Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri

Saturday, 6 May, 2006

روايات

بقلم : ناجى الفيتورى

لن أدخل بكم فى دوامة "كان العرب سبّاقين، نحن أول من اكتشف كذا وفعل كذا"، ولنترك هذا للأجانب فهم أقرب للإنصاف، على الاقل أهل العلم منهم والباحثين، أماعن السياسيين ورجال الصحافة فحدث ولا حرج. ولن أحاول معرفة أسباب النشاط الظاهر لكتابنا ومثقفينا اليوم، بعد ركود عقود من الزمان، قضوها فى سبات، بعيدين أو مبعدين عن الحياة الأدبية وهمومها، كى لا يكدروا صفو عيش "المجتمع الجماهيرى السعيد وقائده الفريد".

ومازال كتابنا - فى الداخل- لا يقتربون من السياسة فهم أبعد ما يكونون عنها - خوفا لا طمعا - وربما تنكر أحدهم لأصدقائه وأشقائه لمعتقداتهم السياسية، ينساهم، لا يفكر فيهم، لا يعرفهم "أوياريته ما عرفهم" فأين حرصه "شرف المهنة" أم أنه لا يرى فى الوضع السياسى القائم ما يعيب ويكتب عنه، ولا أقصد بهذا التحريض أو الوشاية "دف المراكب"، بل أقول أنه كما اضطر للصمت عن هذه فليراعى مشاعرنا ويبادر بالكتابة باسلوب يظهر بيئته وأفكارها وتقاليدها بدون إسراف فى تحطيم المعايير الاخلاقية، ليعرف الغير من هو لا أن يتبعهم فى بذاءتهم.

كأنهم ليسوا من عصرنا، ففى الوقت الذى يكتب فيه دان براون رواية كاملة "دافنشى كود"، فيها معلومات تاريخية دقيقة، ووصف حى لمواقع موجودة فعلا، ونقد لاذع لممارسات لايقبلها المنطق، وقطيعة بين فتاة وجدها لعشر سنوات لمجرد أكتشافها لسلوك غريب لم تفهمه، فى مجتمع باريسى معروف بالانحلال مقارنة بالشرق، ولن يستغرب أحد إذا ما فعل ذلك، ولا ينقصه الخيال، بل على العكس تكتشف أن لا قدرة لك على توقع الأحداث وتخيل الحلول لألغازها، لأن من تعود على نهاية واحدة للافلام والروايات العربية لا يمكن أن يتوقع بحال نهاية تفكير براون أفندى، المهم : "الراجل فى راويته الطويلة العريضة" لم يتعرض للجنس بشكل فاضح على الاقل بمعيار العقلية الغربية، وتجاوزه كتابنا وصارأمثال ألبيرتو مورافيا من الهواة أمام مواهبهم الخارقة، وهم من تعرف ويعرفون أن مواضيعهم ومعالجاتهم - أغلبها- لا جديد فيها إلا تفاوتهم اللغوى والاخلاقى حتى تظن أن لا فرق بينها إلا فى إسم الكاتب.

والغريب أنهم يتظاهرون ببذاءة لا تتناسب مع سلوكهم الحقيقى فهم فى حياتهم مهذبون، مؤدبون أو على الأقل من النوع الذى يخجل لسماع كلمة بذيئة "بطالة" حتى بين أقرانه، وإذا به بعد أن بلغ من العمر عتيا، ينقلب كاهنا وياخذ من واقعه موقفا أو حادثة أو شخصية وينسج عليها خيالا ويقول لك : "اللى نشوفها نكتبها"، وكأنه يريد أن يقول للناس، أن كل ما يقوله واقع وصحيح، ظاهرة، قاعدة وليس استثناء، ليس هلوسة من نسج خياله، ويلبس الحق بالباطل، وينسى - بسلامته- أن كتابا أقدر واكبر منه، تحصلوا على جائزة نوبل للتطاول، لم يصلوا الى هذا الحد من قلة الحياء وأصبحت اسماءهم عالمية بدون بذاء.

و كاتب آخر - مصرى - يكتب عن الحدود بافكار ما قبل النكسة، يتكلم على لسان شخصياته بلهجة عرب مرسى مطروح والحدود الليبية المصرية ولا يعرف أن كلماته التى اختارها لهؤلاء الناس هى طرابلسية محضة ولا تستعمل عندهم أو عند غيرهم من سكان شرق ليبيا، ولم يسمع بأن الليبيين لم يعرفوا الدينار إلا بعد 1969 لأن إسم العملة فى تلك الفترة التى يتحدث عنها جنيه، والأدهى والأمر أنه لا يعرف أن طبرق أقرب من درنة إلى الاسكندرية وهما مدينتين كبريتين فى ليبيا، ويحصل الكتاب على جائزة أفضل كتاب فى معرض القاهرة للكتاب لوقاحة صاحبه، لا لندرة معلوماته عن بلد مجاور يكتب عنه باسلوب شيق يمنعك من ترك الكتاب قبل نهايته.

ناجى الفيتورى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home