Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri
الكاتب الليبي ناجي الفيتوري

الخميس 10 سبتمبر 2009

ورقة خاسرة

ناجي الفيتوري

الفرق بين الرجال الصادقين فى توجهاتهم وأقوالهم وبين أبواق السؤ يعرفه الكبير والصغير ويشهد به العدو قبل الصديق ولست فى حاجة إلا الى التذكير بجريمة إغتيال الأستاذ محمد مصطفى رمضان ، فما الذى فعله ليغتاله القذافى ؟ ،الإجابة بسيطة : إنه تعامل مع القذافى على أنه بشر يخطئ ويصيب ، نصحه حينا وإنتقده أحيانا وهذا مالم يغفره له الطاغية ، والدكتور عمرو النامى الذى ترك الجامعة والتدريس وأنتقل الى مزرعته ، وكأنه يقول للطاغية ، إن عالمك هذا لا مكان فيه لعلم أومعرفة ، بل فوضى وحقد ثورى مقدس ولا مكان لى فيه .. فقتله المجرم ، والشيخ البشتى تعرفونه ، قال كلماته المدوية دفاعا عن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ،حينما تنكر لها القذافى وأنكرها ، فنكّل به زبانية القذافى وقتلوه فى وقت كان فيه عميان الأوقاف - (الطيب النعاس) ومن هو مثله - يسبحون بحمد الثورة ويتهمونه بالعمالة ويطالبون بإعدامه بتهمة الخيانة ،وشيخ الراديو (الشويطر) يتشفّى فيه ويحاججه فى البدع وهو يرى ما على وجهه من آثار التعذيب ، وما ذكرت هولاء - عليهم رحمة الله - إلا لأنهم أبرز ضحايا بطش وغدر القذافى ، فغيرهم كثيرون ممّن عرفوا شخصية القذافى الحاقدة المريضة ، وتقلب مزاجه وألاعيبه وحيله.

وواقع الحال يقول أن القذافى لم يتغير ولن يتغير، فعلى ما فيه من شر وتخلف إلا أنه لم ينحرف عن مساره فى الحفاظ على ملكه منذ اللحظة الأولى ، كإبليس سواء بسواء ، رغم ما يراه من رفض عقلاء الناس له وإبتعادهم عنه ، الا المرجفين واللقاقة ، وهؤلاء يعرفهم القذافى ويدرك مآربهم ، فقد خبرهم عن قرب ولهذا لا يحترمهم أو يعبأ بهم ، بل يستعملهم لتمرير أهدافه ،ولا أظن أن القذافى من الغباء لدرجة أنه لا يحسن التعامل مع أناس وصوليين عرفهم لمدة أربعين عاما ، فهويعتبرهم نماذج مصغرة لغيرهم ، فقبل ان يتكلم الشخص أمامه يعرف ما سيقول ، ليس تنبأ أو فراسة ، ولكنها التجربة وطول المدة ، والتكرار يعلم حتى القذافى !، ويجعله يقيس من يعرف على من لا يعرف ، فكيف نتوقع أن يحترم وعوده لهم أو يعبأ بهم ولا يتجاهلهم ، ما الذى يجبره على دفع ثمن أشياء حصل عليها بالمجان ؟،وهو قائد التعويضات بالمليارات ، أليست هذه هى السياسية يا أغبياء السياسة ؟.

وما يفعله سيف القذافى اليوم هو من هذا القبيل ، فما الذى تتوقعون من إبن يحاول تصفية تركة ابيه الثقيلة ، إلا أن يحاور ويناور ويلف ويدور حتى يصل إلى ما يريد ، فالغاية عنده تبرر ركوب الإغبياء والمنتفعين حتى آخر المشوار، ودفع الأموال حتى أخر نص قرش مصدّى ، ليضمن سلامة أبيه من تبعات جرائمه ، وهو فى هذا لا يختلف عن أبيه ،ويختلف كثيرا عمّن نذروا أنفسهم لخدمته ، خوفا وطمعا ، ويزعمون حرصهم على المصلحة العامة ، ويتشدقون بأن " تيار ليبيا الغد يمكن أن يكون قوة إجتماعية وطنية حقيقية تنصهر بداخلها الأصالة والمعاصرة " ، فما هذه السفسطة يا أستاذ!، يمكن أن يكون و يمكن ألّا يكون وبينهما بوزعكوك ، وسفتول آخر يقول "لايجوز شرعا" للقذافى ، فهل فعل القذافى فى حياته ما يجوز شرعا أو عقلا يا صلّابى الهدّة !.

ما يثلج الصدرأن فى الليبيين رجالا لاتلهيهم أقوالكم ولاتربكهم أعمالكم ،كأنى بهم يقولون لكم وللقذافى أعملوا على مكانتكم .. إننا عاملون ، وسيأتى فجر اليوم الذى تكتشفون فيه غباءكم وأنكم لم تكونوا سوى ورقة خاسرة فى يد طاغية مدحور، فهذا هومنطق الحتمية التاريخية - سنة الله في خلقه - يا إعداء التاريخ والجغرافيا وكل العلوم .

ناجى الفيتورى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home