Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri
الكاتب الليبي ناجي الفيتوري

الإثنين 6 ديسمبر 2010

أغـبياء

ناجي الفيتوري


"عندما يقوم رجل غبي بفعل مُخجل، يدّعي بأنه واجب" جورج برنارد شو

توقف الزمن ببعضنا عند لحظة بعينها ..قمة عطائه ، و"الثورة مستمرة"، وقد نجد فى هذا سر إستمرار حكم الطاغية لبلادنا كل هذه المدة ، فلو.. توقف المجرم لحظة أمام المرآة لفرّ مذعورا من مظهره ، ولكنّه لا يرى إلا ما يريد رؤيته ، وماهذه الخزعبلات : الملابس المركزشة والهذيان بأشياء غريبة ..رحلاته الأفريقية ومؤتمراته العربية والدولية إلا محاولات للهرب من واقعه البائس ، فلا مفر له من الإستمرار، وإلّا..فنهايته مروّعة.

أما نحن - الليبيون - فنفاخر بعضنا بالنقاء والشرف والمواقف البطولية - تماما كبقية العرب والمسلمين - ببطولات الأجداد وإنتصارات الماضى ، وحاضرنا كئيب مروّع ، نتّهم بعضنا بالتخاذل والتقصير ونهلل لكل عمل وطنى مهما كان بسيطا لنقنع أنفسنا بأننا على الدرب سائرون.

يستعرض ضابط جنوده ..يسألهم عن المستوى التعليمى -أيام الخدمة الالزامية - فيجيب كل منهم : بكارليوس تجارة ..لسانس حقوق ..آداب ..ثم يأتى دورجندى نظامى .."ارحم من قرّا وورّا"..يشعربالحرج .. يجيب : عندى خوى فى أولى جامعة!.

هذا حال من إذا سألته عن مشاركته اليوم فيحدثكك عن إتحاد الطلبة فى السبعينيات ..وعن بطولات شباب الجبهة فى الثمنينيات ومظاهرة لندن وصوت الرصاص ومقتل الشرطية البريطانية فلتشر وعن حركة الضباط فى التسعينيات وفرسان المقاتلة وتنظيم الإخوان وضحايا حرب تشاد ومذبحة بوسليم ولا ينساك من البركة ويهمس لك بسر : وين كانوا هذوم أيام المشانق والإغتيالات !،وتهمّ بإجابته : أنتم دفعتم العربون ولم تستلموا الأرض ..قد تضيع جهودكم هباء ومواقفكم قد يطويها النسيان رغما عنكم إن لم تستمروا ولكنك تؤثر الصمت أحتراما له ..مرعاة لكبر سنه ومكانته وتاريخه النضالى ومواقفه المشرفة ، تلوذ بالصمت لكى لا تزيد الطين بلّة .. توسع دائرة الخلاف وتخسره إلى الأبد.

جيل اليوم لايعترف إلا بما يراه أمامه ..يحدثونه عن الثورة..عن النظرية ..عن الإنجازات ..ويرى الفساد يستشرى ..الخراب يعم ، السلب والنهب ، حاميها حراميها ، يبحث عن مخرج مماهو فيه فلا يجد متنفسا إلا فى البزنس واحلام الثراء بأى وسيلة .. المخدرات والأمراض تستشرى ..يحلم بالهجرة و الفرار بنفسه من الجحيم الجماهيرى ، لا يلتفت الى بطولات الماضى ولا مهاترات الحاضر..لسان حاله يقول ..اخدم على راسك وفكك من السياسة والدفنقى.

تماما كما فعل الكثيرون من جيل الآباء بالأمس ، تفرد بهم القذافى واحدا تلو الآخر ، بدأ برفاقه الضباط ثم نكل بالطلبة وتبعهم التجار ورجال الأعمال - البزنس - ثم الموظفين ، أصبح الناس جميعا جنودا فى معسكرات القذافى ، لا يستطيعون مغادرة مدينة إلى أخرى إلا بأمر مغادرة ، ولو تغيب يصبح جنديا هاربا تلاحقه الشرطة العسكرية ، وكل منهم يقول خطا راسى وقص ،ولم يستيقظوا من غفلتهم إلا بعدما أن تمكن القذافى من أعناقهم وسلب أرزاقهم ،أقول القذافى وأنا على يقين من أنه لم يفعل ذلك بمفرده بل كان ومازال له جنوده الأغبياء.. ممن يهيمون فى حب "القائد والثورة "وهم ليبيون مثلنا ولم يهبطوا علينا من كوكب آخر .

ناجى الفيتورى
najial-faitouri@maktoob.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home