Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri

Friday, 9 December, 2005

شيطان الفيتورى

ناجى الفيتورى

لن أناقش فى أصل نكتة الشيطان الذى اراد التوبة ومضى يبحث عن انسى ينفعه بتحقيق أمنية من أمانيه بشرط أن يمنح جاره مثلها مرتين حتى أوصله الاستاذ أحمد الفيتورى الى الحاج الزروق الساكن فى كتابات النيهوم منذ السبعينيات والذى كانت أمنيته أن يفقأ له الشيطان أحدى عينيه ليكون العمى نصيب جاره ولن أقره على إفتراض أن الليبيين حسادا لهذه الدرجة.
وما كنت أظن أن حماس الفيتورى لكتابنا سيدفعه للتغرير بنا والابتعاد عن موطن الداء، ويرد إعراض الليبيين عن كتابهم لاسباب لا يقبلها منطق ولا عقل ، وأرجوا ألا يقول قائل - صح النوم - هذا المقال قديم ، فهو لا يزال منشورا على صفحة ليبيا بلد الطيوب(*).

ولاننى ممن عاصروا مأساة الثقافة والمثقفين فى ليبيا ولا أظن أن أسبابها خافية على أديبنا، ولا هو من الغفلة بحيث تفوته مثل هذه المسألة، إلا أنه أراد ان يكتب تفسيرا يمكنه نشره، ويمّكن القراء من الاطلاع عليه، وبغير خسائر ويكتفى من الغنيمة بلفت الانتباه للمشكلة، حتى ولو اضطر لان يلبس التهمة لبرئ" يبّى يكحلها عماها".

ولكى لا تتحول ليبيا كلها الى شياطين خرساء، تعرف الحق، ولا تنبس ببنت شفة، ولو همسا، أو فى غيبة السلطان :

وتكلَّموا في أمر كلّ عظيمةٍ         ولو كنت حاضرا أمرهم لم ينبسوا

ولكى أفسد فرحته بذكر الاحتفاء بالكونى فى اوكرانيا والصين وسويسرا وألمانيا ومصر وسوريا... وترجمة كتاباته لاكثر من لغة، أذكره بالمثل الليبى القائل "تغرب واكذب" فهولاء لم يقرؤا ما كتبه الكونى فى اهداءته، ولا يعرفون من اهديت اليهم هذه الكتب فقد تعودوا ان الاهداء لا يكون الا لاحب الناس او لاهل الخير لا تطبيلا وتملقا للقتلة والمجرمين ومن شايعهم وإن عرفوا فهذا لا يعنيهم "ما يحس النار الا اللى واطى فيها".

فهل قرأ الفيتورى هذا الاهداء الذى يتصدر"الفزاعة": (( الى من كان، دائما، رأس الخلاّن، تلك الملّة التى كانت قلّة فى كل الازمان، فكيف بهذا الزمان؟    الى عبدالرحمن شلقم))

أو الاهداء الذى يتصدر "صحرائي الكبرى" (( إلى خلّ القدمة: محمد أبى القاسم الزّوى الذى أقبل على دنيانا فارّا من فراديس الملكوت على طريقة امبيدوقليس،ولكنّه لم يفقد المبدأ الإلهى، فهام بيننا،فى أوطان المعرفة، غريبا، مسكونا بالطفولة الابدية )).

ولا أظن أن الليبيين فى حاجة لمن يحدثهم عن مآثر شلقم، فهم يعرفون جيدا من هو، وما صفته وما خدم به بلاده من كذب وخداع وتضليل، ولعل أقرب مآثره لذاكرة الغافلين، زيارته لبغاريا، واشعاره التى اتحف أو سيتحف بها البلغار على هامش مأساة اطفال بنغازى. أما مآثر الزوى فلعل آخرها ما قام به ويقوم به من محاولات مستميتة - فى بريطانيا- لاسترضاء سيده وإستعادة الفارين من فردوس "المجتمع الجماهيرى السعيد" وهو على يقين مما ينتظرهم هناك، وكما حدث لاخوانهم الذين أبيدوأ فى بوسليم أولا يزالون قابعين خلف الاسوار الرهيبة.

ولا يتسع المجال للحديث عن أسباب تغافل شعوبنا عن مخازى كتابهم وشعرائهم ومبدعيهم، سواء كانت خوفا أو جهلا، أو لا مبالاة، والامثلة أكثر من أن تحصى، وعلى رأسهم أم كلثوم، اللى تتغنى للبطل اللى جابو القدر -عبدالناصر- وهى تعلم أن سجونه تئن بمبدعى مصر وعمالقتها، وعبدالحليم حافظ، الذى يريد "صورة تحت الراية المنصورة"، ويعرف أنها لم تنكتس كما انتكست فى عهد "جمال حبيب الملايين "، والقائمة تطول بالطبول والمآسى، ونعرف جميعا أنهم ليسوا قدوة لنا، وأنه من الأفضل للّيبين أن يقولوا "للعور عور فى عينه"، وإن منعهم الحياء أو الخوف فلا أقل من الصمت والتجاهل.

ناجى الفيتورى
_________________________________________

(*) قبل أن تقرأ : هذه قاعدة مؤسفة وثمة استثناء!
http://www.tieob.com/10_articles/artic_001.html


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home