكت حرمته . وامنعوا القريب من ظلم الغريب؛ فإنك تدل على قريبك، ولا يحل بك ذل غريبك، وإذا تنازعتم في الدماء فلا يكن حقكم للقاء؛ فرب رجل خير من ألف، وود خير من خُلف، وإذا حُدثتم فعوا وإذا حَدثتم فأوجزوا؛ فإن مع الإكثار يكون الإهذار، وموت عاجل خير من ضني آجل، وما بكيت من زمان إلا دهاني بعده زمان، وربما شجاني من لم يكن أمره عناني، وما عجبت من أحدوثة إلا رأيت بعدها أعجوبة، واعلموا أن أشجع القوم العطوف، وخير الموت تحت ظلال السيوف، ولا خير فيمن لا روية له عند الغضب، ولا فيمن إذا عوتب لم يعتب، ومن الناس من لا يرجى خيره ولا يخاف شره فبكؤه خير من دره، وعقوقه خير من بره، ولا تبرحوا في حبكم فإنه من برح فى حب آل ذلك إلى قبيح بغض، وكم قد زارني إنسان وزرته فانقلب الدهر بنا فبرته، واعلموا أن الحكيم سليم، وأن السيف كليم؛ إني لم أمت ولكن هرمت، ودخلتني ذلة فسكت، وضعف قلبي فأهترت، سلمكم ربكم وحياكم".(*)

كل شئ بالمقلوب .. فالطفل يلعب بالقلوب - قلوب الاصلاحيين - .. ويتعثر أمام ليلى .. ولا يحسب لكلماته حساب .. تحاول المذيعة ! .. أن تعيده الى هدوءه .. بابا سيف لو حبيت ترسم لوحة وتهديها لبابا .. شن يكون فيها .. ويدوى الجواب الخايب .. نرسم فيها الساحل الليبى .. واللى مش عاجبه معمر يشرب من البحر! .. ما على الليبيات إلا أن يزغردن .. فالفارس المزعوم آت على حصانه الهزيل .. وبيده الدكتوراة فى سبتمبر.. يافرحة الجامعة به !.. تماما كذلك الذى فى اساطير الجدات حين سمع الناس صياحا - نديب - ونواحا في بيته فسألوه عن السبب فاجاب : على أنا طلعت طرلى ... "حى على طلعت طرلى".

كعادة أبيه صور إبن ابيه الكارثة على أنها نصر مبين.. وسرد بلا حياء المكاسب التى حصدتها ليبيا بمجهودات مؤسسة القذافى .. ونسى أنه يتكلم عن مئات الاطفال الأبرياء الذين دُمرت حياتهم بلا ذنب ولا جريرة إلا كونهم من مواطنى جماهيرية الكوارث.. فمن مصيبة إلى أخرى وكلها سياسة رعناء جعلت من ليبيا اضحوكة بين الدول .. والادهى والامر أنه أعترف بتلفيق التهمة وتعذيب المتهمين - لا فى عينة قمحة لا شعيرة - وبشرنا بمشاريع بعشرات المليارات ، يعنى خراب يحتاج الى بناء ليبيا من جديد ، ولم يسأل نفسه من المسؤل عن هذا الدمار الشامل وبلا أسلحة ..صح النوم وين كنتم !.. قارن ليبيا بدول أخرى ، فيما يخص الاخطاء القضائية ، فهل هناك وجه مقارنة بيننا وبينهم إلا فى الكوارث والسلبيات .

إذا تحدثت عن الفقر قيل لك أمريكا فيها فقر .. اذا تحدثت عن الكوارث خرجوا بكوارث اشد فى شتى بقاع الارض.. اذا تحدثت عن الأستبداد .. قيل لك ديمقراطية الغرب ناقصة.. ويتجاهلون الباقى على طريقة "لاتقربوا الصلاة..." ففى امريكا فقر وغنى .. فيها تجاوزات وفيها أيضا قضاء مستقل يستطيع أن يحكم بما يريد .. فيها المواطن ينتقد ويحاسب الرئيس ولا يلاحق .. ويقذف بالرئيس الى الشارع بعد ثمانى سنوات كحد أعلى .. فيها وفيها على مافيها من سوء .. فأين باقى الراوية يا أغرار.. أما اروبا فالعبد لله من سكانها ، وبكل تواضع أستطيع غدا أن اقول ما اريد فى مكان عام ولا أجد من يتهمنى بالجنون أو يقذف بى فى غياهب السجون ويضعنى تحت رحمة المرضى والمعقدين من ضباط الأمن .. وأستطيع الاتصال بأى صحيفة للتعبير عن تذمرى من أى كان .. اجد من يتبنى مشكلتى ويكتب عنها فهو حقى فى التعبير عن رأى ..اجد الف من يحمينى من تجاوزات الحكومة والبوليس ولو نجحوا فى تقديمى للقضاء فانا على ثقة بأن القضاء لن يستمع اليهم إلا اذا اتوا بدليل قاطع على تجاوزى للقانون الذى أعرفه مسبقا .. بدأ من مخالفات السيرحيث يضعون لوحة تقول ان أمامك كاميرا تسجل تجاوز السرعة "دبر راسك " إلى ما لا نهاية له ، ولو تجاوز احدهم وسبنى او اعتدى على فهو الخاسرلأن قانونهم لا يفرق بين عربى وأعجمى .

لايتحدث الغربى عن الحرية لانه حر.. فهو حر فعلا لا قولا ولا يحتاج للقول بأنه حر.. يقول ما يريد ويفعل ما يريد.. ونتحدث عن كل شئ لاننا معدمين لا قانون ولا حريات ولاهم يحزنون .. نحزن نحن .. يولد وليدنا ويحقن بفيروس الايدز ويتخذه المجرومون مطية لتحقيق مكاسب سياسية .. وتخر الجبابر لوليدهم ساجدين على طريقة عمرو بن كلثوم :

إذا بلغ الرضيع لنا فطاما      تخر له الجبابر ساجدينا

رضيعنا يحقن عمدا بالايدز.. تخرالخراير على رأسه.. لا بيت ولا مدرسة ولا رعاية صحية .. يحكمه الدجل والوعيد .. وعندما يشب عن الطوق يتوق للفرار.. ولو نطق يصبح عندهم من "المرتزقة والعملاء".. يضيع مع الضائعين .. وما عليه إلا أن يعود مطأطأ رأسه "للسيد العقيد وأبنائه" أويشرب من البحر.. إنها ديمقراطية عصر الجماهير.

ناجى الفيتورى
________________________

(*) جمهرة خطب العرب (1/121- 122 ) http://www.toarab.ws/modules.php?name=nathr


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home