Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri

Tuesday, 4 July, 2006

أخبار ومواقف

بقلم : ناجى الفيتورى

("ليس هناك ما يدعو للقلق سأواصل العلاج" كان هذاما صرح به الملك إدريس البالغ من العمر ثمانين عاما، يوم 1 سبتمبر، حينما وصلته أخبارالإنقلاب فى بلاده البترولية ليبيا وهو بمنتجع بروزا الصحى بتركيا، وليبيا من أكبر دول الشمال الافريقى مساحة. ولكن الوضع كان خطيرا فعلا. مجلس عسكرى ثورى، يرى أنه من الواجب وضع حد لإستبداد ومحسوبية إدريس، أطاح بالملك وأعلن ليبيا جمهورية عربية، وأعلن المجلس أنه يسعى لبناء بلد إشتراكى تقدمى، وصرح بأن الإستيلاء على السلطة يهدف إلى تحرير الشعب الليبى من "المسستبد وحاشيته ". قلب نظام الحكم مر بدون إراقة دماء، وتبين أنه حظى بقبول غالبية الشعب ورضاه ـ أقل من مليونى نسمة بمعدل نسمة لكل كيلومتر مربع -. القيادة الجديدة قوبلت بالتحية وبحفاوة الجناح اليسارى فى العالم العربى. العراق،الجمهورية العربية المتحدة،السودان وسوريا، أعترفت بالنظام فى نفس اليوم، مما دفع للإعتقاد بأن الإنقلاب تم بمساعدةالأنظمة الحاكمة فى هذه الدول ـ ومصر على وجه الخصوص ـ وربما بتدبيرها. ومن ناحية أخرى وخلال الأسبوع الأول تبعها أعتراف دول أخرى بينها الولايات المتحدة وانجلترا، بعد إرتياحهما لتعهد القادة الجدد بإلتزامهم وإحترامهم لكل الإتفاقيات المبرمة وإمتيازات النفط، وفى الوقت نفسه أعرض الملك عن أى محاولة تبعث على الرجاء فى إستعادة التاج. ثم أبحر إلى اليونان كمحل إقامة مؤقتة. وبإختفاء الملك إدريس المفاجئ لم يبق فى العالم العربى سوى ثلاث ممالك: المغرب، العربية السعودية والاردن.)(1)

(1 سبتمبر. فى ليبيا أطاح الجيش تحت قيادة العقيد بوشويرب بالملك إدريس الأول الذى كان خارج البلاد وأعلن الجمهورية العربية الليبية. ولى العهد الحسن الرضا تنازل طوعا عن حقوقه ودعا الشعب لمساندة النظام الجديد. الملك ـ 79 عاما ـ أمر بنفسه المقاومة برقيا بالعودة الى معسكراتهم، كذلك ذهبت محاولته دفع بريطانيا للتدخل أدراج الرياح. طرابلس العاصمة سقطت بدون أى مقاومة فى أيدى المتمردين أما فى بنغازى فقد حدثت أعمال مقاومة، ففى عاصمة برقة هذه كان للملك المعزول من العائلة السنوسية كثير من الأنصار. كان الملك أثناء التمرد مقيما بتركيا لعلاج إلتهاب المفاصل، ثم أبحر إلى اليونان منفاه المؤقت. فى الصورة يظهر الملك وهو يغادر السفينة المؤجرة له كنوسوس بميناء فولوس. الإنقلاب قامت به قوات يسارية مما أحدث هزة مؤثرة فى الوضع العربى حيث أصبح المحافظون أقلية وأضعف الجبهة المؤيدة للغرب. كانت ليبيا منذ إغلاق قناة السويس أكبر مصدر للنفط إلى أوروبا الغربية.)(2)

هذا بعض ما نقلته وسائل الإعلام الغربية عن ردة فعل الملك إدريس، فى وصف عفوى لوضع البلاد بعد إنقلاب سبتمبر، يذكرنا بحال بلدنا فى تلك الفترة وموقف دول الجوار منه، ومدى إهتمام أمريكا واروبا بما يحدث فى ليبيا ومحوره، ويفضح إدعاءات فرسان العروبة فى ذلك الزمان، فهل كانت مؤامرات ناصر بعد هزيمة 1967 وأبواقه الإعلامية وصحافته المسمومة وخدمه من أمثال هيكل الذى يتباكى على حال العرب اليوم ويستعرض مشوار حياته على قناة الجزيرة، متجاهلا لكونه ممن روجوا للإستبداد فى مصر "يقتل القتيل ويمشى فى جنازته"، أم أنه التيار القومى وهو فى أوج مجده وقبل إفتضاح أمره، أم أنها سياسة الإنقلابات الأمريكية فى المنطقة التى بدأت بحسنى الزعيم وترعرعت فى مصر عبد الناصر ونسخت ونفذت فى كثير من البلاد العربية كما فى ليبيا.

لم يعد الأمر فى حاجة إلى عبقرية لإكتشاف كل هذه الحقائق وغيرها والتى أدت بليبيا إلى هذا الوضع المأساوى، بل اصبحت من المعلوم من حال الدنيا بالضرورة، والمهم فيها هو تذكير المأجورين من سدنة الإستبداد القذافى بأن بضاعتهم لن تلقى رواجا فى هذا الجيل، وأن كتاباتهم ورسوماتهم، لن تلغى عقول الإخرين، بل على العكس تفضح سرهم ومعدنهم هم وتضعهم فى مكانهم الصحيح بين أمثالهم من أبواق القمع وزبانية التعذيب ومجرمى الحرب، فهل سييفيقون ويدركون مغبة أقوالهم وأفعالهم، أم أنهم سيمضون فى طريقهم هذا.

إن مأساة ليبيا لن تنتهى بجرة قلم من مثقف أو بحيلة من سياسى محنك أو بوثبة فارس تأخذ الطاغية على حين غرة، بل بتكاتف الجهود والمثابرة، والصبر والمصابرة، والمصالحة بين أهل الحق، والمصارحة، والإعتراف بالتقصير، والنهوض لمعاودة المسير، إنه شعب يختنق، وأرزاق تنهب، وبلد يدمر، وقبل هذا كله دماء بريئة أهرقت، وأرواح أزهقت، ومستضعفون أخرجوا من ديارهم بغير حق.

ناجى الفيتورى
________________________

(1) Het aanzien 1969 أهم أحداث سنة 1969، سلسلة لتدوين أهدم الأحداث التى تنشرها الصحافة.
(2) OBJECTIEF 1969 سلسلة أخرى تعنى بنفس الموضوع.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home