Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Nasr Said Agoub
الكاتب الليبي نصر سعيد عقوب

الأثنين 25 أغسطس 2008

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

أحوال الحمقى والمغـفلين (1)

نصر سعيد عقوب

الحمق : هو استحسان ما يستقبحه العقلاء ، وقيل وضع الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه.

والأحمق : هو كل شخص وُضع في مكان لا يستحقه ، وصدق انه يستحقه ، وقيل هو كل شخص لا يعلم حقيقة الأمور ، ويتعامل كأنه العالم بالأمور ، وقيل هو من إذا أرشدته للحق أنكره مُكابرةً ، وقيل هو من يرى نفسه أذكى الناس وهو الأغبى.

والحمق آفة عظيمة ، وداء عضال ، ابتليت بها البشرية منذ بدء الخليقة ، وأول من سنها من البشر ابن آدم حينما قتل أخاه ، ومع الأيام والأعوام كثر الحمقى ، وازدادت الحماقات والسفاهات ، حتى ألف في الحمقى والحماقات كتب ومجلدات.

لقد كان الحمق فيما مضى يعد منقصة للمرء ، وفسادا في العقل ، ورعونة في السلوك ، أم في زماننا فقد بلغ الحمق درجة لم يبلغها أيما زمن من الأزمان الغابرة ، أو عصر من العصور السالفة ، ولا يستغرب هذا بل يستهجن ، لأن الحمق خفة في العقل وسفه في الرأي ، وللأسف الشديد لقد أبرز الحمقى في زماننا ، وأمسوا بحماقاتهم أبطالا ورموزا حضارية ، يحتفى بهم في النوادي والمهرجانات وفي الميادين والساحات، ويقلدوا على حماقاتهم وسفاهاتهم أوسمة الأبطال والشجعان ونياشين المفكرين والفرسان .

وقيل للأحمق ست خصال‏:‏ الغضب من غير شيء والإعطاء في غير حق والكلام من غير منفعة والثقة بكل أحد وإفشاء السر وأن لا يفرق بين عدوه وصديقه ويتكلم بما يخطر على قلبه ويتوهم أنه أعقل الناس‏.‏

وقيل إن الأحمق إن استغنى بطر وإن افتقر قنط وإن فرح أشر وإن قال فحش وإن سئل بخل وإن سأل ألح وإن قال لم يحسن وإن قيل له لم يفقه وإن ضحك نهق وإن بكى خار‏.‏

وقال الحافظ أبو حاتم بن حيان ‏:‏ علامة الحمق سرعة الجواب وترك التثبت والإفراط في الضحك وكثرة الإلتفات والوقيعة في الأخيار والاختلاط بالأشرار والأحمق إن أعرضت عنه أعتم وإن أقبلت عليه اغتر وإن حلمت عنه جهل عليك وإن جهلت عليه حلم عليك وإن أحسنت إليه أساء إليك وإن أسأت إليه أحسن إليك وإذا ظلمته أنصفت منه ويظلمك إذا أنصفته فمن ابتلى بصحبة الأحمق فليكثر من حمد الله على ما وهب له مما حرمه ذاك‏.‏

وقال الخليل بن أحمد‏:‏ الناس أربعة رجل يدري ويدري أنه يدري فذاك عالم فخذوا عنه ورجل يدري وهو لا يدري أنه يدري فذاك ناسٍ فذكروه ورجل لا يدري وهو يدري أنه لا يدري فذاك طالب فعلموه ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فذاك أحمق فارفضوه‏.‏

وقال أيضاً‏:‏ الناس أربعة فكلم ثلاثة ولا تكلم واحداً رجل يعلم ويعلم أنه يعلم فكلمه ورجل يعلم ويرى أنه لا يعلم فكلمه ورجل لا يعلم ويرى أنه لا يعلم فكلمه ورجل لا يعلم ويرى أنه يعلم فلا تكلمه‏.‏

وقال القاضي أبو يوسف إن قيل لك إن رجلاً كان معك فتوارى خلف حائط فمات فصدق وإن قيل لك إن رجلاً فقيراً خرج إلى بلد فاستفاد مالاً فصدق وإن قيل لك إن أحمق خرج إلى بلد فاستفاد عقلاً فلا تصدق‏.‏

وصدق من قال:‏ ثلاثة لا ينتصف بعضهم من بعض ، حليم من أحمق وشريف من دنيء وبر من فاجر‏.‏

قال بعض الحكماء‏:‏ مؤنة العاقل على نفسه ومؤنة الأحمق على الناس ومن لا عقل له فلا دنيا له ولا آخرة‏.‏

وختاما أقول إن العاقل الرشيد من استفاد من كل قول ورأي سديد ، وأجتنب صحبة كل أحمق غبي بليد .

نصر سعيد عقوب
nasraqoub@googlemail.com


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home