Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri

Thursday, 12 January, 2006

حضارة

ناجى الفيتورى

ينبغى لنا ألا نتوقف عن التأكيد على أن العالم من حولنا يتقدم فى كل ثانية، ونحن نرى ونسمع ولا نحرك ساكنا بل على العكس، نصرّ على تخلفنا ونتقاعس عن السيرفى ركب الحضارة، وأقول الحضارة بملء فمى، غير هيّاب ولا متردد، ومن يشك فى أننا نعيش فى عالم متحضر حولنا فهو واهم واهم، وعليه أن يستيقظ من سباته ويفرك عينيه باليمين وبالشمال لعل الله يريه ما غاب عنه، قبل ان يتثآب ويتهمنى بالعمالة للاستعمار، والامبريالية والصهيونية والشيوعية وكل الشتائم التى التى حفظها عن ظهر قلب، ولا أحتاج الى دليل على صدق هذا الادعاء والكثيرون ممن انعم الله عليهم يمتلكون أجهزة كمبيوتر فى بيوتهم، وسنعثر عليه فى الشوارع بعد أيام ولن يكون علامة ترف فى مجتمعاتنا.. رغما عنّا.

أقول هذا وعينى على عنوان للأستاذ سيد قطب رحمه الله "الاسلام هو الحضارة"، وهو صادق فيه، عارف بمعناه ،فهو يتحدث عنه كبديل لحضارة مادية بغير روح، بغيرقيم انسانية تواكب تطورها المادى، وهو محق إلى حد بعيد، ونحن اليوم بعد مضى ما يقرب من نصف قرن من الزمان على كتابة تلك الكلمات، ما زلنا نبحث عن كلتا الحضارتين فى انفسنا، قبل غيرنا، فلا نجد إلا بقايا عجز وضعف، وتردد واستخذاء، والصادقون منّا حائرون مقبلون باخلاص على عالم متغوّل يرفضهم، كما يرفضونه، ويتبارى الماكرون فيه على سحقهم خوفا من خيرهم، وهربا منهم الى أطماع وشهوات لا تسمن ولا تغنى من جوع.

ومن أول علامات اليقظة أن نحسن التعامل مع تاريخنا، نقرأه للتدبّر والاعتبار بمن سبقنا، ونحاول من خلال ذلك التعرف على موطن دائنا، وما أسباب تخلفنا وتخاذلنا، ولنعرف قدر أولئك الرجال، وأنهم رجال عاشوا عصرهم برجولة، وبقدرة على التعامل مع الاحداث تفوق التصور إذا ما قارنّاها بما نحن عليه الآن من العجز، ولن أذهب بعيداجدا عن يومنا وحاضرنا، لأصور لكم رعب أناس بسطاء أمام ما يرون من آلة الحرب الرهيبة فى عصرهم مقارنة بما ملكت أيمانهم حيالها، فكيف واجه أبناء وطننا مدافع البارجات الحربية الايطالية التى تدكّ المدن على من فيها وتلقت صدورهم رصاص المدافع الرشاشة "المترليوز"، والدبابات والطائرات، ولم يبالوا بالرعب بل أصرّوا على المواجهة وأجتمعوا وتخيروا قياداتهم ونجحوا فى الالتفاف حولها وخاضوا المعارك وأنتصروا فيها، وشهد لهم بالبطولة العدو قبل الصديق.

ونقرأ نحن ذلك ونتذاكره ولا حياة لمن تنادى، فإذا خرج فينا داعية للخير وصمناه بالتطرف والارهاب، ومنعناه من أن يردد على أسماعنا سيرة أولئك الرجال الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، ونستبدلها بلهو الحديث لنضل عن سبيل الله بغير علم، ولا نعترف بجهلنا بل نتصدّرللفتوى ونغرق فى الشكوى من علمائنا المقصّرين فى أن يأتونا بإسلام متسامح رحيم أمام تكالب الامم على أوطاننا والطغاة على التحكم فينا ونهب ثرواتنا ، ونتغافل عن كل مهادن جبان ونتوهم النصر على العدو، بفتاوى العاجزين عن الإصلاح وعن طاعة أولى أمر تفننوا فى التلذذ بتعذيبنا والتنكيل بنا.

ويصل مفكرنا الحر دائما متأخرا بأجيال ، فهو يحدثنا عن الاشتراكية واليسار بعد أن افتضح أمرها لعوام الناس فى الغرب، ويحدثنا عن الرأسمالية بعد أن أتضح أن غولها يسحق الضعفاء ويسلب خيرات الشعوب بإسم الديمقراطية، ويأتى من يحمل إسما عربيا ليعلن كفره على الملاء اقتداء بمن كفروا بكفرهم، ومنهم من أنابوا إلى ربهم، ويتمسح فى ذلك بحرية الرأى، ويجد من يدافع عنه ويشيد بوطنيته وكريم خلقه، ويصرّون على إتباع الظن وما تهوى الأنفس فى عالم لا يعترف إلا بلغة الأرقام و يحسب كل شئ رياضيا فى كل ما ينفعهم ماديا ويتركون لنا الجهل والتخلف.

ناجى الفيتورى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home