Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri

الأربعاء 2 يوليو 2008

حشّمتونا

ناجي الفيتوري

أنا ليبى غصبا عنكم ،أحب من أحب وأكره من أكره ،أرفض ما أريد واقبل ما اريد، فافعلوا أنتم ما تريدون، فأنتم ليبيون أيضا .. ولكم الحق فى اختيار مواقفكم ..والتمسك بمخازيكم ، فبالأمس صفقتم لموسيلينى ولمجد روما ، وكان فيكم من البصاصة ما يكفى ويزيد ،حاربتم فى صفوف الألمان باعتباركم مطلينيين ، تقاتلتم وتناحرتم على فتات الطليان ومناصب الخزى والمهانة ..وهللتم للفاشية واشتركتم فى لجانها الثورية - الحزب الفاشى- فمن شنق عمر المختار سوى اللونقو؟ الذى مات فى البركة على سكره منبوذا من جيرانه كما تخبرنا الاساطير ..والأذكياء منكم تنصلوا منه وقد كانوا رفاقا له ..وكنتم خير من يفاوض " الفلاقة" باسم الايطاليين وقد قرأت بأم عينى عنوانا عريضا لن أنساه " القبض على زعيم العصاة فى برقة " وبالخط العريض وفى جريدة ليبية نفاخر بذكرها اليوم ورئيس تحريرها ليبى ..وبعد ايام يا سلام! .. بعد ان رد الله كيد الطليان بأيدى الحلفاء .. اصبح العصاة مجاهدين والمختاررمزا وطنيا .. له جمعية .. تجاهد فى فلسطين .. أيد بعض افرادها القذافى وناصروه ثم فطنوا لما هو عليه .. فغدر بهم - تغدا بهم قبل ما يتعشوا به - ، وصار منكم جلادين يحترفون التعذيب والتنكيل واصبحت لكم سجون تئن بساكنيها ..لا لشئ إلا لانهم لم يقبلوا سخافاتكم وتهافتكم على موائد اللئام ..واستبد لتم الكرامة والشهامة والشرف العسكرى بأثاث الحوانيت العسكرية والنهب والسرقة من مقدرات بلادكم ..باسم العمولات والقروض والسلفيات وتناحرتم وتكبرتم واصبح دينكم الدينار وديدنكم الخوف والتملق والتصفيق ،ولم تنالوا منها ألا ما قدر الله لكم ، وراح المال وبقى القرد على نفس الحال ، ولم ينس الناس ما اقترفهم فى حقهم ، تنكرتم لرجال العهد الملكى ..تطاولتم على الملك ادريس الذى كنتم تقسمون بحياته " وحق سيدى ادريس ..طلّاق المحابيس " وللحق فلم يكن لإدريس كثير من المحابيس ..وغنيتم للقذافى :

يا ثاير على العهد البايد ... من غيرك ما نبوقايد
يا معمر يا ولد الخيمة ... انت القائد ديما ديما

واليوم تتمسحون بذيل ابن القذافى ..اخترتم طريقكم ..فاذهبوا فيه الى النهاية ، فهو قدركم الذى اخترتموه..ولن تملكوا من انفسكم شيئا..فالطيورعلى اشكالها تقع ..الفرق كبير بين يقرا التاريخ ولا يفهم وبين من يفهم قبل ان يقرا ..يعنى يلقطها وهى طايرة ..لكن اللى ما عنده عقل العزاء فيه بارد .. راح سوكم فى بلادكم ..اللى انتم حصّادتها . خلوة نجع ..وانتم تعرفونها ، فبعد أن قضى قائدكم على البقية الباقية من أهل العلم والفضل ، ظهر فيكم شيوخ غفلة يطبّلون للقذافى ، وصحافة نكد الكترونية لاتعرف من أين تبدأ وإلى اين تنتهى فى مسيرة الإصلاح المزعوم ، بدعوى أنه دعوة الأنبياء ، وكعادتكم لم تفهموا ولن تفهموا أن فى الأنبياء لوط عليه السلام وقومه الذين لم يلتفتوا الا إمراته والتفتم انتم ، وابراهيم الخليل الذى هدم الصنم ليقذف به فى النار ، ولم تعتبروا بسيرة اصحاب الأخدود ألم تسمعوا "باسم الله رب الغلام" .. تملقتم النمرود واتخذتم من هذيانكم سيرة تفترونها على أنبيائه ، تنتقون منها مايوافق هواكم ..تؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ..فبئس ما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين .

اين مضى حق أولئك الابرياء ، وبإسم من تتملقون وكيف تقابلون وجه الله وانتم تدعون ان ما تقولون وتفعلون قربى الى الله وابتغاء مرضاته ، وزيادة فى النكد ..تحذرون الناس من سؤ العاقبة فيما لو لم يتبعوكم فيما أنتم فيه من تخبط وتهاون وتثبيط ، سبحان الله ..هل اصبح القذافى صدّيقا بعد أن كان زنديقا وفى يوم وليلة ..وبلا دليل ، وهل عودة مخلوق بائس إلى بلده أصبحت عندكم دليلا شرعيا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ..هل يحتاج هذا الى دليل على أنه منتهى الاذلال لما فيه من إغتصاب حق مواطن فى المواطنة ..لتصبح منّة يمنحها الطاغية لمن يشاء ويمنعها عمّن يشاء ..وأى إشتباك تتحدثون عنه ..هل اصبح مرجعنا كلام الشوارع فى مصر "سيب وانا سيب "،أم هى معركة لاتكافؤ فيها ، القائد يقرر وينفذ ويقمع وينكل ..يلجم الأفواه ويدفن الناس احياء فى السجون لعشرات السنين لمجرد أنهم حاولوا استعمال حق التظاهر ،والجماهير تسمع وتصفق واللصوص والمجرمين كل على طريقته ، ينهب ويسلب ويقتل باسم سلطة الشعب و ديمقراطية عصر الجماهير ، ومنذ متى كان كلام القذافى ملزما له حتى تحتجون عليه بمقولة الكتاب الأغبر " القرآن شريعة المجتمع" وهو يردد فى كل يوم " نحن من يضع القوانين "،ويعطلها متى يشاء إن شاء، فهو قادروأنتم مستسلمون ، وبعد هذا كله تخشون على ليبيا مصير العراق والصومال ، فهل فى الظلم والطغيان والتطبيل والتدجيل نجاة من الفتن ، يا دراويش السياسة ..حشمتونا !.

ناجى الفيتورى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home