Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Nasr Said Agoub
الكاتب الليبي نصر سعيد عقوب

الأحد 30 اكتوبر 2008

نظرة على أحداث الكفرة(*)

نصر سعيد عقوب

إن القول بأن الصراع الدائر في مدينة الكفرة صراع سياسي بين النظام الحاكم بليبيا وبين قبيلة التبو يعتبر قولا غير دقيق ، وكذا القول بأن الصراع الدائر في مدينة الكفرة صراع قبلي بين قبيلة زوية وبين جماعات التبو غير دقيق أيضا، لأن حقيقة الصراع الواقع بمدينة الكفرة متداخل بين كل هذه الأطراف جميعا.

وجوهر الخلاف وحقيقته صراعٌ سياسيٌ اجتماعيٌ ذو أبعاد اقتصادية ، ناتج عن تراكمات خلفتها مواقف وأحداث مضت ، من أبرزها الحرب الليبية التشادية ، وهجرة أعداد كبيرة من التبو لليبيا قادمين من دول الجوار لأسباب متعددة ، ومطالبتهم بالتجنس بالجنسية الليبية والحصول على كافة الحقوق والمستندات ، بالإضافة للفساد الأخلاقي والظلم الاجتماعي الذي تعدى حدوده ، وبلغ آذاه الصغير والكبير على حد سواء.

ولقد تداخلت أطراف عديدة في هذا الصراع ، أطراف داخلية محسوبة على التبو تسعى لتحقيق مآرب نفعية خاصة ولإثبات وجودها وترسيخ نفوذها ، وأطراف أخرى محسوبة على النظام الحاكم لاقت تأييدا ومناصرة من قبل عدد من أبناء قبيلتها حمية لأهلهم ولشعورهم السلبي تجاه سلوكيات جماعات التبو المهاجرة.

وقد ذكر أن دول مجاورة لليبيا وأخرى بعيدة تلعب دورا في إذكاء هذا الصراع وتضخيمه، ولكن لا يوجد ما يدلل عليه بالبرهان والحجة الدامغة ، كما هو حال تنظيمات فئوية تحسب نفسها على جماعات التبو، والواقع أن لها أهدافا خاصة قد تقاطعت مع مطالب جماعات التبو المهاجرة بمدينة الكفرة .

والنظام الليبي يتحمل المسؤولية الكبرى في ما جرى وما سيجري من أحداث ، لأنه دفع جماعات التبو للهجرة لليبيا عموما وإلى الكفرة خصوصا ، بشعاراته البراقة التي نادت بها القيادة الليبية واللجان الشعبية ( ليبيا بلد كل الأفارقة ) وبغيرها ، لتحقيقه لتطلعاته وغاياته الخاصة ، وكذلك لإهماله لهذه الأعداد الكبيرة من المهاجرين التبو الذين استوطنوا أحياء تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة وبالأخص ( حي قادرفي) الذي يعد أكبر أحيائهم ، ويعيش التبو المهاجرين حياة بائسة ، ويقطنون مساكن مبنية من الصفيح وجريد النخل ، وينتشر بينهم الفساد والأمراض ، مما خلف واقعا مؤلما وولَد صراعا متوقعا بين ساكني مدينة الكفرة ، وزاد الطين بله القوانين الصادرة بمنع دراسة الأجانب بالمدارس العامة، فضلا عن عدم قيام الجهات المسئولة بالكفرة بواجبها تجاه هذه المتغيرات خلال السنين الماضية ، حتى استفحل الأمر وأزداد تعقيدا وتأزما وخلق وضعا مستعصيا لم تفلح الكلمات ولا اللكمات في حله ، بل تعداهما ، حتى أمسى القتل والقتال الوسيلة الوحيدة لمعالجة هذه الإشكاليات المتراكمة التي نتج عنها قتلى وجرحى من قبل كافة الأطراف .

ولذلك نحن بحاجة ماسة وضرورية لإرساء دعائم ومفاهيم التعايش المشترك فيما بيننا ، لكي ننعم وتنعم بلادنا بالأمن والآمان في إطار البلد الواحد أو المدينة الواحدة على حد سواء ، لأن ما نصبو ونتطلع إليه لا يمكننا إدراكه أو تحقيقه بدون تحمل مسؤوليته الملقاة على أعناقنا جميعا لأننا نبحر جميعا في سفينة واحدة اسمها ليبيا توجب على كل ركابها واجبات أدناها الإحساس بالمسؤولية المشتركة ، وتحمل تكاليفها وتبعاتها.

ولذا أقول إن أهم مقومات التعايش المشترك بين أطراف النزاع الليبي يكون بترسيخ مبدأ الاحترام المتبادل بين كل الفرقاء ، ومن ثم تحقيق مبدأ الإنصاف والعدل لأنه الأساس الذي يقوم عليه البناء ، ثم نبذ الكراهية والتعصب لتوفير المناخ المناسب لحياة آمنة ومستقرة لمجتمع مدينة الكفرة ، الذين لا بديل لهم عن هذا التعايش ، لأنه السبيل الوحيد لبناء مجتمع قوي ومتعاضد يشد بعضه بعضا.

وأعتقد أنه من الممكن تحقيق التعايش الإسلامي الحضاري ، وبالأخص أن كل القبائل القاطنة بمدينة الكفرة تؤمن بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا ، وأن منظومة قيمها وأخلاقياته العليا واحدة.

نصر سعيد عقوب
nasraqoub@googlemail.com
________________________________________________

* سبق لي نشر هذا المقال بوكالة قدس برس تحت عنوان "لا بديل عن التعايش"


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home