Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri

Sunday, 13 May, 2007

قل خيرا.. ولا تصمت

ناجي الفيتوري

كنا أسلمنا ،
كل صحارينا وسواحلنا
وهجرنا كل مساجدنا وجميع حصون معاقلنا
ونسينا حتى القرآن،
لنعيش إماءً وعبيداً، في ظل أمان القرصان(*)

اليوم خمر وغدا أمر..

هب أنك توقفت عن الكلام وعن الكتابة ، عن المطالبة بالتغيير .. ولم تتحدث فى الماضى - نحن أولاد اليوم ـ ولم تحلم بالمستقبل .. تغافلت عمّن يقول أن لا مستقبل لمن لا ماضى له .. فهل سينساك الماضى إن نسيته .. لا أتحدث عن الماضى البعيد .. ماضى أجدادنا .. ولا أطلب منك أن تكون مؤرخا .. بل ماضينا نحن .. آمالنا وطموحاتنا ، فلننظر ما حققنا منها .. لقد تعلم من تعلم وعمل من عمل وحلم من حلم فما النتيجة!.. هل ستنسى أنك كنت طالبا فى يوم ما .. تنسى ما تعلمت وما جربت وتعيش حياتك كما أنت الآن .. هل ستنسى ما جمعت وتعيش يومك بما ملكته فى يومك ولا تفكر فى خسارة ما جمعته فى سنوات عمرك الماضية .. تخرج من بيتك ـ تاخذ وجهك ـ ولا تنظر إلى ما فيه .. تتركه لغيرك .. تعيش حاضرك كما أتفق ، ولا تلتفت وراءك ، هل ستنسى أن حولك من المجرمين والبصاصين ما يكفى لحصر أنفاسك فى كل خطوة تخطوها .. إذ لم يعد لديك ما تخاف عليه .. تترك لهم الجمل بما حمل .. تعيش حاضرك فقط .. هل تستطيع حقا تقسيم نفسك ألى ماض تمحوه وحاضرتحاول العيش فيه بما فيه ومستقبل علمه عند علاّم الغيوب.

ألن يقفز ـ حينها ـ ماضيك الى حاضرك محذرا ومذكرا بالطفولة :

.. ساس حديد .. نطلع من هنا .. ساس حديد!

إنك لن تستطيع الخروج من بين أيديهم .. فألأيدى المتشابكة ليست أيدى رفاق الطفولة .. أيدى اليوم تهديد ووعيد ـ مسيرة وأعدو ـ آوامر ونواهى .. هواجس ومخاوف .. من اليوم وما فيه من إفساد وفساد .. صور من ماض أليم يصبح حاضرا بمجرد تذكره .. أحباط ومعاناة لا ينفع معها ما تعلمته فى صغرك أيام "الليبره"من أساليب المراوغة والهروب.. وإن هربت فستعود ـ الهروب ما نجا النعام ـ ، ولن تستطيع الإختباء فمن يطلبك لا ينتظر أن تبدأ أنت لعبة البحث بالمناداة "وااابيس" ، لقد سبقتك التقارير ، مكانك معروف قبل أن تنطق ، جارك بصاص ، وقريبك دساس ، وزميلك فى العمل "من أصحاب المصلحة الحقيقية فى الثورة" ، لا يرى شاردة ولا واردة ألا أحصاها و نقلها ـ من الطبق للكوشة ـ تقربا لمن هم فوقه وأرهابا لمن هم أسفل منه .

إنه من المؤسف حقا أن تسمع الناس تردد : " فكونا من السياسة "، يقصدون الحديث فى السياسة ، لأنها أرتبطت فى أذهانهم بالعمل السياسى ، بشكله المأساوى فى ليبيا ، حيث المشانق ودهاليز الامن الداخلى .. البطش والتنكيل.. الفشل والوصولية ـ فالفاشل يستطيع الوصول إلى مآربه بإدعاء أنه ثورى ، معتمدا على خوف زملائه من مكائده ودسائسه .. وصراخه وهتافه وتهريجه .. ولا يمنع هذا وجود أذكياء بين هذه العناصر ممن أستغنوا عن مواهبهم الحقيقية .. عن ذكائهم وتحصيلهم.. استبدلوها بهذه الاساليب .. فالثورية هى الطريق الوحيد الى الوصول وتحقيق المكاسب المادية والمعنوية فى عصرالجماهير.. وهذا ما نراه اليوم منتشرا فى طول البلاد وعرضها .. متمثلا فيمن نراهم من "أمناء"، حيث أنقلبت المفاهيم رأسا على عقب ، فالثورة يفترض فيها ـ عند أهل الفكر ـ الثورة على وضع فاسد وتغييره الى الاحسن والرجعية تعنى التقهقر الى الوراء !، الامانة فى واقعنا اصبحت مرادفة لسلب الاموال والإرتشاء والكذب والدس والانتهازية ، ولهذا فردة الفعل التلقائية ـ عند من لا حول لهم ولا قوة ـ هى السلبية ،"حط راسك بين الروس وقول يا قطاع الروس"، الهروب من الواقع البائس ، الى عالم من الاوهام والهلوسة .. البحث عن مبررات .. عن حلول وهمية .. إصلاح الفاسد "ما ينفع فى البايد ترقيع" إوإنبطاح أمام من يملك السلطة بقوة الامر الواقع .. لف ودوران .. تملق وتلفيق .. محاولين التعايش مع من حولهم بأقل خسائر، حيث لا مكاسب ، فالحال فى تدهور مستمر.

الشباب حيوية .. اقبال على الحياة برغبة فى الحياة .. والإستمتاع بها ، لا بالتباكى عليها.. بالفرجة من بعيد ، أحلام وأمانى نبيلة والسعى الى تحقيقها بصبر ومصابرة .. لا بالإسكتانة والخضوع .. والهروب من الواقع السئ إلى ما هو أسوأ.. الأستعانة بالماضى على هموم الحاضر .. والتطلع الى مستقبل مشرق .. لن نبنيه بال تكالية .. بل بإنتزاع الحقوق انتزاعا.. بالمغالبة لا بالمطالبة .. فلن يعيد اللصوص ما سلبوه بكلمة هينة لينة .. ولن يزيدهم صمتنا إلا تماديا فى غيهم وفجورهم .. وإن إستعملنا أساليبهم صرنا مثلهم وأنعدمت الفوارق بيننا وبينهم.. فإن عجزنا عن التغيير لأى سبب من الأسباب .. عجزنا عن قول كلمة الحق .. فلا أقل من الصمت الذى هو خير من تضليل الناس أوتخديرهم بكلام أجوف وأمانى وأوهام لا مكان لها فى دنيا الواقع .

ناجى الفيتورى
________________________

(*) الراحل الاستاذ عبدالحميد البكوش "ام ليبية"


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home