Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri

Friday, 7 April, 2006

أوغـاد

بقلم : ناجى الفيتورى

أبريـل ياو جـاكم قرب ميعـاده       فيكمش من عارف بحال بلاده(1)

أوغاد مضى زمنهم ، وما زالوا مصرّين على الصراخ بأصوات منكرة ووهيئات كريهة ، قلّة فيمن حولهم ، لا مكان لهم في دنيا اليوم ، هم شرار الخلق بلا شك ، فكيف سيقضون بقية أعمارهم بهذه العقول وهذه الاخلاق ، ألم يستوعبوا الدرس ، ألم يروا قائدهم لاهثا وراء أسياده مستجديا رضاهم بأموال نفط المحرومين ، ألا يستحون ، وقد فات زمان خزيهم. هذا ما خطر ببالى وأنا اسمع ما يهتفون به فى إحتفالات ما سموه زورا بثورة الطلاب ، فعن أى ثورة يتحدثون ، هل عن جرائم العسكر فى أبريل ، ألا يستحون وقد إفتضح سرهم ، وبانت سوآتهم ، هل عاشوا تلك الأيام ليتكلموا بلغتها ويهتفوا بشعارتها ، هل يعبرون بهذا الحقد عن بقية طلبة جيلهم ، هل هذا هو جيل الإصلاح السيفى الذى يبشرنا به الهالكون المتهالكون على مبادرات سيف القذافى ، والداعون لمؤتمر الإصلاح. كل هذه الأسئلة دارت برأسى وأنا اسمعهم يرددون بغباء منقطع النظير:

اطلـع يا خفـاش الليل       جاك السابع من أبريـل
زيد تحدى زيد تحدى       احنا رجالك وقت الشدة

وهل هذا الأبريل الذى يتحدثون عنه إلا شهر المآسى فى ذاكرة الوطن ، أيعقل أن يحتفل المجرمون بجرائمهم على مدى ثلاثين عاما ، كائنات شرسة تسلحوا بالغدر وجبروت السلطان ، ليكمموا الأفواه وينكلوا بألابرياء فى زنازين العسكر، هل كان سلاحهم إلا البطش ، والتعذيب ونصب المشانق ، فهل قرأوا يوما عن أمة ما أحتفلت بفظاعات كهذه، إن كانوا ممن يقرأون ، هل جادلوا الناس بالحجة ، هل نجحت أفكارهم وأثمرت ، غير الخراب والتخلف ، هذا إن كان ما يرددونه يمت للفكر الانسانى بصلة ، وهل رأوا فى كتبهم التى تستغيث من غبائهم ، حرفا واحدا يمجد ما أقترفت أيديهم ، أم أنهم صم بكم عمى لا يعقلون ، وهل فى اشكالهم وأسمالهم ما يمت للرجولة بصلة ، ألم يقرأوا تاريخ موسولينى ، الذى انتهت حياته بشهادته على نفسه خانعا ذليلا فى جمهوريته الفاشية الفاشلة التى أنشأها مدعوما من الالمان مكروها من شعبه بعد عزله وسجنه وتهريبه ، وختمها فى نفر من الجنود الألمان فى شاحنة ألمانية وبمعطف ألمانى ، يحاول الفرار من ملاحقيه بلا جدوى ، بعد أن طال إنتظاره لرجال وقت الشدة ، ولم يتجاوز حلمه الثلاثة ألاف رجل، فلم يبق معه ثلاثة ، وقتل أعزلا من رجاله وسلطانه إلا من إمرأة حاول التخلص منها فى أخر مراحل هروبه فلحقت به حتى الموت فى (28 أبريل- 1945) وليمثّل بجثته فى اليوم التالى ويعلق من رجله على ما يشبه المشنقة ملعونا من شعبه كأبغض الناس لشعبه الذى سامه سوء العذاب على مدى عشرين عاما.

ألم يتعظوا بموقف الأسبان من تمثال فرانكو الذى سحب على استحياء من أحدى الساحات ليرمى به فى احد الأقبية خجلا من تاريخه الدموى ، ألم يسمعوا ويقرأوا سيرة ستالين اللعين ، ألم تعلن إذاعتهم خبر وفاة ميلوزيفيتش ذليلا فى سجنه ، ألم يخبرهم زملاؤهم عن مصير صديقهم صمويل دو ، ألم يروا فى الاخبار مصير تشارلس تيلور، مقيد اليدين ، بعد أن حاول الهروب حيث لا مهرب ، "ياهارب من قضا الله ما من قضا الله هروب" و "يا قاتل الروح وين تروح".

الضـّيق ما يدوم وصبركم لسبدّه       يعـاود طـرب تفـراج بعـد الشدّه

   الضيق ماهو دايم                        اسّاع تنفرج، غير لو ندير عزايم
      والصبر للـّوجاع هو لملايم             لا تـيّـسـوا حـتى بـطـول الـمـدّه(2)  

لقد أعلنوا تمسكهم الأبدى بقائدهم كما أعلن موسلينى ملكيته لليبيا إلى الأبد ، فأين هو اليوم ، لم تبق منه الا خيباته ، محفورة مآسيه فى ذاكرة الناس ، كطاغية نال جزاءه فى الدنيا قبل الاخرة ، فالله عز وجل يمهل ولا يهمل .

ناجى الفيتورى
________________________________________________

(1) محمد عبدالله الجهمى
(2) صابر عبدالهادى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home