Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Nasr Said Agoub
الكاتب الليبي نصر سعيد عقوب

السبت 26 سبتمبر 2009

إيضاح الحجة لهيئة الشيخ علي بلحاج المحتجة

 

نصر سعيد عـقوب

 

نصرة المظلوم مسلما أو غير مسلم واجب يستوجبه الشرع الحنيف ، والذود عن عرض الدعاة والعلماء بالحق أوجب منه ، لأن الدعاة والعلماء هم ورثة الرسل والأنبياء، وأحسب أن فضيلة الشيخ الفاضل علي بلحاج من هؤلاء العلماء الأفذاذ الذين استرخصوا كل غالي ونفيس من أجل دينهم ومبادئهم ، وهو ممن صدع بالحق للحق ولم يخشى في الله لومة لائم ، وقد شهد له بذلك خصومه ومخالفيه قبل محبيه وموافقيه.

وقد صدر عن الهيئة الإعلامية للشيخ علي بلحاج بيان  "حول مراجعات قيادة الجماعة الإسلامية في ليبيا " وسنناقش في مقالنا هذا بيان الهيئة الإعلامية للشيخ علي بلحاج لنقف معهم وقفة إيضاحية علها تزيل الإشكال.

 

أولا: شرعية المراجعات الحرة: 

إجراء المراجعات الحرة في أجواء الحرية وتحت ضوء النهار مطلب جوهري في أي مراجعات جادة ، وهذا مما لا خلاف فيه بين العقلاء ، و كل ما أورد من أدلة في ذلك لن ولن يزيد الأمر إيضاحا لأنه واضح وجلي ، وإنما الاختلاف في إجراء المراجعات بالسجون والمعتقلات لكونها محل النزاع مع الشيخ الفاضل علي بلحاج .

وقد أوضح الشيخ الصلابي أن مطلب إجراء المراجعات في النور لا في الظلام مطلب جوهري في أي مراجعات جادة، لكنه ليس مطلباً على إطلاقه ودلل على ذلك بما فعله الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز مع من خرجوا عليه إذ اشترط رجوعهم إلى الحق والتخلي عن الأفكار التي دفعتهم للخروج عن الدولة وحمل السلاح وسفك الدماء، فإذا كان الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز وهو من هو قد أقر هذا المبدأ وعمل به فلماذا ينكر على من يحتج به.

 

ثانيا: الأسئلة التي طرحتها الهيئة:

الأسئلة التي طرحتها الهيئة الإعلامية للشيخ علي بلحاج عديدة ، منها ما يتعلق بالمراجعات الليبية ومنها ما يتعلق بغيرها من الدول العربية ، وسنجيب عن ما يتعلق بالمراجعات الليبية لأنها محل النزاع ، ومجال معرفتنا ودرايتنا.

 

السؤال الأول :لماذا تُسرب المراجعات ويُسَوقُ لها إعلاميا على نطاق واسع بينما الذين قاموا بالمراجعات محجوبون على عموم الناس وعن الإعلام وعن الساحة بأشخاصهم ؟!!!

 

الجواب: المراجعات الليبية لم تسرب للإعلام وإنما عرضت على كوكبة من العلماء الإجلاء بناء على رأي الشيخ علي الصلابي وموافقة من كتبها من قيادة الجماعة الليبية المقاتلة، ومن ثم عرضت أقوال هؤلاء العلماء الكرام في مواقعنا الليبية ، ونزولا عند رغبة الكثير من الليبيين وغيرهم للحصول على نسخة من هذه المراجعات أعطيت نسخا منها لبعض المواقع والشخصيات، ولذا لا يمكن القول بأن المراجعات الليبية قد سربت وشتان ما بين مدلول الكلمتين كلمة سربت وكلمة عرضت بموافقة كاتبيها فليعلم، أما دواعي حجب من كتب المراجعات فمعلوم ولكنه مستغرب حقيقة لأن القيادة الليبية قد وعدت بإطلاق سراحهم، والوعد يستوجب الوفاء، وأملي أن يتحقق ذلك قريبا لئلا يفقد الناس ما تبقى لهم من مصداقية في القيادة الليبية. 

 

السؤال الثاني :لماذا رجال الإعلام ينشرون المراجعات على نطاق واسع ولا ينشرون الردود عليها من باب إعلام الرأي العام بالرأي والرأي المخالف وهذا من الموضوعية والمهنية والحيادية وعدم التحيز؟!!

