Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri

Wednesday, 11 April, 2007

أحوال حايلة

ناجي الفيتوري

أحوال حايلة بين المنام وطيبة      أحوال جبدهن للناس فيه الريبة(*)

كي لا يصدم المرء فيمن حوله ينبغى له أن يحسن الإنصات أو القراءة قبل التسرع فى اصدار احكامه والإنسياق وراء ظنونه .. وألا يقوّل غيره مالم يقل ، ويتحذلق ويتصور وينطق بما يعتقده الآخر حسب هواه ، فلا أظن أن هناك عاقلا يعتقد أن كل المسلمين عرب أو أن العرب كلهم مسلمين.. فالقضية ليست قضية إعتزاز بلغة دون غيرها بل هى مطالبة بإحترام مشاعرالآخرين وخياراتهم ، أما من يمثل دور الضحية ويمتشق سيف الجلاد ويرمى غيره بكل عظيمة بغير دليل .. فلا نملك له إلا الدعاء بالهداية .. فبعضنا يلهث وراء شعارات براقة ودعوات خادعة وأكاذيب ملفقة ونتشاجر ونتناحر من أجلها ونتبادل التهم ونتسلح بالكذب والخديعة ونسميهما دبلوماسية وعلوم سياسية .

عندما أستولى الضباط الأشرارعلى السلطة لم تكن ليبيا فى نعيم مقيم .. بل كانت دولة فى طور التكوين وبلا كوادر.. فقبل الملك لم تعرف ليبيا الجامعات ، ولا المدارس ولا المعاهد إلا فيما ندر.. فيها من المخلصين والصادقين والمتفانين فى النهوض ببلادهم وفيها أيضا من المطبلين والفاشيين والمتملقين وصيادى الفرص الثمينة .. لم تكن خيرا خالصا. صفق الرعاع للإنقلابيين ودعمهم عبد الناصربمخابراته - فتحى الديب وشلته - وبجيشه وكان معسكره فى بنغازى على البحر- فى الصابرى - ليتمكنوا من الهروب إذا ما فشلوا . صنع منهم عبد الناصر نجاحا له كما هى عادته ،ومن عاش تلك الايام يتذكر تقليد وتشبه القذافى بعبد الناصر فى كلامه وحركاته وتشنجاته .. ودخول مصطلحات غريبة على لغته ظنا منه أنها ثقافة .. مثل كلمة "خالص" التى تخلص منها القذافى فيما بعد وأنتقل إلى طور المقولات والتفسيرات الغريبة .. الشيخ الزبير - شكسبير-.. أنف العنزة- الإنفلونزا- وآخرأكتشافاته فى السنغال أن البقرة السوداء والبقرة البيضاء تدران نفس الكمية من الحليب .. واللى فى عقلك تخرب وجابك .

وها هو اليوم يصرعلى الإستمرار فى تهديده للمخالفين بعودة مذابح السابع من ابريل إذا ما دعت الضرورة فى إصرار على أسلوبه الشاذ وبنفس الطريقة يملأ مدرجات جامعة قاريونس بطلبة - لقاقة - من جميع أنحاء ليبيا فقط لمجرد الهتاف له والتأكيد على زعامته .. ليفضح بذلك نفسه بنفسه .. ويعرف الناس جلاديهم عن قرب .. فيوم الحساب قريب ومكانهم فى الحركة الطلابية معروف .. لقاقة .. صفاقة.. تسلحوا بالمشانق.. ولو سكتنا لسكتوا ولكنهم عرفوا أن الناس لم تنس فظاعاتهم ولن تنساها.. فألبسوها ثوب البطولات الزائفة والفكر الخايب .. قولوا ما شئتم وبرروها بما شئتم .. المهم هو أنكم أعترفتم بها لجيل اليوم .. فكثرة اللغو لن تغير من حقيقتها.

أما الحرية التى يتغنى بها الحالمون فهى أصل فى ثقافتنا ولم نستوردها - متى أستعبدم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا - كانت حقيقة واقعة فى واقعنا ، وليست خيالا .. نسيما يتنشقه المسلم وغير المسلم ، وعندما تراجع المسلمون عرف الناس فضل المسلمين فى اسبانيا ، نادى بها الفرنسيون فى ثورتهم .. توجوها بالمقصلة وقضى عليها نابليون - الفارس الهمام- فى حروبه مع جيرانه .. ولن احدثكم عن حرية البلاشفة .. ولاعن تاريخ الروس الدموى .. أو هتلر وموسولينى ولا عن وحشية الرجل الابيض فى افريقيا وامريكا .. بل انظروا اليوم الى حرية الامريكان وما تفعله فى العراق وافغانستان وفلسطين .. وما يفعله الليبراليون فى اروبا بإعلامهم ويقولونه عن المسلمين ...يا مسلمين!.

احوال يبكن ... احوال على اليمين وعلى اليسار يتكّن
احوال خلفن عقدات ما ينفكن ... وباب النجا منهن الله يجيبه

ولا أزعم بأن رفع الاسلام كشعار يعنى نهاية المشاكل .. فالأسلام لا يصلح كشعار.. بل يفضح صاحبه .. وأسأل مجرب. هيهات هيهات.. ما أبعد من يعتقد أن القذافى وليا لأمره عن تعاليم الإسلام.. مكانه فى ذاكرة الناس مع من أفتى بطاعة ولى الأمر- موسولينى- أيام الطليان .. وقريب منه من يصف زمرة الطغاة والمغامرين بالقيادة السياسية ويوزع الالقاب يمينا وشمالا.. الزعيم الليبى .. السيد سيف والمهندس فلان والدكتور علان .. على أناس أحق ما يوصفون به أنهم : "أكابر مجرميها".

ناجي الفيتوري
________________________

(*) مطلع قصيد للشاعرمحمد بن زيدان - ودان - اشتهرت وكثرت معارضاتها لشعراء آخرين ولا ادرى أن كانت الابيات الاخيرة له ام لغيره.. فقد كتبها من الذاكرة.. ولم أعثر على القصيدة كاملة.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home