Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri

Saturday, 13 May, 2006

شاهد عـلى الغـدر

بقلم : ناجى الفيتورى

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا      ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد

فى البدء كانت الجريمة، جريمة سرقة كفاح الشعوب من أجل غد أفضل، هو واقعنا اليوم، سمها ما شئت، سذاجة، غفلة، جهل بسيط أو مركب، فطليعة ذلك الزمان لم تعش زمانها، كما ينبغى، وما زال منا الكثيرون، يرددون بغير وعى، شعارات جوفاء ما أنزل الله بها من سلطان. وما زلنا نسمع ونرى وبوتيرة أسرع، أشلاء الضحايا، ضحايا الديمقراطية الأمريكية،التى تحمى الطغاة وتساندهم، أو تتغاضى عنهم وتروج لطغيان معاصر، طغيان القوة والبطش، بكل المستضعفين، ممّن لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، بإسم الديمقراطية، لينسى الناس ما مضى، ويقبلون على الحياة بأمل فى الحياة، بعيداعن الرعب، ولكنه ملاقيهم، بوجهه القبيح ذاته، ويكتشفون ـ غالبا بعد فوات الآوان ـ أنه لم تتغير إلا الأسماء ووجوه وأصوات الجلادين.

"أنا من الأمن."(*)
يعرف بنفسه، ثم يذهب به الى مكانه "الآمن"، إلى وكر من أوكار الرعب، فما الذى بقى من هذا المسمى، فمن يفترض أنهم يسهرون على أمن المواطن وراحته، يعيثون فى الأرض فسادا بخير حساب ولا عقاب، يتسترون بالليل وخوف الناس وهروبهم من مواجهة أنفسهم، "اللى فات مات"، "حبال سو وطاحن فى بير"، فالموتى من جلادينا أمثال "خيرى خالد،اشكال، الزادمة،المقروس ،الزلاوى..." قد أفضوا الى ما قدموا، و"احنا أولاد اليوم".

(( برك من الدماء واشلاء آدمية من اظافر ايدى وارجل منزوعة من جسم انسان وكانت هذه الأظافر بها لحم... وشعر انسان متناثر فى كل مكان وكان هذا الشعر طويل نوعا ما ولا انسى الاسنان التى رايتها كانت منزوعة نزعا من فم انسان وكان البعض الأخر منكسرة واصابع ايدى انسان مقطوعة بدون اظافر وكان شعر به مجموعة من اللحم... ولسان مقطوع على نصفين... وبول انسان على الأرض ورايت بعض ملابس انسان الداخلية وكل ما ذكرته سابقا لوحدة والآلات الغريبة التى كانت فى المكان.. كانت هذه الآلات غريبة ومخيفة فى ان واحد. رايت كابلات كهربئية واسلاك اجهزة لم ارى مثلها فى حياتى كانت هذه الآلات مخيفة ومرعبة وكانت هذه الأجهزة موصلة بالتيار الكهربائي واذكر ان احد اصدقائى حدث له انهيار عصبى من هول ما راى فى هذا المكان وبدأ (يقدف) لان المكان كانت رائحتة غريبة جدا وكانت هذه الرائحة تاتى من تلك الغرف العديدة.))(*)

لا تسل هل حقيقة هذا أم خيال، فهما سيان.. جاء باحثا عن مورد رزق، فوجد ما لم يكن فى حسبانه، فى أحلام يقضته،ففقد القدرة على النوم فى أرض البترول، من هول ما رأى، وما سمع، بعد أن أستيقظ على صوت الرعب : ((والله لو متنظفوش المكان كويس انديروا فيكم زيهم .))(*)

ولقن درسا فى طاعة أولى الأمر :
(( انتم يبدوا انكم رجال ونقدر نعتمد عليكم مرة تانية " فقلت له ماذا تقصد؟ قال: "نحن نفس مجموعة امس نحن درنا هكذا لكى نتأكد منكم انكم متتكلموش والله لو تكلمتوا لكنا قطعنا رقابكم زى الناس الى نظفتوا مكانهم..))(*)

يلاحقه الأرق وعذاب الضمير، يهرب من الصوت والصورة إلى الورق، فيكتب أو يُكتب له ما يخفف من معاناته : ((..واحمد الله اننى استطيع اليوم ان انام وانا مرتاح البال والضمير لاننى كنت اتعذب من عدم اخبارى لهذه الواقعة علىالشعب الليبى..))(*).

عرف الشعب الليبى أم لم يعرف الآن، فما الفائدة!" فيك يا وادى".

هذا ليس حقدا، أو تنظيرا للحقد، للثأر، بل دعوة للمكاشفة، للبوح، ليصبح كل شئ واضحا جليا، لتسمى الأشياء بأسمائها، ويُعرف المجرمون بفعالهم، كى لا نمكنهم من رقابنا، ولا نغريهم بجماجمنا الهشة أمام وحشيتهم، لأنهم يعتمدون على خوف الناس وتكتمهم وأنكسارهم وشعورهم بالخجل، يتوقعون أنهم سيلوذون بالصمت ويتآكلون من داخلهم، فهل نظلم المظلومين مرتين ونتهمهم بالهوس والجنون، ولم يبق لهم المجرمون ما يخافون عليه ألا خوفهم نفسه، لم يعد لهم آذان يسمعون بها هراء المثقفين وترهاتهم، ولا قلوب تتسامح مع الجلادين.

لله الأمر من قبل ومن بعد.

ناجى الفيتورى
________________________________________________

(*) مقتطفات من شهادة عامل صومالى موجودة على هذا الرابط :
http://www.libya-almostakbal.com/GaddafiCrimes/shahada030506.htm


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home