Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Naji al-Faitouri

Wednesday, 1 March, 2006

اللي ما يبكي .. يتفرّج

ناجى الفيتورى

ولَــكَ الزَّمـانُ مِـنَ الزَّمـانِ وِقايَـة       ولَــكَ الحِمــامُ مِـنَ الحِمـامِ فِـداءُ

كأن الأمر لا يعنينا نحن من تسمينا بالليبيين .. أو ربما بأسماء أخرى فرعية كالمعارضة والنخبة والمثقفين والوطنيين الشرفاء والغوغاء والمتطفلين ولا ننسى أبناء ... الثوريين من اللجان الثورية ، القيادات الشعبية ، وعسكر وحريم السلطان الملعون "ولد ستين ...." ولم اكتب الألفاظ النابية حفاظا على مشاعر القاريء وذوقه من كلمات تعلمناها فى صغرنا من شوارعنا المكتظة بقلة الأدب ، من قرناء السوء أولاد الشوارع ، ثم نخلعها كنعالنا عند الدخول الى بيوت أذن الله أن تفتح لتنشأ فيها الاسرة الليبية وتحتضن أبطال المستقبل.

ونكتب شعارات ونثرثر بها ولا نصدقها بأعمالنا بل تعودنا أن نلوكها لللاستهلاك اليومى ، ونتشدق كغيرنا من خلق الله بما في تاريخنا المجيد من إنتصارات ونتذاكر سير الابطال والانذال على السواء من بوزيد الهلالى "اللى ما عمر سوانى بلاده" مرورا بالكاهنة التى خربتهاودمرت معالمها ، لتنجو بنفسها فأهلكت نفسها بنفسها.

وكاهن اليوم يلعب نفس اللعبة ويجد من يعينه على الخراب و"طياح السعد"، ولا يكلفه ذلك إلا حفنة من الدنانير لأوغاد هم أشبه بالبشر فى الظاهر ولا يملكون من الصفات الإنسانية إلا ما يعينهم على الفساد وتدمير البقية الباقية فى مجتمع يريد لنفسه النهوض بلا جدوى ، فكلما خرج فينا عاقل ينادى بالخير ويدعوا له أنقضوا عليه بوحشية وبدون رحمة ، فهم مؤهلون لمثل هذه الأعمال منذ نعومة مخالبهم ، سواء منهم من عرفت أم من لم تعرف ، لا فرق بينهم إلا فى الرتب والنياشين التى يحملونها ، بعد أن غادروا الشوارع إلى المعسكرات ومواخير التنكيل وسجون الرعب ثم عادوا أليها مدججين بالسلاح لقمع الأبرياء ، أو فى شهادات بلهاء تنم عن الغرور والغفلة وتخبئ وراءها شخوصا باردة ونفوسا مريضة وعقولا كليلة تتمسح بالفكر والتنظير ، ولكن هيهات.. هيهات ، فمازالت ليبيا تنجب الأبطال واليوم صبر وغدا نصر بإذن الله ، فطرة الله التى فطر الناس عليها .

لا يا أبن بنغازى .. لن ندع بنغازى للخراب، لتموت بصمت ، كشيء منسى ، من بعيد أو من قريب ، فهى لم تدعنا لشأننا، عشش عشقها فى قلوبنا وأرتوى من شراييننا ، ولن ندعها لعدو أو لصديق ، فهى مدينة الجميع ، القريب والبعيد ، الشقى والسعيد ، لن ندع ذكرها والتغنى بمحاسنها ، فالعاشق دائما مهووس ، لا يرى ما يراه غيره ، لن ننسى الحب والخير والجمال ، هل تريد منا أن نموت بعيدا عنها ، ولا نذكرها حتى فى ليالينا الخاوية بكلمة خير ، لا يا إبن بنغازى هذا هو الجفاء بعينه.

من قال أننا ابتعدنا عنها بمحض إرادتنا، ومنذ متى كنا نعشق موت الشهداء ،"من بعيد لبعيد" ،وهم أحباءنا ورفاقنا ، ورجال جمعتنا بهم بنغازى ، عرفنا فيهم ما لم نسمع به عند غيرهم ، من بطولة ووفاء وتضحية ، صدقوا الله فصدقهم الله ، فهل تستكثر علينا أن نبكى بنغازى فى رجالها إن لم نكن بينهم ، أن نعترف بفضل مدينتنا الفاضلة بحياتها بصمودها ، لا بالاستسلام والركود والانتظار ، ما العيب فى مشاركة وجدانية أن لم نستطع مد يد العون لبعدنا أو عجزنا ، وهل صمتنا يوما ، أم سنتعلم الصمت والجفاء فى بعدنا ، بهروبنا ، بعجزنا حتى عن أن ننطق بكلمة حق.

ناجى الفيتورى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home