Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri

Wednesday, 4 January, 2006

أرض الكنانة

ناجى الفيتورى

إستيقظ الحالمون بديمقراطية مصر الامريكية على رعب الواقع، وعلى حقيقة ثقافة العسكرالمهيمنة على مقاليد السلطة وأسلوبها الهمجى فى التعامل مع القضايا الإنسانية، كقضايا اللاجئين، لتسفر تدخلات الأمن الدامية عن مقتل 27 لاجئ سودانى، ولتنهى بذلك اعتصام 2000 لاجئ بينهم أطفال ونساء، ولم تنس المعارضة المطالبة باستقالة حبيب العدلى وزير الداخلية، وكأن المأساة ستتوقف عند استقالته، والجميع يعرف فى مصر وخارجها أن المشكلة لا تنتهى باستقالة مرغوبة أو مطلوبة او مرفوضة، فكلها مسرحيات مأساوية يذهب ضحيتها أبرياء، ولا فرق فى ذلك بين أبناء مصر الاوفياء أو من توهموا أنهم سيجدون الأمان فى أرض الكنانة.

ولأبناء ليبيا الفارّين من "عصر الجماهير" نصيبهم فى العدل المصرى على طريقة مبارك. ولهم تاريخهم الحافل فى سجون العروبة الناصرية ومنهم شهود أحياء ـ أطال الله فى أعمارهم وختم بالصالحات أعمالهم ـ شهدوا فظاعة جرائم السجن الحربى وطره والقناطر وغيرها، ويعرف كل من زاربعض تلك الأماكن أنه لابد من المرور على لاظوغلى، مقر أمن الدولة المصرى فى القاهرة وسكانه ممن لا يرقبون فى مؤمن إلا ولا ذمّة، وأقل ما يوصفون به أنهم مخلوقات شرسة لا ترحم ولا تعرف الرحمة، وكأنهم تربّوا على ذلك منذ نعومة أظفارهم، ولان تجارة الكلام تجارة مصرية أصيلة فهم يعرفون كيف يسوّقون لجرائمهم أويخفونها، بدءا برباط العينين ـ أثناء النقل من مقر الى أخر ـ لمنع رؤية جبان يقيدك ولا يتوقف عن الركل والصفع لأسيره ـ كائنا من كان ـ فهو يشفى غليله من ضحيته الذى لا ذنب له إلا أنه أستعمل عقله وقلبه، بدلا من يديه ورجليه وأسنانه كما يفعل أوغاد أمن الدولة، وأنتهاء بإخفاء معالم جريمة آختطاف، كجريمة إختطاف منصور الكيخيا وهو رجل من رجلات ليبيا الذين يملأون السمع والبصر وتسليمه إلى "صاحب الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان" ليتحول من داعية للحوار وناشط فى المطالبة بحقوق الإنسان فى الوطن العربى إلى ضحية من ضحايا القمع والتآمر لا يعرف مصيره حتى بعد مرور أكثر من عقد من الزمان على اختطافه.

ومصر ليست الوحيدة فى ذلك بل كل الدول العربية بدون استثناء، ومن الامثلة التى تدمى القلب لمن كان له قلب، غدر "أمير المؤمنين" الحسن الثانى ملك المغرب بعمر المحيشى الذى لجأ إليه فباعه لخصمه بدراهم معدودة، وآخرين من الشباب الليبى الذين تحصلوا على رحلات مجانية إلى سجون طرابلس وغرف تحقيق الأمن الداخلى والخارجى وكل الاسماء الوقحة لاجهزة الرعب، وأوكارها المنتشرة فى كل بقاع الارض تحت مظلة الخطوط الجوية الليبية كمكتبها فى اليمن الذى اشرف على تسليم شباب إلى طرابلس ليقتلوا فى مذبحة أبو سليم، ومكاتب القمع الشعبية حتى فى أروبا وأمريكا وما إغتيالات الثمانينيات عنا ببعيد، وقد بلغ بأجهزة القمع العربية الأمر بأنها أصبحت من الشهرة بحيث أستعان بها الامريكان فى تحقيقاتهم مع مواطنيهم وتقليدهم فى فعالهم، كما حدث بغوانتاناموا وسجن بوغريب، ورحلات السى آى أيه الجوية وسجونها السرية فى أوروبا الشرقية لمختطفين عرب يعذبون ويقتلون تحت التعذيب ولا يعلم بأمرهم إلا علاّم الغيوب.

فهل نتعظ من هذه المآسى، ونتحرك لبناء مجتمعنا على مؤسسات حقيقية بعيدة عن الغدر، عن الرعب، عن القمع، عن الخوف والتخويف، عن المكر والخديعة، ونعلم علم اليقين أنّ من أعان ظالما سلطه الله عليه، كما حدث مع الكثيرين من كلاب السلطة الذين عاثوا فى الارض فسادا كصلاح نصر فى مصر، وحسن اشكال والزادمة فى ليبيا، وأوفقير فى المغرب، وحسين كامل فى العراق، والامثلة أكثر من أن تحصى، والجرائم أفظع من أن تذكر، ولنا فى أوروبا وعصورها الوسطى التى تخجل اليوم من ذكرها خير معين على الرجاء والعمل لغد أفضل.

ناجى الفيتورى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home