Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Nasr Said Agoub
الكاتب الليبي نصر سعيد عقوب

الخميس 19 نوفمبر 2009

الساطور في ميزان الشريعة والأخلاق الرفيعة

نصر سعيد عـقوب

من حق كل كاتب أن يعبر عن رأيه وينتقد غيره بكل حرية واحترام ، وكذا كل شاعر أو رسام ، وأن يتسلح في معركته الثقافية والفكرية بقوة الحجة والبيان ، وأن يكون نقده هادفا وبناء ليحقق هدفه النبيل وغايته السامية ، لأن النقد رسالة يجب أن تحترم لما لها من أثر كبير في الإصلاح والتغيير ، ولما تحققه من تحسين وتطوير.    

ومن المعلوم أن النقد نوعان إيجابي وسلبي، وبالنظر لواقع الحال بمواقعنا الليبية وما تحتويه من نقد يستبين أن مجمل النقد المكتوب والمصور هو نقد سلبي وبإمتياز ، وهذا يوجب علينا السعي الحثيث لمعالجته ومداواته، ومن أبرز دعاة هذا النقد السلبي رسام الكاريكاتير الأستاذ الساطور الذي تجاوز بنقده القيم الإسلامية والأعراف الليبية، وسأتناول في هذا المقال دراسة رسوماته من خلال الأحكام الشرعية وعلى ضوء قيمنا وأعرافنا.

 تتبعت رسومات الأستاذ الساطور ورأيت أغلبها مرتكز على الاستهزاء والسخرية ، والإستخفاف والإستهانة بالرموز والكتاب الليبين والليبيات ، بل وببعض النسوة ممن لاجريرة لهنَ إلا خلافه مع أزواجهنَ أو إخوانهنَ ، وكذلك على تضخيم الذات وتحقير الأخر وازدرائه ، وعلى عدم مراعاته لكافة القيم والأعراف والأخلاقيات الرفيعة. 

ومما يؤسف له تصويره لكتاب ورموز من أبناء الوطن على هيئة حيوانات ، قرود وكلاب وحمير وخراف وخنازير ، وتصويره لرجال في ملابس نسائية فاضحة ، وإظهاره لنساء بملابس شبه عارية ، وأخرى غير محتشمه ، تتنافى جميعها مع القيم والأخلاق ، وبأفعال تتنافى أيضا مع أعرافنا وقيمنا الليبية ، وذلك بإدخاله زوجات وبنات من يخالفه أو يعارضه كالعقيد معمر القذافي ، وهو أمر معيب لا يصنعه كرام الرجال مهما إشتدت معارضتهم للآخر ، ولا أدري ماذا جنت السيدة صفية فركاش زوج العقيد معمر القذافي من جرم حتى تظهر بهذا الشكل ، وكذا السيدة عائشة معمرالقذافي التي أظهرها في صورة إمرأة عارية من الأسفل ، إنه الانحطاط الأخلاقي يا سادة ، لقد تعلمنا منذ نشئتنا أن لا ندخل النساء في صراعاتنا ، وهذا لا يعني اقرارنا بما أجرم في حقنا وحق أوطاننا ، وبما آلت إليه أحوالنا من تردي وإنحدار ، ولذا أنصح الأستاذ الساطور بالابتعاد عن مثل هذه المنزلقات لئلا يكتوي بنارها ممن يشاركه هذا الانحطاط ، لكونه من بيت كريم الخلال رفيع القدر والمقام ، طيب الأصل وحسن المنبت والمنزل ، يشرفه رفعة أهله ، ويسعده ذكرهم بجميل القول وحسن الفعل وكل صنيع حسن ، وليسمو بمعارضته ونقده للآخر ، وليعلم أنه لا يلزم من كل من خالفه الرأي أن يكون عميلا أو خائنا ، وأخص بالذكر من ارتضوا الإصلاح منهجا ، وأن يبتعد عن نقد الذات لأنها ليست من كسب الذوات ، وإنما ينتقد الأراء والتصورات ، وكذا الأفكار والإجتهادات.   

وفي هذا المقام أقول للأخ الساطور إعلم أنك عبد لله تعالى وأن الله عز وجل سيسألك يوم القيامة ، يوم يقـوم الناس بين يدي رب العالمين ، سيسألك عن كل ما خطته يداك ، وعن كل أذى ألحقته بمسلم أو مسلمة ، وهذا أمر عظيم فأعد له جوابا ، أو بادر بالتوبة والإنابة لتعفى من السؤال والإجابة ، وأعلم أن نهج السخرية هو ديدن الكفار وصفة من صفاتهم الذميمة قال تعالى زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ اتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ ) 

وقد نهى الله تعالى عن السخرية بين كل الخلائق والأقوام جميعا ، بين المسلم والمسلم ، وبين المسلم وغير المسلم ، لأن السخرية خلق ذميم،  قال تعالى في محكم التنزيل ( ياأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ) * ونهى رسولنا صلى الله عليه وسلم عن السخرية فقال: ( الكِبْر بطر الحق وغَمْص الناس ، ويروى : وغمط الناس ) والمراد من ذلك : احتقارهم واستصغارهم.

ولذا أوصيك وإياي بتجنب السخرية والازدراء ، لما فيها من الأذى والإيذاء ، ولما يلحق صاحبها من ضرر وبلاء، ، قال جل علاه (وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ بِغَيْرِ مَا ٱكْتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحْتَمَلُواْ بُهْتَـٰنًا وَإِثْمًا مُّبِينًا) وأعلم أن التهكم والتعالي يحسنه كل أحد ، أم التواضع وخفض الجناح فدونه شوك القتاد ، وأن كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ، وأن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، فحسبك ثم حسبك ، قبل أن تبادرك دعوة مظلوم ليس بينها وبين الله تعالى حجاب.

وَالظـّلمُ من شِيَـمِ النّفـوسِ فإن تجـدْ ... ذا عِــفّـةٍ فَلِعِـلّةٍ لا يَظـْلِمُ. 

نصر سعيد عقوب

naseraqoub@googlemail.com

ــــــــــــــــــــ

* (ولا تلمزوا أنفسكم) أي: لا تلمزوا الناس، والهماز اللماز من الرجال مذموم ملعون، قال تعالى ( ويل لكل همزة لمزة)  فالهمز بالفعل، واللمز بالقول، كما قال تعالى ( هماز مشاء بنميم) أي : يحتقر الناس ويهمزهم طاعنا عليهم، ويمشي بينهم بالنميمة وهي : اللمز بالمقال.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home