Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri
الكاتب الليبي ناجي الفيتوري

السبت 11 يوليو 2009

النوم.. جلّاى الهموم

ناجي الفيتوري

فكر فى كل شئ ، وجد حلا لكل معضلة مرت به فى حياته .. فالحل دائما موجود .. الهروب ، الهروب للأمام أو للخلف ، لا يهم .. المهم أن تهرب من المشاكل .. كحل سريع ، إلا هذه المشكلة ..مشكلة حياته نفسها ، ركام المشاكل ، ليش عايش ؟ ما معنى كل معيشة تودى للموت ؟ الموت علينا حق .. لكن مش هو الهدف ، وإلا فما معنى أن تعيش؟ تعالى الله عن العبث ، سمعها مرات ومرات من الفقى وحفظها ووعاها " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم ألينا لا ترجعون " يعنى العملية فيها حساب يا رَى ! ، ثواب وعقاب ، مش لعب ، وفكرة الحساب هذه تطيرالنوم ، تمنعه من الهروب هذه المرة ، فالهروب هنا يعنى الإنتحار، وهو رجل مسلم والإسلام يحرم الإنتحار ، إرتاح للفكرة ، فهذه المرة لن يستطيع إستعمال حل الهروب من المشاكل ، لابد من المواجهة .. كحل حقيقى مش لعب .

خطرها عل اللعب ، تو ها اللى يديروا فيه الجماعة هذوم مش لعب؟ !، ليش ما يبطلوا كذب ويقولوها بصراحة : نحنا تعبنا ، طلعنا دوة فارغة ، دفنقى ، كل الشعارات التى رفعناها سقطت امام ضغوط الحياة ،استسلمنا للأمر الواقع ، والواقع أن كل الرفاق سافروا.. هاجروا.. ماتوا ودفنوا ، قاتلوا وقتلوا.. إلا هو ، مازال يدندن :
إرم الحمّاس وقول هابا
يا عاقب من دون أصحابه

هو يعرف هذا ، يعرف أنه بقية .. فلطالما حدثته جدته وهو طفل عن ذلك الشاب "الرمرام" الذى تخلف عن رفاقه من أجل أن يأخذ ما في الحمّاس .. ففاته الركب وبرزت له الغولة - معمر - تقول له :
ارمى الحمّاس وقول هابا
ياعاقب من دون أصحابه

حذرته جدته من الأنانية - يد الله مع الجماعة - ، فالمعنى الإيجابى للمثل القائل " حط راسك بين الروس وقول يا قطاع الروس " ،هو التكافل والتعاضد لا الإستسلام لسيف الجلاد والخنوع ، وجدّته تلك لم تعرف المدارس ولم تسمع بنظريات علم الاجتماع ، كانت أمية - ارحم من قرّا وورّا - ولكنها بمعايير بعض أهل العلم تعتبر مثقفة ، بل ربما أكثر ثقافة من حملة الشهادات اليوم ، لقد عركتها الحياة ، تعلمت منها أساليب للتعامل لا يعرفها هؤلاء ، وهل الثقافة إلا تراكم معرفى وأسلوب حياة متوارث " كلام العرب الاولى لوكان زرب ما تخطاه حد " ، نتاج تجربة إنسانية ، تجربة أجيال ، حيوات وليست حياة .. حياة هيكل الكذّاب التى يرويها على قناة الجزيرة ، مع أن هيكل كذاب إلا أنه ليس الكذاب الوحيد ، فكل يكذب على طريقته ، وإلا فبما نسمى ما نسمع اليوم من مشاريع إصلاح ، مراجعات .. إستغلال بشع لمأساة السجناء ، تملق وتمسح بالطغاة .

سفاتيل يحملون شهادات لا يستحقونها ولكنهم حصلوا عليها والسلام ، أهّلتهم للكذب على البسطاء بلا حياء ، مرة بإسم الدين ومرة بإسم السياسة ومرات بإسم الشيطان . الرجّالة ماتوا ،اللى ما مات فى الحبس .. مات برّه ، المهم قاموا بما عليهم من واجب ، قالوا كلمتهم ومضوا ، وبرز هؤلاء يلعبون دور الوسيط و يلهثون وراء صفات وألقاب ، كألقاب قائدهم ونياشينه المضحكة ، يكاد أحدهم يقسم - يحلف بالطلاق - على إنه فنان تشكيلى ..أديب موهوب ..كاتب معروف ..فضيلة شيخ ..خطيب مُفوّه ..عضو مجلس إفتاء أوروبى ..دفنقى ، يا أسفَىَ عليهم ! .. لا أحد يستمع لهم ، فقدوا المصداقية .

هل تحتاج اللقاقة والثرثرة - اللى تدرّه الكبد - الى شهادات أو فن جرافيك ، خرافة أمبسيسى .. تكرار ممل ، كيف يجيهم النوم ويرقدوا ؟ يستسلمون للنعاس بمثل هذا الهراء !، ذكرنى هذا بنكتة ، كوميديا سوداء ، أيام تسكير الدكاكين ، تطبيقا لمقولة " التجارة الحرة سرقة " :
سأل أحدهم تاجرا : عندك باجامات ياحاج ؟
نظرا التاجر إليه فى دهشة وقال:
مازال يجيك النوم وترقد .. وتدوّر فى بيجامة ! بععع

ترى ما سبب هذا السبات يا ليبيين ؟
قطعا ليست خرافة أمبسيسى ، ولا هى خرافة الكتاب الاخضر، لأن صاحبه كذّاب ، دمه ثقيل ومكروه ، فأين المشكلة إذا ؟ يبدوا أنها فى عقولنا وقلوبنا وشهاداتنا ، فحال بلادنا لا يدل على أنها تملك فعلا كل أولئك العباقرة .
هل نسينا أننا أحياء وتركنا له كل شئ ؟
هل صبرُنا هذا نتيجة أم سبب ؟
أترك لكم الإجابة ، عندما تستيقظون من غفوتكم وتنسوا ولو مؤقتا شعار "النوم جلّاى الهموم"، فهو يعنى أخذ قسط من الراحة .. مش أربعين سنة ، والقذافى لاعب فيها بكراع كلب .

ناجى الفيتورى
najial-faitouri@maktoob.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home