 

الجواب: المعلوم أن العديد من المواقع الإعلامية الليبية تنقل الرأي والرأي الآخر ويصل رأي المخالف بدون تحفظ، ومن أدل الدلائل على ذلك نشرها لرد الشيخ علي بلحاج وبيان رأيه المخالف للبعض ، وكذا نشرها لرأيكم في مواقعها.

 

السؤال الثالث:هل الذين قاموا بالمراجعات يعدون من أهل العلم والاجتهاد فيكون ما قاموا به له وجهة نظر شرعية معتبرة؟!! أم مجرد جهلة لا علم لهم إنما هم إرهابيون قتلة يجب أن يسلط عليهم أشد العقوبات ؟!.

 

الجواب: لا يخفى على الكثير ممن عايش الذين قاموا بالمراجعات معرفته بعلمهم، وبالأخص الشيخ أبوالمنذر سامي الساعدي، ويكفيهم شهادة علمية ، شهادة العلماء الإجلاء بأن ما كتبوه "هو ما يدينون الله تعالى به " وإليك أخي القارئ بعض ما قاله علمائنا الكرام.

فضيلة الشيخ الددو: أكَّد أن النتائج التي وصلوا إليها "هي المنهج السويّ الوسطي الذي لا إفراط فيه ولا تفريط، وهو الذي نَدين الله به مجافٍ للتكفير والتفجير والتعميم والتشهير، منافٍ للميوعة والانحلال، والسلبية والارتجال، ليس فيه تحامل ولا تنازل".

فضيلة الشيخ سليمان البيرة:   لقد جاء هذا البحث في وقت أشَّد ما تكون الساحة في حاجة إليه وهو يدل على سعة إطلاع من كتبه، وإنني أعد هذا البحث من أقوى ما طرح حتى الآن في معالجات للمواضيع التي جاءت فيه إن قيمة هذا البحث – فوق أنه بحث تأصيليٌّ قويٌ – تأتي في سياق أنه لم يصدر عن كاتب جالسٍ في مكتبه يسطر تلك الأفكار تنظيرا، ولكن هذا البحث جاء ثمرة وبلورة لمواقف مرَّ بها كاتبوه.

فضيلة الشيخ الريسوني:  أوضح فضيلة الشيخ أن مؤلفيها "غاصوا في كنوز القرآن والسنة ومقاصد الشريعة، واتّبعوا مناهج العلماء الراسخين، واقتطفوا ثمار الأئمة المتَّبَعين، والتزموا ما عليه مضى سبيلُ المؤمنين"

فضيلة الشيخ الغرياني: "أرى أن هذه الدراسة علميَّة بحثيَّة قيِّمَةٌ في غاية الأهمية في الوقت الحاضر"، مشيرًا إلى أنها تعالج بالمنطق والحُجَج والدليل والبرهان المقنِع من الكتاب والسُّنَّة معظم مظاهر التطرف والغلو والعنف، وأوضح أن الدراسة لها طابع البحث العلمي الرصين المقنع الذي يعتمد التوثيق والعزو إلى المصادر، وليس الأسلوب الخطابيّ الإنشائيّ الذي لا يترك أثرًا ولا إقناعًا على القُرَّاءِ.

 

السؤال الرابع : ذكرت الهيئة الإعلامية للشيخ علي بلحاج عدد من الأسئلة حول المراجعة ، وذلك كي يسهل التفريق بين مدلول المراجعات والتراجعات ، وقالوا هل الأدلة التي قامت عليها المراجعات الجديدة كانت خافية تماما على المراجعين ولم يطلعوا عليها أصلا أولم يسمعوا بمثلها من أهل العلم ؟! أو لم يعرفوها ويطلعوا عليها إلا بعد دخولهم السجن ؟!!!.

 

الجواب: يتضح وبجلاء أن الهيئة الإعلامية للشيخ علي بلحاج لم تقرأ المراجعات وهي منتشرة بمواقعنا الليبية وغيرها وكم وددت لو قرأتها لاستفادت منها وكفتنا جهد إيصال الحجة إليها ، وأقول للهيئة الإعلامية الرجاء قراءة المراجعات الليبية ومن ثم النقد إن لزم النقد ، ولتعلم أن من قرأ المراجعات سيعلم ومن لن يقرأ ها سيتخبط ، وللإفادة فقد أجابت قيادة الجماعة الليبية المقاتلة عن أسئلتكم في مقدمة كتابهم وبمحتواه ، فجاهدوا أنفسكم وطالعوها عساها تنفعكم.

