Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri

Saturday, 11 November, 2006

مؤشـرات

ناجي الفيتوري

برنامج يبث على الفضائية الليبية ، يبشر بكل خير ويدعو الجماهير لإغتنام الفرصة ويقول بكل صفاقة لموظفى الدولة "ورونا عرض اكتافكم" معاش فيه فلوس للمرتبات ولا وظائف تستدعى وجودكم ، ولا يتطرق للسؤال عمن تسبب فى هذه الكوارث بأفكاره الغريبة ومن بدأ بمصادرة أموال الناس وتحويلهم الى موظفين فى دكاكينهم بإسم التجارة الحرة سرقة ، وشركاء لا أجراء وأخترع قانون 15 سئ السمعة الذى يدعو الطيب الصافى الشركات العامة الى التحرر منه وتحديد مرتبات موظفيها كما يحلو لها ويستثنى منه من طبقوا شركاء لا أجراء إن ارادوا ألا يطبقوه لأن أصحاب شركاء لا أجراء - حسب رأيه - افضل حالا من غيرهم ،ممن يرزحون تحت ركام ثقيل وإرث مرهق من تطبيقات النظرية العالمية الفاشلة ، ومن بين الضيوف المهندس معتوق ومستشار قانونى نجح فى البدء بالبداية السامطة "أشكركم على اتاحة هذه الفرصة" وقال كلاما مبهما لايبقى منه فى ذاكرة السامع إلا ما يبعده عن القانون ، فى بلاد بلا قانون.

ولو طبقنا كلمات المهندس معتوق عن الملكات الوظيفية وتطبيق الوصف الوظيفى لكان الطيب الصافى الذى يشغل منصب وزير الإقتصاد أول من يستحق الفصل لا الإستقالة والبحث عن حرفة أخرى تتناسب مع قدراته ومواهبه ، لأنه آخر من يستحق هذه الوظيفة أو على الاقل سيقف فى طابور طويل أوله متخصصين وحملة دكتوراة بجدارة من جامعات عريقة ... ، هذا إن صدقنا أن أيام الإدارة الذاتية أصبحت فى خبر كان ، حيث كان المؤهل المطلوب هو أن تكون ثوريا أولا وأخيرا لتحصل على أى وظيفة معتبرة.. كعميد كلية أو مديرا لمستشفى أو خبيرا فى البطش وتعذيب خلق الله فى سجون"الجماهيرية" ، ويصبح المهندس معتوق مهندسا للاحلام والأمانى فى آخر طابورالعاطلين ، وبجانبه مهندس ديكور الإذاعة أو المخرج الذى يصر على وضع الورد الصناعى فى وجوهنا فى أغلب البرامج ليدلل على تخلفه وفساد ذوقه.

وفى برنامج آخر يحاول المذيع استدراج أو إستغلال ضيفه كالعادة فيكتشف أنه مثقف اديب عارف بما يقول ، لم يتبع المذيع فيما يريد ولم يبدأ كلامه بتوجيه التحية والسلام وأعطر التهانى وأطيب الأمانى للأديب الأول والمفكر الأول والمعلم الاول ، تحدث بمهارة فيما يعلم ولم يثرثر فيما يملى عليه بل اصر على التمسك بأفكاره وطرحها ولم ينجح مذيع الهدّة فى أن يجره الى الإسترسال في الحديث عن غيره من النقاد ثم أنتقل الى مساهمته فى هذا المجال فما كان من المذيع - المفجوع - إلا أن أنهى المقابلة بجحة إنتهاء وقت الفقرة ، عجبا وهل نستطيع الإعتراض على ندرة الوقت لإتمام جملة لا تليق ولاتروق من أضاعوا عمرا من الزمن فى الهتاف بهتافات سخيفة لا تنم إلا عن جهل وغفلة ، وسطحية وغباء.

هذا ما ستشاهده أن نجحت فى الصمود والإصرارعلى مشاهدة الفضائية الليبية القناة الوحيدة التى بقيت معلقة فى الفضاء ولا علاقة لها بأهل الأرض ، فلا صوت ولا صورة "لا عين لا جمّة" ، تبدأ النهار وهم يدركون أن لا أحد يشاهدهم ويصرون على ترديد عزيزى المشاهد ولا يبالون بعدد المشاهدين فى تقييم نجاح برامجهم ، وان نجحوا فى لفت إنتباه المشاهد بطرح موضوع هادف يمس حياتنا الثقافية أو همومنا اليومية لوثوه بثرثرتهم عن توجيهات القائد وفكره البديع ، والنجاح الباهر السريع فى كل مجالات الحياة الجماهيرية ، أما أخبارهم فهى لاتعدوا سردا للكوارث والمصائب والتعليق عليها بإسلوب منفر كريه ، والمذيع دائما متجهم و"يفنص" ولا يعرف الأبتسام ولا التفاؤل ، كأنه يعبر بتقاطيع وجهه عن تعاسة مجتمعه الجماهيرى.

ناجى الفيتورى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home