Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri

Thursday, 1 June, 2006

عـودٌ عـلى بدْء

بقلم : ناجى الفيتورى

وطنى ستبقى الأرض عندى      حتى أعود إليه أرض التيه(1)

سؤال قديم قدم الهمّ القذافى، وإن تغيرت صيغه واسالبيه ومحاوره :
ما موقفنا من اجهزة السلطة القذافية، هل يمكننا أن نعمل من خلالها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، هل نستطيع ذلك فعلا أم أننا سنتحول الى أدوات من أدواته، ونطيل فى عمره، نتحايل على أنفسنا، ونتخادع لمن يخدعنا، ويتكرر السؤال ويتردد فى أوساطنا ومجامعنا، ولكل منا موقف وإجابة، والنتيجة واحدة : يبقى السؤال بلا جواب كأنه أكبر من كل الأجوبة ومن كل علامات الإستفهام.

وأيسر هذه الصيغ هى سؤال العسكرى أو من يعمل فى أجهزة الأمن، لأنه لن يعدم مفت ـ بعلم أو بغير علم ـ وأشهر الفتاوى هى "ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار" وما يروى فى تفسيرها حين سأل احدهم : هل فيما أعمل ركون للذين ظلموا؟، فأجابه الشيخ رحمه الله : أنت من الذين ظلموا وزوجتك من الذين ركنوا، وليست هذه الوحيدة فهناك فتاوى معاصرة جوابا على سؤال : ألست مكرها عندما أعرف أننى لو لم أذهب إلى التجنيد سأدخل السجن، أو تنقطع بى السبل ولا أحصل على مورد رزق، وأطارد من الشرطة العسكرية؟
فكان جواب الشيخ رحمه الله :
الأكراه نوعان : ملجئ وغير ملجئ، وبعد أن شرح النوعين من الإكراه، ترك للسائل تقدير موقفه.
وكان تعليق بعض الظرفاء :
"يحدد البدلة العسكرية "يكويها"، يلمع االكندرة، ينوض فى الصبح بدرى، يحلق وجهه، يلبس بدلته، يعنقر طاقيته، ويقول: " مكره الله غالب "، فهل فى هذا إكراه؟، وكان البعض يعتبر الهروب من الجيش رجولة وواجبا على من تورط . أما بطاقة حضور المؤتمرات فكانت "كاينة وتكون وشماتة العدو هى الكاينة" لأن دخول المؤتمر فيه إضفاء للشرعية على حكم فاقد للشرعية، وإن لم تشارك فلن تحصل عليها وهى شرط قبول، فى أغلب المصالح، ولا تسطتيع السفر بدونها حيث لا جواز للسفر.

ولن استطرد فى سرد الأمثلة فهى معروفة بين الليبيين، بل المهم هو ما نسمعه اليوم، مما يتردد فى أوساطنا، وما نقرأه من عناوين لكتابنا، ففى مسيرة البحث عن حل لمعضلاتنا، تتآكل أعمارنا ونكتشف ـ قبل فوات الآوان ـ أننا لم نحقق من أهداف الأمس غير خلط اليوم، ونصر على المضى، فحال بلادنا ينتقل من سيئ الى أسوأ، كما هى بعض حلولنا ومعالجتنا للأمور.

كأن يختلق بعضنا القصص وحكايا الرعب، لمحاربة الكذب والخديعة، بأسوأ منها ولا يخجل من نفسه ولا ممن حوله، وكأن تاريخ الطاغية الدموى يحتاج إلى حكايا ألف ليلة وليلة الملفقة، وخيال الشطار والعيارين، وبهلوانات الكتابة والتأليف المسرحى الركيك على طريقة مكتب مفضوح.

لايفل الحديد إلا الحديد "ما يصح إلا الصحيح"، فلنبتعد عن هذه الأساليب، ولنحاول أن نكون صادقين ما أستطعنا، مع أنفسنا قبل غيرنا، لنصل إلى ما نريد، فمن سار على الدرب وصل، أما من تشعبت به السبل، فهو إلى الهلاك أقرب.

مكعُومــةً بِسِــياطِ القَـومِ نضرِبُهـا      عـن مَنبـت العشـبِ نَبْغِي مَنبِتَ الكَرَم(2)

ناجى الفيتورى
________________________________________________

(1) ايليا أبو ماضى
(2) المتنبى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home