Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri
الكاتب الليبي ناجي الفيتوري

الجمعة 10 أبريل 2009

أشياء لا تشترى

ناجي الفيتوري

قرأت ذات مرة كلمات لمصطفى أمين لا تنسى ..لم أنسها لأنها حقيقية من واقع تجربته المريرة مع عبد الناصر .. وكما تعرفون أن صنيعة الأمريكان عبد الناصر زج به فى السجن لسنوات طويلة بتهمة التآمر .. الإتصال بالأمريكان !..تنكر له له الناس أو تناسوه وهو من هو فى عالم الصحافة ، فى زمن كان فيه محمد حسنين هيكل طبالا كبيرا لعبد الناصر ..وحمدى قنديل من صبيته ، قال مصطفى أمين ما معناه : لاتختبر أ صدقائك فى وقت المحنة..كى لاتخسرهم ، ومنذ ذلك الحين أحاول أن لا أبدأ الإتصال بصديق كى لاأخسره فيما لو لم يستجب أو يرد ، وبهذا خسرت أكثرهم - على كل ريح - بالبعد والقطيعة ، ولم يحاول أحدهم أن يتذكر أو يفكر فيمن ما مضى .

وانتبهنا بعد ما زال الرحيق
وأفقنا ليت أنّا لا نفيق
يقظة طاحت بأحلام الكرى
وتولى الليل والليل صديق
وإذا النور نذيرٌ طالعٌ
وإذا الفجر مطلٌ كالحريق
وإذا الدنيا كما نعرفها
وإذا الأحباب كلٌّ في طريق(1)

افقنا يا صديقى على واقع مر ..مضى كل الى حال سبيله ، هل كنا سنصدق أننا سنمر بمثل هذا اليوم ونحن على هذه الحال، يوم أرى فيه صورتك على صفحات الشبكة .. تشكر فيه منظمة سيف القذافى ..إبن أبيه الجلاد ، وانا هنا أتآكل عجزا ..لم يبق لى من تلك الايام إلا طيف خيال أولئك الرجال الأبرياء الذىن غدر بهم المجرمون وهم عزل ، إلا من صبرهم وعزيمتهم ، هل تخيلت نفسك بينهم ، هل ستحكى لهم عنا وما آل إليه حالنا ، هل أنت من عرفت ؟

زرتَهم فى الإسكندرية ، امضيتما اخر يوم لكما معا بحثا عن أشياء تريدها ومضى كل إلى حال سبيله ، مضيت انت واستقبله رجال امن الدولة المصرية .. استضافوه ، هل تصدق فتحوا له باب الشقة من داخلها ، ليغلقلوا عليه غيره من أبواب سجونهم ، أمن الدولة فى الإسكندرية ..قسم الرمل .. سجن الحضرة ..امن الدولة فى لاظوغلى القاهرة ثم إستقبال طرة ..انتهت الرحلة فى قسم الخليفة ليتم ترحيله ومن معه ..مقيد اليدين حتى بوابة الصعود ..لم يفكوا القيد حياء بل خوفا من رفض كابتن الطائرة صعودهم ..وصعدوا ركابا عاديين ..رحلة جديدة مع المعاناة ، عدت أنت إلى ديارك سالما ، تآكلت أعمارنا وتبدلت احوالنا ولكن تلك الصورة لم تفارقنى ، فلم يحل بينك وبين مصيرهم ألا خطوات قدر الله ألا تخطوها نحو باب الشقة ، ذهبت لتأخر الوقت بعد يوم حافل بالمشاغل .

لم أحدثك بهذا لأغرربك - نهبعك - كما يزعم الواهمون ، بل لتذكيرك بنفسك لتعرف من أنت وتتعرف على من حولك ، إنه طريق وعر .. فلا تسلكه إلا بعزيمة الرجال ، كالذين عرفتهم ، لا تتوسل لا تطالب بل فكر فى إنتزاع حقك وإن عجزت فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها .

لا تصالحْ
..ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأ عينيك
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟
هي أشياء لا تشترى..:
ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،
....
لا تصالح على الدم.. حتى بدم
لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ
أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟
أقلب الغريب كقلب أخيك؟
أعيناه عينا أخيك؟
وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك
بيدٍ سيفها أثْكَلك؟
سيقولون
جئناك كي تحقن الدم..
جئناك. كن - يا أمير- الحكم
سيقولون
ها نحن أبناء عم(2)

***

قل مع الثكالى :
يا قذافى وين ضنانا
مالقيناهم فى الجبانة

كى لا أثقل عليك يا عزيزى ، ارجوك .. ثم ارجوك ..لا تتمادى ، لا تتعلق بحبال القذافى البالية ، فلكل ظالم نهاية ، القضية يا صديقى ليست شهادة وفاة مفبركة ومبلغ من المال ، يحاول الطاغية أن يشترى بها صمت الأهالى ، ألم يحسب حساب هذا ! حين قام بجريمته ، أنسى أن وراءهم أمهات وأباء وأزواجا وذرية ، هل ظن أنهم جاؤا من كوكب آخر .. ألم يكونوا أبناء أسر ليبية ، أم غره صبرهم على أهوال السجن سبع سنين ، وذويهم يترقبون رجوعهم ؟، ها قد عرفنا أنهم غادرونا بلا رجعة .. فما الذى نرجوه من قاتلهم ، هل عرف قلبه الرحمة ليرحم الباقين اليوم ، إنه يتاجر بكرامتكم يا ليبيين فهل من عاقل يسمع أويتفكّر؟ !.

ناجى الفيتورى
________________________________________________

(1) من قصيد الوداع لإبراهيم ناجى
(2) أمل دنقل


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home