Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri

Monday, 5 December, 2005

أفواج المغـفلين

ناجى الفيتورى

لم يكن الطلبة مغفلين عندما اقحموا فى التدريب العسكرى العام سنة 1974 بل على العكس، فقد فضحوا آنذاك بوعيهم وسلوكهم خواء العسكر الثقافى والاخلاقى ويبدو ذلك جليا فى نكاتهم ومنها على سبيل المثال : فى بداية تصنيفهم أو تقسيمهم الى سرايا وفصائل يحدد أحد المدربين- وهو عادة ما يكون جندى أول او نايب عريف غرر به وانتزع من مدرسته الابتدائية ليدخل" مصنع الرجال"- مكان طلبة كلية الاقتصاد والتجارة قائلا: "جماعة الاقتصاد يجمعوا هنا وجماعة التجارة يجمعوا هنا". ثم ينادى بدوره على كلية "معهد ناصر للمعلمين"...الخ، لتبدأ بعدها مأساة الطلبة وما فيها من تدريب وتذنيب ينفس فيه هذا الشقى عن حقده وعقده، وانتشرت ألفاظ العسكر البذيئة: تحفة، خرقة، زمال، خرى، أثول، للتدليل على ثقافتهم بهذه المصطلحات الغريبة ثم يبيّنون "الغاية والغرض من الدرس وهى تعليم الجندى المستجد" ما يريدون تعليمه إياه بدءا بثابت الى ما لا نهاية.

ثابت واستعداد وراحة
بكل صراحة
شالن عقلى من مطراحه

ثم كان ما كان من صدام توّج بمظاهرات الطلبة التى عبروا فيها عن تمسكهم بحقوقهم ومن بينها رفضهم لهذه المهزلة التى قصد منها قمعهم وتطويعهم، حسب مخطط شيطانى أعد لهم، كحلقة فى سلسلة الاجراءات التى اتخذها من بقى من الانقلابيين بقيادة عقيدهم الذى لم يجرؤ فى ذلك الوقت على التسمى بهذه القائمة الطويلة التى نعرفها اليوم بل كانوا ينادونه باسمه الشخصى كباقى خلق الله. وتم له المراد بقمع العباد وتطويعهم وإخضاعهم لمسلسل الرعب بداية من الاعدام شنقا فى ميدان " الاتحاد الاشتراكى" كما سماه الانقلابيون تيمنا بسلفهم وقدوتهم "عبدالناصر" آيمانا منهم بفكره وتوجهاته، وفى ميناء بنغازى البحرى، ليتحول "السابع من أبريل" الى "عيد الطلاب" والطلاب هنا هم طلاب السلطة لا طلبة العلم.

"قيمها يا سبعة ابريل
قيمها جيل ورا جيل"

لتتبعها بعد ذلك مراحل اخرى من استعمال الخدمة العسكرية كوسيلة للقمع والسيطرة ولكل فئات الشعب وكانت أول دفعة للمغفلين هى دفعة الموظفين "دفعة المغفلين" ثم تلتها بعد ذلك دفعات الأعمال الحرة ثم الخدمة الالزامية لينتهى بالناس المطاف فى ساحات التدريب أو السجون العسكرية إن لم يسمعوا ويطيعوا وتستمر سنوات الخدمة الى ما نهاية.

وها نحن اليوم - ديسمبر2005 ولا أعرف ما يقابله من التاريخ الورّى - نتابع مناقشات "المؤتمرات الشعبية" لحل ابتكرته "القيادة التاريخية" لمشكلة العمالة الزائدة فى مؤسسات "الجماهيرية" يتمثل فى ضم اعداد غفيرة من الموظفين الى قطاع الامن العام ليتحول هؤلاء الموظفون الى مغفلين جدد وجواسيس وأدوات قمع، فهل من جديد فى سلوك العقيد .

ناجى الفيتورى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home