 

ثالثا: بين العزيمة والرخصة:

لا يمكننا بحث مسألة المراجعات من خلال حكمي الرخصة والعزيمة ، لأن المراجعات التي كتبتها قيادة الجماعة الليبية المقاتلة إنما كتبتها لغاية معلومة ، وقد عللوا وبينوا الهدف من مراجعاتهم بقولهم ونحن إذ كتبنا هذا فإنما كتبناه احتساباً لله سبحانه ، ورجاءً لثوابه ، وإبراءً لذمتنا أمام ربنا ، ورغبة في أن يكون فيه نفع لأجيال المسلمين ، وقالوا  "إننا كتبنا هذه الدراسات ونحن نعلم أن الدوافع الأولى والمنطلقات التي انطلقنا منها كامنة في عقول وقلوب الكثير من أبناء الصحوة الإسلامية اليوم ، وقد تتوفر الكثير من الظروف التي قد تؤدي إلى سلوك نفس السبيل الذي سلكناه مما قد ذكرناه سابقاً ، ولذلك أحببنا ناصحين أن نوصل هذه القناعات لهؤلاء الإخوة الذين لا نشك في انقيادهم لما يرضي الله ، وتمسكهم بما فيه نجاتهم في الدنيا والآخرة وحرصهم على رفعة دينهم وارتقاء أمتهم" وغير ذلك من غايات أخرى.

 

رابعا : هل القذافي مثل عمر بن عبد العزيز؟!!!  

الدكتور الصلابي لم يقارن بين الخليفة عمر بن عبدالعزيز وبين الزعيم معمر القذافي ، وإنما أحتج برأي الخليفة عمر بن عبدالعزيز مع مخالفيه القابعين بالسجون إذ أمر بسجنهم " حتى يحدثوا خيرا " ومحل الشاهد والاحتجاج فإن لم يراجعوا أنفسهم في مسالة الخروج عليه ومقاومته بالسلاح وهم في السجن قابعين ، وذلك بأن يستنكروا ما فعلوا ، فلن ولن يخلي سبيلهم ، ومن قال خلاف ذلك فقد تكلم بغير علم بل بالهوى ، وحقيقة ذلك يدركها كل من لديه حض من العلم فليعلم ، وإذا أقر الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز وهو من هو هذا المبدأ فلماذا ينكر على من يحتج به!!.

 

وأما ما ذكر من مقارنات بين الخليفة عمر بن عبدالعزيز والزعيم معمر القذافي من قبل الهيئة الإعلامية للشيخ علي بلحاج ففيه كلام وكلام ، ويقتضي لوازم متعددة ، وأحسب لو سألنا أنفسنا ماذا صنعنا إزاء أوضاعنا الراهنة ، وما الذي يمكننا فعله لإصلاح أوطاننا ومجتمعاتنا لكان أجدى ، لأن الله تعالى سيسأل كل منا عن عمله وليس عن عمل الآخرين ، وبدلا من أن نلعن الظلام فلنوقد الشموع لنستنير ويستنير بها السالكين ، ونسلك ما سلكه المصلحون في زمن الخليفة عمر بن عبدالعزيز، وأحسب أن الدكتور الصلابي خير من سلك هذا المسلك وسار على هذا النهج ، وقد طالب بمطالب عديدة لصالح الوطن، ولو طالعناها لوجدناها هي ذات المطالب الجليلة التي نادى بها الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز في عصره ، ومن أبرز هذه المطالب: *

 

1. أن تكون المرجعية الإسلامية للدولة الليبية منصوص عليها وبوضوح ، وأن يقر دستوريا على أن الإسلام دين الدولة ، وأن القرآن الكريم شريعة المجتمع .

2. تشجع العلماء ومؤسسة الأوقاف وكليات الدراسات الإسلامية والإنسانية على تطوير الخطاب الديني والثقافة الإسلامية، وأن تحفظ ثوابت الإسلام وقيمه ، وتقدم للناس حلولا ميسرة دون إفراط أو تفريط.

3. فتح باب الاجتهاد وتنظيمه لحل كافة المشاكل الاجتماعية والنفسية والعقلية والفكرية وضرورة دعم الدولة لهم.

4. ترسيخ الفهم الوسطي ، بتشجيع العلماء والفقهاء والدعاة بالقيام بدورهم التثقيفي والتربوي.

5. إنشاء جامعة حضارية متطورة الكفاءات والقدرات تعود على مجتمعنا ووطننا بخيري الدنيا والآخرة.

6. إعادة هيكلة مؤسسة الأوقاف وتحديثها بعيدا عن الحسن الأمني وفتح المجال للدعاة والعلماء .

