Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Nasr Said Agoub
الكاتب الليبي نصر سعيد عقوب

الخميس 31 يوليو 2008

منارة هدى أم خداع

نصر سعيد عقوب

إذا غدت المنارة الهادية في البحر أداة تضليل وخداع فكيف تهتدي بها السفن وتنجو بها من الضلال والهلاك

سألني صديق حميم أين أنت من مشروع سيف الإسلام القذافي !! هل أنت مع أو ضد ؟؟ ، فأجبته بسؤال المستفهم هل تود جواب التلميذ الناشئ أم الشيخ الحكيم ؟، فأبتسم كعادته وقال حدثنا أيها الشيخ الحكيم.

فقلت : من المعلوم أن لكل قول حقيقة ، تبرهن على صدقه أو زيفه ، ولذا ينبغي أن لا ننظر إلى ظـواهر الأمور دون حقائقها ، لأن الأيام علمتنا دروسا وعبرا توجب على كل ذي لب أن يتفكر ويقلب النظر ليبصر الحق بنور البصيرة لا البصر.

وانطلاقا من نظرة سياسية واقعية ، تسلط الضوء على ما جاء في خطاب سيف الإسلام القذافي ، أو ما ورد في مبادرته ، تتضح معالم وحقيقة هذه المبادرة التي تحمل في طياتها نقاطا إيجابية ، وحقائق منقوصة ، ودلالات مغلوطة !! وأمور غائبة أو مغيبه بعيدة كل البعد عن هموم المواطن الحقيقة ، كما تثير الكثير من الاستفهامات والأسئلة وإليك الدلائل :

فبداية أن المشروع له بالحديث في هذا الأمر هو سيف الإسلام القذافي دون غيره !! ، ولو صدر عشر معشاره من غيره فالكل يعلم عاقبة قائله ، وهذا مما يدلل على أن المبادرة كانت بمباركة من العقيد معمر القذافي ، مع العلم بأنه يتوجب علينا جميعا تقديم المشاريع تلو الأخرى لتحقيق الأمن والرخاء وإيجاد أحسن السبل وأفضلها لحياة آمنه و سعيدة لكل مواطن ليبي.

أن مشروع المبادرة عبارة عن مشروع فرد !! مع بالغ التقدير لصاحب المشروع ، فلقد تجرعنا الأمرِيِن من المشاريع الفردية ، وكفي بمشروع النظرية العالمية الثالثة اعتبارا ، فلقد انقضى ما يقارب أربعة عقود على هذا النظرية ، ولم تتحقق السعادة المنشودة التي تمناها الليبيون!! ، كما أن المشاريع والمبادرات الفردية لا زالت تثير خوفا وتبعث تخوفا ، خوفا من أحادية الأفكار والقرارات ، وتخوفا فيما لو غاب أو غيب صاحبها عن المشهد السياسي.

أن حقيقة المشروع الذي أقام الدنيا ولم يقعدها ، لا يعدو كونه مبادرة للدكتور سيف الإسلام القذافي يتوافق فيها مع عدد من أبناء ليبيا الأحرار ، وكم من مبادرة قد تقدم بها الدكتور سيف الإسلام فيما مضى ، ولم يتحقق منها إلا النزر اليسير ، لأنها لم تنل رضى ومباركة العقيد معمر القذافي شخصيا.

أن مشروع المبادرة قد سلط الضوء على الإشكاليات الأمنية التي يعاني منها الليبيون كالتغول الثوري والتسلط الأمني ، ومن المعلوم أن حل الإشكاليات الأمنية ليس وحده هو الحل الأمثل ، بل لابد من معالجة كافة القضايا والإشكاليات الأخرى لكي لا تنجرف بلادنا نحو وادي مظلم وسحيق.

أن المبادرة قد حققت نوعا ما من الانفراج السياسي بعد سنين من التضييق والانغلاق ، ولكنها لم تتطرق إلى آليات الإصلاح وجهات الاختصاص المخولة بتنفيذ ومتابعة بنود المبادرة ، ولم تشر أو تبدي أي ضمانات لعدم إمكانية وقوع ما وقع أو حدوث ما حدث مستقبلا.

أن المبادرة لم تتطرق إلى تبعات المسؤولية القانونية ، وإلى محاسبة الذين أجرموا بحق شعبنا وبلادنا طيلة العقود الماضية ، وإلى ضحايا ثقافة الاستبداد والاجتثاث والتي كان ضحيتها الجلاد والمجلود.

أن المبادرة أبانت عن رؤيتها بتجريم العمل السياسي ضمن أطر الأحزاب السياسية أو المؤسسات الأهلية كالنقابات المهنية والطلابية وهذا يرسخ النظرة الاستبدادية الاقصائية لحكم ليبيا الغد.

ولهذا ولغيره أرى أن مشروع مبادرة سيف الإسلام القذافي كسفينة في بحر لجي ، تتقاذفها الأمواج وتضربها الأعاصير ، وقبطانها يبحث عن سبل الخلاص والنجاة ، ولا منجاة إلا بهدوء البحر الهائج ، وسكون الأعاصير العاتية ، والسير بحكمة وتعقل نحو المنارة الهادية لتحقيق الأمن والأمان.

نصر سعيد عقوب


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home