7. تحقيق مبدأ الشفافية بين الدولة الليبية ومواطنيها والتكاتف جميعا للارتقاء بالوطن والسمو بالمواطن.

8. تعميق العلاقات الخارجية مع الشعوب الإسلامية ودولها وبالأخص المتقدمة منها كماليزيا وتركيا.

9. نصرة قضايا الإسلام ، والتعبير عن ضمير أمتنا الليبية المسلمة في كافة المحافل الخاصة والعامة.

10. مساندة الشعوب المقاومة للاحتلال ودعمها لتحرير أوطانها كالمقاومة الفلسطينية وغيرها.

11. بناء ثقافة الحوار ودعمها لتكون الأساس الذي تحل به كافة مشاكلنا الاجتماعية والفكرية والسياسية.

12. ضرورة المضي قدما في نهج المصالحة الوطنية ومعالجة كافة القضايا العالقة ورد الحقوق لأصحابها.

13. حماية الحريات ، وإزاحة كافة القوانين التي تحد من الحريات الثقافية والسياسية والفكرية والدينية.

14. تحرير القضاء من القيود وتأكيد استقلاليته التامة ونفوذ أحكامه على الجميع بمقتضى القانون.

15. توسيع مشاركة الأفراد في مؤسساتنا الليبية لدفع عملية التنمية والإصلاح وللنهوض بالوطن.

16. السماح للمؤسسات الأهلية بالعمل وتسهيل إجراءاتها ومساعدتها في أعمالها الخيرية.

17. إلغاء الفوائد الربوية على القروض واستبدالها بالقروض الحسنة إرضاء للرب وإسعاد للمواطنين.

18. تشجيع الاقتصاد الإسلامي وتبني المعاملات الإسلامية في كافة القضايا المالية.

19. تطوير الخدمات العامة ، كالصحة والتعليم والمرافق العامة ، وتحسين المستوى المعيشي.

20. إحياء فقه القدوم على الله تعالى وأن الدنيا دار عمل والآخرة دار الحساب والجزاء.    

 

خامسا : نظرة في قصة يوسف عليه السلام.  

لقد جانب الهيئة الإعلامية للشيخ علي بلحاج الصواب في قصة يوسف عليه السلام ، ويتضح ذلك جليا مما كتبوه ، وأحسب أن من كتبه بضاعته الفقهية مزجاة ، ولا يستطيع إدراك محل الاستشهاد والاستدلال في قصته عليه السلام ، ولزيادة الإيضاح أن الرؤية الإصلاحية التي قدمها يوسف عليه السلام قدمها وهو قابع في السجن وقد أسهمت في إنقاذ مصر من القحط والهلاك ، وفي هذا دليل لمن أحتج بأن الآراء أو رؤى السجناء يحتج بها ما لم تتعارض مع النصوص والأحكام الشرعية ، ولقد وددت لو نظرت الهيئة الإعلامية للشيخ علي بلحاج في محتوى وبيان المراجعات وإيضاح مواطن الخلل إن وجدت ، بدلا من المجادلة في صحة مشروعية المراجعات التي لن ولن يترتب عليها كبير فائدة ، وبالأخص أن المراجعات الليبية قد طارت بها الركبان وغدت تطبع في المطابع وبلغات عدة هذه الأيام !!.   

 

وينبغي أن تعلم الهيئة الإعلامية للشيخ علي بلحاج أن التغيير في التصورات والقناعات الشرعية هو من ضمن التغيير الطبيعي والمحمود ، لأن واقع الأحداث يتغير وكذا واقع الناس ، والفتوى تتغير زمانا ومكانا وحالا ، والرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الخطأ إذا استبان

 

وأن نعلم جميعا أن المراجعات التي كتبتها قيادة الجماعة الليبية المقاتلة تعتبر إنجازا كبيرا لصالح الحركة الإسلامية ولصالح أجيالنا المستقبلية ، وحماية لأوطاننا من مخاطر العنف واستخدام السلاح في غير محله ، وما قد يترتب عليه مساوئ ونتائج وخيمة ، وأنها وضعت مصداقية الدولة الليبية على المحك، وفي حالة عدم إخراج السجناء من قيادي الجماعة الليبية المقاتلة وأعضائها فإن القيادة الليبية ستفقد دعم المؤيدين لسياستها الإصلاحية كالدكتور الصلابي وغيره.

 

ــــــــــــــــــــ

* أنظر أيضاً : مطالب في صالح الوطن  http://www.almanaralink.com/new/index.php?scid=4&nid=15285


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home